يبدو أن إرث مارادونا لا يزال يثير الجدل حتى بعد وفاته، مع استمرار النزاعات بين أفراد عائلته حول ثروته الهائلة والمتشعبة.
القضية القانونية المتعلقة بالعلامة التجارية وحقوق استخدام صورته تضيف المزيد من التعقيد، خاصة مع ادعاءات محامي بناته بأن شقيقاته ومحاميه السابق قد استفادوا من وفاته.
إرث مارادونا
تسبب إرث أسطورة كرة القدم دييجو مارادونا في حالة جدل، حيث اتهم محامي ابنتيه، دلما وجيانينا، شقيقاته ومحاميه السابق ماتياس مورلا بالاستفادة المالية بعد وفاته في 25 نوفمبر 2020.
أمرت القاضية ماريا ريتا أكوستا باستدعاء مورلا وخمس من شقيقات مارادونا للتحقيق في قضية “الاستيلاء على العلامة التجارية” الخاصة به، وَسْط مزاعم بأنهن وقعن عقودًا بعد وفاته وجنين أرباحًا من حقوق صورته واسمه.
كما أشار المحامي إلى تعرض مارادونا لإهمال وسوء معاملة في أيامه الأخيرة، مما يضيف بعدًا آخر للتحقيقات الجارية بشأن وفاته.
في الوقت ذاته، لا تزال ثروة مارادونا محل نزاع قانوني معقد، خاصة أنه أنجب ثمانية أبناء على الأقل، ومع غياب وصية واضحة، من المتوقع أن تستمر المعارك القضائية لفترة طويلة لتحديد كيفية توزيع الميراث، الذي يتضمن عقارات، سيارات فاخرة، وأصولًا مالية مختلفة.
معركة قانونية معقدة
وعقب وفاة أسطورة الكرة العامية في 25 نوفمبر 2020، أدعى ثمانية أبناء على الأقل أحقيتهم في ثروته، وَسْط نزاعات قانونية معقدة.
في البداية، لم يعترف مارادونا سوى بابنتيه دالما وجيانينا من زوجته السابقة كلوديا فيلافيني، لكنه لاحقًا أقر بأبوته لـ دييجو جونيور وجانا ودييجو فيرناندو، إضافة إلى ثلاثة أبناء آخرين في كوبا.
كما يدّعي شخصان آخران، سانتياجو لارا وماجالي جيل، أنهما من أبنائه، وينتظران نتائج فحوصات الحمض النووي.
مع عدم وجود وصية رسمية، يخضع توزيع التركة للقانون الأرجنتيني، الذي يفرض تقسيم الإرث بالتساوي بين الأبناء الشرعيين.
لكن القضايا المعروضة أمام القضاء قد تؤدي إلى تأجيل طويل في حسم الميراث، وَسْط ادعاءات تتعلق بالديون والضرائب، فضلًا عن نزاعات أخرى حول الحقوق التجارية المرتبطة باسمه وصورته.
يتوقع الخبراء أن يستمر هذا الصراع لسنوات، مع احتمال ظهور مطالبات جديدة، مما يجعل تقسيم الثروة أمرًا شديد التعقيد.
من المقرر أن تبدأ التحقيقات في 8 أبريل وتنتهي في 24 أبريل، حيث سيتم استجواب محامي مارادونا السابق وشقيقاته، إلى جانب شخصيات أخرى على صلة بالقضية، بما في ذلك كاتبة العدل ساندرا يامبولسكي.
ميراث الأسطورة
ومثل ميراث أسطورة القدمة مجموعة من العقارات وحقوق ملكية صور ومدرعة برمائية من بيلاروسيا، هي فقط جانب مما أُعلن عنه من ثروة دييجو مارادونا.
وكان أسطورة كرة القدم الأرجنتيني قد توفي مؤخراً عن عمر 60 عاما، تاركاً وراءه إرثاً مالياً متشابكاً يعكس أوقاتاً مضطربة من حياته الشخصية.
وكان لمارادونا أسرة كبيرة إذ أنجب ثمانية أبناء على الأقل، على مدى عقود من العلاقات العاطفية مع ست نساء؛ ومن المتوقع أن تُوزع ثروته بالتساوي بين هؤلاء الأبناء.
من هم أبناء مارادونا؟
قالت إحدى بناته ذات مرة مازحة أن لاعب خط الوَسْط والمهاجم السابق يمكنه أن يشكل فريقاً كاملاً لكرة القدم من 11 لاعباً من خلال نسله المتزايد.
وكان مارادونا قد نفى لسنوات إنجابه أي أطفال بخلاف جيانينا (31 عاما) ودالما (33 عاما)، وهما ابنتاه من زوجته السابقة كلوديا فيلافيني التي طلقها عام 2003 بعد زواج دام لنحو 20 عاما.
وفي نهاية المطاف أقر اللاعب السابق المتوج بلقب بطولة كأس العالم بأبوته لستة أطفال آخرين.
حيث اعترف بدييجو جونيور (34 عاما) وجانا (24 عاما) قبل بضع سنوات بعد معارك قضائية مع والدتيهما، اللتين كانتا على عَلاقة به.
ولم يحدث خلاف مماثل بشأن أبوته لابنه الثاني دييجو فيرناندو (7 سنوات).
ثم حدث تطور مفاجئ عام 2019، حين قال محامي مارادونا إنه وافق على قبول أبوة 3 أطفال ولدوا في كوبا، حيث أمضى سنوات منذ عام 2000 في أثناء خضوعه للعلاج من إدمان الكوكايين.
وبهذا نكون على علم بما أُعلن حتى الآن عن عدد أبناءه.
ويبقى حالياً اثنان آخران على الأقل يعتقدان أن مارادونا هو والدهما، وهما سانتياجو لارا (19 عاما) وماغالي جيل (23 عاما).
ويقول الاثنان إنهما يتخذان إجراءات قانونية لإثبات ذلك، وهو الأمر الذي يحتاجانه للمطالبة بنصيب في ثروة مارادونا.
وبالفعل طلب محامي لارا من المحكمة السماح بنبش جثة لاعب كرة القدم السابق للحصول على عينة من أجل إجراء اختبار الحمض النووي.
ولا يعرف بعد حجم ما قد يحصل عليه لارا وجيل من تركة مارادونا في حال أثباتهما وجود صلة أبوة.
القيمة التقديرية لثروة مارادونا؟
لا يوجد بيان شامل بثروة مارادونا، غير أن وسائل الإعلام نشرت بعض التكهنات بناء على طريقتي قياس.
الأولى: تقدر القيمة الإجمالية لجميع أصول مارادونا، بداية من سياراته الرياضية حتى مجوهراته.
ومن بين التقديرات التي تداولتها وسائل الإعلام الأرجنتينة على نطاق واسع، تركة تتراوح ما بين 75 مليون دولار إلى 100 مليون دولار.
وقد وردت هذه القيمة التقديرية -دونما إشارة إلى مصدر- في مقال كتبه جوليو تشيابيتا الصحفي الرياضي الأرجنتيني الذي كان مقرباً من مارادونا.
أما طريقة القياس الثانية فهي صافي ثروة مارادونا، وهي ببساطة مجموع ما يمتلكه الشخص (أصوله) بعد طرح ديونه (التزاماته).
ووفقاً لموقع سَلبريتي نيت وورث الذي يقدم تقارير عن ثروات المشاهير، فإن صافي ثروة مارادونا وقت وفاته 500 ألف دولار.
ويقول الموقع إن تقديراته لصافي الثروة تستند إلى “تحليل مالي وبحث سوقي ومصادر مقربة”.
ومن بين الأصول التي تفيد التقارير بأن مارادونا كان يمتلكها خمس عقارات على الأقل في الأرجنتين، لكن “لا يوجد قصر في بيفرلي هيلز”، كما يقول المحامي جوفي، سيارة رولز رويس شبح قيمتها حول 360 ألف دولار، وسيارة BMW i8 بقيمة 175 ألف دولار، مدرعة برمائية طراز هانتر أوفركامر تلقاها هدية خلال رحلة لبيلاروسيا، خاتم من الألماس بقيمة 360 ألف دولار، عقد يسمح لشركة كونامي باستخدام هيئة مارادونا في لعبة الفيديو برو إيفولوشن.
ويقول موقع سلبريتي نيت وورث إن مارادونا حصل على “عشرات الملايين من الدولارات من رواتب ومكافآت” خلال مسيرته المهنية كلاعب ومدرب.
وجاء جزء كبير من ثروته من عقده مع فريق نابولي الإيطالي لكرة القدم، حيث حصل -وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويوك تايمز عام 1990- على راتب 3 ملايين دولار، إلى جانب ما بين 8 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار مكافآت.
وكانت إيطاليا السبب في ثروة مارادونا وإفلاسه على حد سواء، إذ منحته المال بيد وحاولت أخذه باليد الأخرى.
ففي عام 2005 قالت الحكومة الإيطالية إن مارادونا مدين بـ 37.2 مليون يورو (48.6 مليون دولار) بسبب ضرائب لم يسددها حين كان يلعب في صفوف نابولي.
وقد رفض مارادونا سداد المبلغ، وربما كان ليواصل رفضه في حال امتدت حياته.
غير أن فاتورة الضرائب هذه ما زالت تمثل ديناً كبيرا. وقد وُضعت في الحسبان ضمن تقدير موقع سلبريتي نيت وورث، ومن هنا جاء منخفضاً بقيمة 500 ألف دولار.
ويقول أحد أصدقاؤه وهو الصحفي الأرجنتيني لويس فينتورا إن عادات مارادونا في الإنفاق أضرت بحسابه البنكي.
وحين سُئل في برنامج تلفزيوني عما إذا كان مارادونا “توفي فقيراً”، أجاب فينتورا قائلاً “بالتأكيد توفي فقيرا. كان يحب الإنفاق، وحين يطلب منه شخص مالا، كان يعطيه إياه”.
كيف سيتم اقتسام ثروته؟
على مدار حياته، خاض مارادونا خلافات علنية مع شريكاته السابقات وأطفاله، وبث جميع الأطراف مظالمهم إما على وسائل التواصل الاجتماعي أو في التلفزيون الأرجنتيني. ولطالما كانت صحة وثروة مارادونا مصدرين للخلاف.
ففي نوفمبر 2019 على سبيل المثال، ألمح مارادونا إلى تركته بعدما عبرت ابنته جيانينا عن مخاوفها بشأن صحته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال مارادونا في فيديو نشر على موقع يوتيوب “أقول لكم جميعاً: أنني لن أترك شيئاً ورائي. سأتبرع به”.
بيد أنه بموجب القانون الأرجنتيني، لا يمكن للشخص أن يوصي بالتبرع بأكثر من ثلث ممتلكاته، على أن ينتقل الباقي للأبناء أو الشريك.
وحيث أنه لا يبدو أن مارادونا قد ترك وصية ولم يكن لديه شركة وقت وفاته، فإن أبنائه من الناحية النظرية سيحصلون على نصيب متساوٍ من إجمالي ثروته.
ويقول جوفي “ثقافة إعداد الوصية ليست شائعة في الأرجنتين. أغلب الناس لا يقومون بذلك”.
وقد اتصلت بي بي سي بمحامي مارادونا، ماتياس مورلا، لسؤاله عن الأمور المتعلقة بالوصية والميراث لكنه لم يرد حتى توقيت النشر.
وبدون وجود وصية تكون الأمر تقنية بعض الشيء.
إذ يمكن لورثة مارادونا – سواء كان معترفاً بهم أم لا- أن يقدموا طلباً للحصول على حصة في تركته بعد 9 أيام من وفاته يوم 25 نوفمبر. ورجحت تقارير وسائل الإعلام الأرجنتينية أن جانا ابنة مارادونا الثالثة كانت أول من يقوم بهذه الخطوة يوم الخميس.
ويقرر القاضي بعد ذلك “من يحصل على ماذا” قبل إصدار ما يعرف بإعلان الورثة (القسام الشرعي)، وفقاً لما ذكره سباستيان ليميريز المحامي المختص في أمور الميراث لبي بي سي. وقد يستغرق ذلك شهورا.
ويضيف ليميريز: “وفي هذه الأثناء لا يمكننا التكهن بما إذا كان الورثة سيتعاونون بشكل جيد”.
وفي النهاية لا يمكنك أن تختار أسرتك. إنها مسألة كما يقول البعض يحددها الله.