أثار مسلسل “المتر سمير” الذي يُعرض خلال شهر رمضان المبارك نقاشًا واسعًا حول قضية نفقة المتعة والعدة، إذ تدور أحداث العمل حول محامٍ متخصص في قضايا الأسرة وهو النجم كريم محمود عبد العزيز، والذي يواجه أزمة داخل بيته بعد مطالبة زوجته بنفقة المتعة والعدة عقب الطلاق.
وهو الأمر الذي أعاد فتح باب التساؤلات حول الأصل الشرعي لهذه النفقة في الفقه الإسلامي، والحكمة من تشريعها للزوجة بعد الطلاق، وكيف يمكن فهمها وتطبيقها في واقعنا المعاصر الذي تحكمه اعتبارات مادية واجتماعية متغيرة، وهو ما نحاول توضيحه خلال السطور التالية:
دار الإفتاء بدورها أوضحت في وقت سابق بأن الشرع الشريف أرجع تقدير نفقة المتعة إلى العرف وجعل ذلك مرهونًا بحال المطلِّق يُسْرًا وعُسْرًا، وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241].
وقد نصت المادة 18 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985م على أن: [الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قِبَلِها تستحق فوق نفقة عدتها متعةً تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلِّق يُسرًا أو عُسرًا، وظروف الطلاق، ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلِّق في سداد هذه المتعة على أقساط]، فتقدر نفقة المتعة من قِبَل القاضي حسب ما يراه مناسبًا للحالة المعروضة أمامه.
نفقة العدة فإنها تجب للمعتدة، وتستحق فيها كافة أنواع النفقة التي تجب للزوجة، ويرجع القاضي فيها إلى قول المرأة في بيان مدة عدتها من زوجها بشرط ألَّا تزيد هذه المدة على سنة من تاريخ الطلاق كما أخذ به القانون المصري بناءً على ما ترجح من أقوال الفقهاء، ويُرْجَعُ في تقديرها أيضًا إلى رأي القاضي حسب ما يراه مناسبًا في الحالة المعروضة أمامه.

