إمعانا في الإجرام بحق الشعب الفلسطيني الأعزل شنت طائرات العدو الإسرائيلي الغاشم غارات على عدد من المناطق في غزة المنكوبة ما تسبب في استشهاد 85 فلسطينيا وإصابة عدة منازل
وبحسب مسؤولي الصحة الفلسطينية كشف في تصريحات لـ “الأسوشيتد برس” عن نتائج الغارات الإسرائيلية الغاشمة التي تسببت في استشهاد 85 فلسطينيًا على الأقل في أنحاء قطاع غزة خلال الليل حتى يوم الخميس.
مجزرة بيت لاهيا
بدأت القصة مع اعلان وزارة الصحة في غزة أن الغارات الجوية التي شُنت ليلاً أسفرت عن مقتل 85 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي ذلك الصدد صرح زاهر الوحيدي، المسؤول عن السجلات في الوزارة الفلسطينية، بأن إجمالي عدد الشهداء في الغارات الإسرائيلية منذ يوم الثلاثاء بلغ 592 شخصًا.
وأعلن المستشفى الإندونيسي أنه استقبل 19 جثمان لشهداء بعد غارات على بيت لاهيا، بالقرب من الحدود.
وقال فارس عوض، مدير خدمات الطوارئ بوزارة الصحة في شمال غزة: “لقد كانت ليلة دامية على أهالي بيت لاهيا”، مضيفًا أن رجال الإنقاذ ما زالوا يبحثون بين أنقاض المنازل التي تضررت. “الوضع كارثي”.
ودُمرت بيت لاهيا بشدة وخُرِّفت من سكانها إلى حد بعيد خلال المرحلة الأولى من الحرب قبل وقف إطلاق النار في يناير؛ ويوم الأربعاء، أسفرت غارة إسرائيلية على تجمع مشيعين عن استشهاد 17 شخصًا هناك، وفقًا لمسؤولي الصحة.
فيما جاء رد حماس بعد ساعات، عندما أطلقت الحركة ثلاثة صواريخ على إسرائيل دون التسبب في وقوع إصابات، في أول هجوم من نوعه منذ أن أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار بقصف مفاجئ لغزة يوم الثلاثاء.
كما أمر جيش الاحتلال الإسرائيلي السكان بإخلاء منطقة في وَسْط غزة بالقرب من خان يونس، قائلاً إنه سيعمل هناك ردًا على إطلاق الصواريخ من حماس.
في غضون ذلك، أعاد الجيش الإسرائيلي فرض الحصار على شمال غزة، بما في ذلك مدينة غزة، الذي فرضه طوال معظم فترة الحرب.
كما حذر السكان من استخدام الطريق السريع الرئيس للدخول إلى الشمال أو الخروج منه، وقال إنه لن يُسمح إلا بالمرور إلى الجنوب عبر الطريق الساحلي.
كما أعلنت قوات الاحتلال عن عملية برية إضافية شمال غزة بالقرب من بلدة بيت لاهيا المدمرة أصلاً، حيث أسفرت الغارات عن استشهاد العشرات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وكان عاد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى ما تبقى من منازلهم في الشمال بعد سريان وقف إطلاق النار في يناير الماضي؛ غير أن استئناف إسرائيل لغاراتها المكثفة على غزة يوم الثلاثاء، منتهكة بذلك الهدنة التي سهّلت إطلاق سراح أكثر من عشرين رهينة.
كانت ألقت إسرائيل باللوم في تجدد القتال على حماس لرفضها مقترحًا جديدًا يخالف اتفاقهما الموقع.
وأعربت إدارة ترامب، التي نُسب إليها الفضل في المساعدة على التوسط في وقف إطلاق النار، عن دعمها الكامل لإسرائيل.
شهداء الثلاثاء
وكان استشهد أكثر من 400 فلسطيني يوم الثلاثاء وحده، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق ثلاثة صواريخ من غزة يوم الخميس، تم اعتراض واحد منها وسقوط صاروخين في مناطق مفتوحة؛ بينما أعلنت حماس مسؤوليتها عن الهجوم، مؤكدةً أنه استهدف تل أبيب.
وكانت أصابت إحدى الغارات الجوية على غزة فجر الخميس منزل عائلة أبو دقة في قرية عبسان الكبيرة، الواقعة على مشارف خان يونس قرب الحدود مع إسرائيل.
فيما كان المنزل داخل منطقة أمر جيش الاحتلال الغاشم بإخلائها في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتشمل معظم شرق غزة، في انتهاك واضح للأعراف والقوانين الدولية الإنسانية.
وأسفرت الغارة عن استشهاد 16 شخصًا على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال، وفقًا للمستشفى الأوروبي القريب الذي استقبل الشهداء.
وكان من بين الشهداء أبُّ وأطفاله السبعة، بالإضافة إلى والدي وشقيق رضيعة عمرها شهر واحد نجت مع جديها.
قال هاني عوض، الذي كان يساعد رجال الإنقاذ في البحث عن المزيد من الناجين تحت الأنقاض: “ليلة أخرى عصيبة. انهار المنزل فوق رؤوس الناس”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف عشرات الأهداف التابعة لما اسماهم بالمسلحين في أنحاء غزة.
تقدم القوات البرية الإسرائيلية
يوم الأربعاء، تقدمت القوات البرية الإسرائيلية في غزة لأول مرة منذ سريان وقف إطلاق النار في يناير، وسيطرت على جزء من ممر يفصل الثلث الشمالي من القطاع عن الجنوب.
وأشار الإعلان عن الممر إلى الجنوب إلى أن القوات ستستعيد قريبًا السيطرة الكاملة على ما يُعرف بممر نتساريم، الممتد من الحدود إلى البحر الأبيض المتوسط.
وتعهدت إسرائيل، التي قطعت أيضًا إمدادات الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية عن حوالي مليوني فلسطيني في غزة، بتكثيف عملياتها حتى تُفرج حماس عن 59 رهينة تحتجزهم – يُعتقد أن 35 منهم قد لقوا حتفهم – وتتخلى عن السيطرة على القطاع.
وفي المقابل أعلنت حماس أنها لن تُفرج عن الرهائن المتبقين إلا في مقابل وقف إطلاق نار دائم وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، كما نصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه في يناير بعد أكثر من عام من الوساطة من مصر والولايات المتحدة وقطر.
وتؤكد حماس، التي لا تقبل بوجود إسرائيل، استعدادها لتسليم السلطة للسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب أو للجنة من المستقلين السياسيين، لكنها لن تُلقي سلاحها حتى تُنهي إسرائيل احتلالها المستمر منذ عقود لأراضٍ يريدها الفلسطينيون لدولة مستقبلية.
ويعيش الشعب الفلسطيني المنكوب في غزة في أشد حالات البؤس من الإبادة الجماعية والتهجير القصري في أبشع أشكاله وَسَط صمت دُوَليّ مجرم.