أسدلت محكمة النقض الستار بشكل نهائي على النزاع القانوني الشائك الذي دار لسنوات بين النادي الأهلي المصري واللاعب الدُّوَليّ السابق عبد الله السعيد، وذلك بإصدارها حكمًا نهائيًا برفض طعن الأهلي وتأييد حكم محكمة استئناف القاهرة القاضي ببطلان حكم التحكيم الصادر ضد اللاعب، الذي كان قد ألزمه بسداد شرط جزائي قيمته 2 مليون دولار أمريكي.
النادي الأهلي
هذا الحكم يُعد نهاية قانونية قاطعة لأحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الرياضة المصرية خلال السنوات الأخيرة، إذ شمل النزاع عدة مراحل قانونية، امتدت ما بين القاهرة وسويسرا، وتداخل فيها أطراف داخلية وخارجية، أبرزها نادي أهلي جَدَّة السعودي، الذي كان له دور جوهري في خلفية الأزمة.
من شكوى محلية لنزاع دُوَليّ
يرجع أصل الأزمة إلى عام 2019، حين انتقل عبد الله السعيد إلى صفوف نادي بيراميدز، بعد أن كان قد لعب لنادي أهلي جَدَّة السعودي، وهو ما اعتبره النادي الأهلي المصري إخلالًا ببنود التعاقد الثلاثي الموقع بين اللاعب والناديين (الأهلي المصري وأهلي جَدَّة) في وقت سابق، الذي تضمن بندًا يقضي بعدم عودة السعيد لأي نادٍ مصري دون موافقة الأهلي.
وعلى إثر هذا الانتقال، بادر الأهلي المصري بتقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، طالبًا إلغاء قيد اللاعب في نادي بيراميدز، غير أن الاتحاد رد رسميًا بأنه غير مختص بالنظر في الشكوى، نظرًا لتعلّقها بطرف خارجي هو نادي أهلي جَدَّة، الذي كان قد فسخ تعاقده مع اللاعب قبل انضمامه إلى بيراميدز.
التصعيد أمام مركز التسوية
عقب ذلك، لجأ الأهلي إلى مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري، وطلب إصدار حكم يُلزم اللاعب بسداد الشرط الجزائي البالغ 2 مليون دولار أمريكي، بالإضافة إلى تعويض قدره 5 ملايين جنيه مصري.
وبالفعل، أصدر المركز حكمًا تحكيميًا أوليًا، قضى بإلزام عبد الله السعيد بسداد قيمة الشرط الجزائي، بينما، رفض باقي المطالب.
وفي رد قانوني مضاد، تقدّم اللاعب من خلال فريق دفاعه بدعوى أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية (CAS) للطعن على حكم مركز التسوية، مطالبًا بإلغائه كليًا.
التحكيم الدُّوَليّ
في مايو 2021، أصدرت محكمة التحكيم الرياضي الدولية حكمًا تمهيديًا أكدت فيه اختصاصها بالنظر في النزاع، رغم اعتراض الأهلي المصري، الذي بادر بدوره بالطعن على ذلك أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، والتي رفضت دعوى الأهلي، وألزمته بسداد 17,500 فرنك سويسري كمصاريف قضائية، و19,500 فرنك سويسري كتعويض لصالح اللاعب.
وفي تطور حاسم، أصدرت محكمة CAS في 26 أكتوبر 2023 حكمًا نهائيًا ألغت فيه حكم مركز التسوية المصري، وقضت بعدم أحقية الأهلي في مبلغ الـ2 مليون دولار، وألزمت النادي بتحمل 70% من تكاليف التحكيم، إضافة إلى 10 آلاف فرنك سويسري كمساهمة في أتعاب الدفاع القانوني عن اللاعب.
حسم النزاع داخليًا
بالتوازي مع الإجراءات الدولية، أصدرت محكمة استئناف القاهرة في 14 أغسطس 2023 حكمًا بإلغاء الأمر الوقتي المتعلق بتنفيذ حكم التحكيم المصري وتذييله بالصيغة التنفيذية، وهو ما ترتب عليه إلغاء إجراءات الحجز على حسابات اللاعب البنكية داخل مصر، مع إلزام الأهلي بسداد المصاريف القضائية وأتعاب المحاماة.
كما أقام فريق دفاع اللاعب دعوى بطلان أمام محكمة الاستئناف للطعن على أصل حكم التحكيم، وصدر الحكم فيها في 4 أبريل 2023، ببطلان الحكم الصادر ضد اللاعب، ليُضاف هذا الحكم إلى سلسلة القرارات القضائية التي دعمت موقف عبد الله السعيد في مواجهة ناديه السابق.
الحكم النهائي والبات
لم يستسلم النادي الأهلي، حيث تقدّم بطعن أمام محكمة النقض على حكم البطلان، إلا أن المحكمة أصدرت مؤخرًا حكمها النهائي برفض الطعن وتأييد حكم الاستئناف، ليُغلق بذلك الملف نهائيًا، ويُعلن براءة عبد الله السعيد من أي التزامات مالية تجاه نادي الأهلي.
رد فريق الدفاع
وفي بيان رسمي، صرّح المحامي هاني زهران، محامي عبد الله السعيد، بأن الحكم الصادر من محكمة النقض يُعد حسمًا نهائيًا لكل الدعاوى والادعاءات المقدمة ضد اللاعب، سواء على المستوى المحلي أو الدُّوَليّ، وأنهى بذلك جميع الإجراءات القضائية التي طالت اللاعب لسنوات.
انتصار عبد الله السعيد
بهذا الحكم، تُطوى صفحة قانونية معقدة استمرت أكثر من أربع سنوات، شهدت تداخلاً بين الهيئات القضائية المصرية والدولية، وانتهت بانتصار قانوني لعبد الله السعيد، الذي يظل واحدًا من أبرز نجوم الكرة المصرية في العقد الأخير، ويُشكل الحكم سابقة مهمة في مجال العقود الرياضية والنزاعات الدولية التي تخص انتقالات اللاعبين، ومدى الالتزام بالبُنود التعاقدية وشرعيتها القانونية.

