دييجو مارادونا، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، لم يكن معروفًا فقط بمهاراته الفريدة وأهدافه الأسطورية، ولكن أيضًا بحياته الشخصية المثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق بالمخدرات.
مارادونا
تعد قصة انضمام مارادونا لنابولي واحدة من أبرز قصص الساحرة المستديرة التي انقسمت حولها الآراء بين التألق والسقوط المدوي
بدأت القصة في صيف 1984، حين شهد عالم كرة القدم واحدة من أبرز الصفقات في التاريخ، حيث انتقل الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا من برشلونة الإسباني إلى نابولي الإيطالي، في صفقة غير مسبوقة آنذاك.
كيف بدأ الأمر؟
بعد موسمين غير مستقرين مع برشلونة، عانى مارادونا من مشكلات مع الإدارة، والإصابات، والمرض، والتوترات مع المدافعين الإسبان، بالإضافة إلى خلافات مع رئيس النادي آنذاك خوسيه لويس نونيز. كل هذا دفعه للبحث عن تجربة جديدة.
نابولي على الخط
في ذلك الوقت، لم يكن نابولي من الأندية الكبرى في إيطاليا، لكنه كان يطمح للارتقاء بين الكبار في دوري الدرجة الأولى الإيطالي “السيريا آ”، الذي كان الأقوى في العالم وقتها.
قام رئيس نابولي كورادو فيرلاينو بخطوة جريئة بالتفاوض مع برشلونة، ووافق النادي الكتالوني على بيع مارادونا مقابل 7.5 مليون دولار، وهو رَقَم قياسي عالمي في ذلك الوقت.
الاستقبال الأسطوري
في 5 يوليو 1984، وصل مارادونا إلى نابولي، حيث احتشد أكثر من 75,000 مشجع في ملعب سان باولو (الذي أُعيدت تسميته لاحقًا إلى “ملعب دييغو أرماندو مارادونا”) لاستقباله، في مشهد تاريخي لم يسبق له مثيل.
التأثير الخرافي لمارادونا
قاد نابولي لأول لقب في تاريخه بالدوري الإيطالي عام 1987، ثم كرر الإنجاز عام 1990.
فاز مع الفريق بكأس إيطاليا، وكأس السوبر الإيطالي، وكأس الاتحاد الأوروبي 1989، ليضع نابولي بين كبار أوروبا.
أصبح أيقونة المدينة، حيث اعتبره المشجعون منقذًا للنادي وأحد أعظم لاعبي العالم.
انتقال مارادونا إلى نابولي لم يكن مجرد صفقة كروية، بل كان حدثًا غيرّ تاريخ النادي وكرة القدم الإيطالية، وأرسى أسطورة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
وعلى الرغم من كل تلك الإنجازات الكبيرة فشد النجم العاملي بداية الإدمان.
نابولي وإغراءات الشهرة
بعد انتقال مارادونا إلى نابولي الإيطالي عام 1984، أصبح مارادونا معشوق الجماهير وقاد الفريق للفوز بألقاب تاريخية، بما في ذلك الدوري الإيطالي وكأس الاتحاد الأوروبي.
ولكن مع نجاحه الكبير، جاءت الإغراءات، حيث بدأ في تعاطي الكوكايين، وهو ما أثر تدريجيًا على حياته الشخصية والمهنية.
خلال أواخر الثمانينات، بدأ مارادونا يفقد السيطرة على حياته، وغاب عن التدريبات، وتأخرت مشاركته في المباريات، كما تورط في علاقات مشبوهة مع عصابات مافيا نابولي، التي زودته بالمخدرات.
الانهيار الأول
في مارس 1991، جاءت الضربة القاضية الأولى عندما ثبت تعاطيه الكوكايين بعد فحص منشطات خلال إحدى مباريات الدوري الإيطالي، ليتم إيقافه لمدة 15 شهرًا.
كما تم القبض عليه لاحقًا في الأرجنتين وبحوزته مخدرات، مما أدى إلى المزيد من التدهور في حياته.
فضيحة كأس العالم 1994
بعد عودته إلى الملاعب، تم استدعاؤه لمنتخب الأرجنتين للمشاركة في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة، حيث تألق في المباريات الأولى وسجل هدفًا رائعًا ضد اليونان.
لكن سرعان ما جاءت الصدمة، عندما ثبت تناوله الإيفيدرين (منشطات محظورة)، ليتم طرده من البطولة بشكل مهين.
السقوط المدوي
بعد اعتزاله عام 1997، ازدادت مشكلات مارادونا مع إدمان المخدرات والكحول، مما أدى إلى مشكلات صحية خطيرة، بما في ذلك نوبات قلبية متكررة، وسمنة مفرطة، ودخول المستشفى عدة مرات.
محاولات العلاج
في العقد الأول من القرن الـ21، دخل مارادونا مراكز إعادة التأهيل في الأرجنتين وكوبا، حيث أمضى سنوات يحاول التغلب على إدمانه.
وفي سنواته الأخيرة، بدا أنه استعاد السيطرة على حياته إلى حد ما، لكنه استمر في مواجهة مشكلات صحية خطيرة.
وفاته عام 2020
في 25 نوفمبر 2020، توفي مارادونا عن عمر 60 عامًا بسبب سكتة قلبية، وَسَط تقارير تشير إلى إهمال طبي، حيث لم يتلقَ الرعاية الصحية اللازمة في أيامه الأخيرة.
مارادونا بين العظمة والانهيار
مارادونا لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان رمزًا عبقريًا لكرة القدم، لكنه أيضًا مثال على كيف يمكن للمخدرات والإدمان أن تدمر حتى أعظم المواهب. وعلى الرغم من كل مشاكله، سيظل واحدًا من أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور.