الحياة ليست عادلة بالمطلق ولكن هناك بعض القصص تعبر عن مدى القسوة والتجبر حد الجحود عند البعض ومن أبرز تلك القصص حكاية أسطورة الكرة الإيطالية العالمي روبرتو باجيو، الرجل الذي مات واقفا.
أسطورة كروية
روبرتو باجيو، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، يُعدّ أسطورة كروية بلا منازع، لكن على الرغْم مهاراته الفريدة وسجله الحافل، لم يحظَ بالمكانة التي يستحقها في إيطاليا بعد اعتزاله، بل عانى من التهميش والنسيان، ما جعله “المنبوذ” في بلاده.
النجم الذي لم يُحتضن
باجيو، الحائز على الكرة الذهبية عام 1993، قدم مسيرة مذهلة امتدت لأكثر من 20 عامًا، لعب خلالها لأندية كبرى مثل فيورنتينا، يوفنتوس، ميلان، وإنتر ميلان، وتألق مع منتخب إيطاليا في ثلاث كؤوس عالم. لكن على الرغم من شعبيته الجارفة، لم يُمنح الدور الذي يستحقه في الكرة الإيطالية بعد اعتزاله عام 2004.
خيانة فيورنتينا وتهميش الاتحاد الإيطالي
بدأت مشاكله عندما أجبر على الانتقال من فيورنتينا إلى يوفنتوس عام 1990، على الرغْم رغبته في البقاء. بعدها، لم يكن محبوبًا من الجميع في اليوفي، خاصة بعد خلافاته مع المدرب مارشيلو ليبي، الذي قلل من دوره في الفريق.
لاحقًا، بعد اعتزاله، لم يُمنح أي دور إداري أو فني في الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، على عكس أساطير أخرى مثل باولو مالديني وديل بييرو. حتى تكريمه كان نادرًا، ولم يُدعَ لمناسبات رسمية كبرى للمنتخب.
نهائي 1994 اللعنة الأبدية
اللحظة التي لا تزال تطارد باجيو هي إضاعته لركلة الترجيح الحاسمة في نهائي كأس العالم 1994 أمام البرازيل، حيث أطاح بالكرة فوق العارضة، ليخسر المنتخب الإيطالي اللقب.
على الرغْم أن إيطاليا لم تكن لتصل إلى النهائي لولا أدائه الخرافي، إلا أن الكثيرين اختزلوه في تلك اللحظة فقط.
تصريحات باحيو
ورغم أن باجيو قليل الظهور في وسائل الإعلام، ويرفض إجراء حوارات وتقديم تصريحات؛ فقد نجحت صحيفة “روبوبليكا” (Repubblica) الإيطالية في الظفر بحوار مع النجم السابق للمنتخب الإيطالي.
ومن الطبيعي أن تكون من أبرز النقاط في الحوار العودة إلى لقطته الشهيرة حين أضاع ركلة الجزاء التي حرمت إيطاليا من لقب كأس العالم 1994 لصالح البرازيل.
الانتحار
وقال باجيو -في مقتطفات من الحوار نشرتها صحيفة “أس” (AS) الإسبانية- “لم أسامح نفسي على تلك اللقطة حتى الآن، كان يمكن أن أحاول الانتحار يومها دون الشعور بأي تأنيب”.
وأكد اللاعب السابق لفيورونتينا ويوفنتوس أنه سعيد الآن بعيدا عن عالم كرة القدم، وأشار إلى أنه يفضل التواصل مع الطبيعة والقيام بأمور تعزز راحته النفسية.
الكرة النسائية
وتحدث عن علاقته بكرة القدم حاليا، وقال إنه لا يتابع الكثير من المباريات وخاصة في ظل غياب الجماهير، وأضاف “أتابع الكرة النسائية، لا أحب الغولف لأنها رياضة مملة، وأنا شغوف بكرة السلة وأشجع الليكرز”.
وأشار باجيو إلى صحة التقارير التي تحدثت في وقت سابق عن رفضه الكثير من العروض للظهور كمحلل في القنوات الرياضية، وقال “لا أحب الحكم على الآخرين، ولذلك أرفض المشاركة في تحليل المباريات، أرى زملاء سابقين ينتقدون ويقدمون دروسا للآخرين وحين كانوا لاعبين لم يكونوا قادرين حتى على تنفيذ سلسلة مراوغات ناجحة بأيديهم”.
الاعتزال والنسيان
بعد اعتزاله، اختار باجيو حياة هادئة بعيدًا عن الأضواء، يعيش في مزرعة ويمارس التأمل والبوذية، مبتعدًا عن عالم الكرة. ورغم المطالبات المستمرة بتكريمه، لا يزال التهميش مستمرًا من قبل الكرة الإيطالية.
نهاية غير مستحقة
يُعد روبرتو باجيو رمزًا للموهبة والإبداع، لكنه لم ينل التقدير الذي يستحقه في بلاده، ليبقى أحد أعظم اللاعبين المنسيين في تاريخ كرة القدم الإيطالية.