في خطوة تصعيدية جديدة ضمن الحرب الاقتصادية بين الغرب وروسيا، أعلنت المملكة المتحدة، يوم الإثنين، فرض عقوبات صارمة على 135 ناقلة نفط روسية يُعتقد أنها تنتمي لما يُعرف بـ”أسطول الظل”، وذلك في إطار حملة غربية متواصلة تهدف إلى شل قدرة موسكو على تمويل حربها المستمرة في أوكرانيا منذ فبراير 2022.
ما هو أسطول الظل الروسي؟
“أسطول الظل” هو مصطلح يُطلق على مجموعة من السفن، غالبًا قديمة الطراز ومتهالكة، تستخدمها روسيا – حسب محللين أمنيين – للتحايل على العقوبات الدولية التي تمنعها من بيع النفط بحرية في الأسواق العالمية، خصوصًا بعد سلسلة القيود المفروضة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقب غزو أوكرانيا.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيانها إن هذه السفن نقلت بضائع نفطية بقيمة 24 مليار دولار منذ بداية عام 2024 بطرق “مخالفة وغير قانونية”، مضيفة أن العقوبات الجديدة تهدف إلى تفكيك هذه الشبكة الاقتصادية الموازية التي تمكّن الكرملين من الالتفاف على سقف الأسعار والعقوبات.
تفاصيل العقوبات البريطانية
شملت العقوبات: 135 ناقلة نفط روسية منخرطة في شحن النفط الروسي إلى أسواق عالمية بطرق غير مشروعة.
وكذا شركة Intershipping Services LLC، المتهمة بتسجيل سفن تحت راية علم الغابون لمصلحة أسطول الظل الروسي، وشركة Litasco Middle East DMCC، وهي شركة مقرها في الشرق الأوسط تابعة لشركة “لوك أويل” الروسية العملاقة، وتورطت في نقل كميات كبيرة من النفط الروسي خارج الأطر القانونية.
وأكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في تصريح رسمي أن “العقوبات الجديدة ستُفكك بشكل أكبر أسطول الظل الذي يعتمد عليه بوتين، وستستنزف الإيرادات النفطية التي تغذي خزينة حربه الوحشية في أوكرانيا”.
خفض سقف أسعار النفط
وجاءت العقوبات الجديدة بعد أيام فقط من خفض سقف أسعار النفط الخام الروسي الذي فرضه كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وذلك في محاولة لزيادة القيود على قدرة روسيا على جني الأموال من صادرات الطاقة.
وقد سبق أن فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة خلال العامين الماضيين عقوبات على مئات السفن، سواء المرتبطة بشكل مباشر بالكرملين أو بشركات تعمل كواجهات تجارية روسية في الخارج.
تصعيد سياسي وعسكري
في سياق متصل، دعت بريطانيا إلى حملة دعم عسكري لأوكرانيا تستمر 50 يومًا، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إنه يمنح موسكو مهلة مدتها 50 يومًا للتوصل إلى اتفاق سلام مع كييف.
ورغم اللهجة الدبلوماسية، تعهّد ترامب، بدعم من حلفاء الناتو، بتزويد أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة، في ظل تكثيف روسيا لهجماتها الجوية على المدن الأوكرانية مؤخرًا.
وقال لامي: “بينما يواصل بوتين التسويف والمماطلة في إجراء محادثات سلام جادة، لن نقف مكتوفي الأيدي.. سنستخدم كامل أدوات العقوبات الاقتصادية المتاحة لدينا لتضييق الخناق على مصادر تمويل آلة الحرب الروسية”.
موقف دُوَليّ متشدد
يأتي ذلك في ظل تصاعد الدعوات الدولية نحو تشديد العقوبات على روسيا، لا سيما في ظل فشل جميع المبادرات الدبلوماسية لإعادة إحياء محادثات السلام. ويرى مراقبون أن الحملة الأخيرة على “أسطول الظل” تمثل واحدة من أقوى الضربات الاقتصادية الموجهة إلى موسكو منذ اندلاع الحرب.
كما تؤكد هذه الخطوة على أن الدول الغربية باتت تولي أهمية قصوى للممرات البحرية وشبكات التجارة الموازية التي قد تستغلها روسيا لتعويض العجز في إيراداتها من الطاقة.

