شهدت الحرب العالمية الثانية أحداث دامية ومعارك حامية الوطيس بين قوات الحلفاء، وقوات المحور والتي كانت أخطرها القوات الألمانية تحت قيادة ثعلب الصحراء الميجور جنرال إرڤن رومل.
الحرب العالمية الثانية
بدأت القصة خلال المرحلة الأخيرة من حملة فرنسا في الحرب العالمية الثانية، وتحديدا يوم في 12 يونيو 1940، حينما شهدت بلدة سان-فاليري-أن-كو (Saint-Valery-en-Caux)، الواقعة على الساحل الشمالي لفرنسا، واحدة من أكبر عمليات استسلام قوات الحلفاء.
ففي ذلك اليوم سقط 13,000 جندي بريطاني وفرنسي في قبضة القوات الألمانية بقيادة الميجور رومل، قائد الفِرْقَة السابعة المدرعة الشهيرة بـ”فِرْقَة الأشباح”.
انهيار الدفاعات الفرنسية
مع انهيار الدفاعات الفرنسية أمام الهجوم الألماني الخاطف المعروف بـ”البلتزكريج”، كانت القوات البريطانية تحاول إجلاء أكبر عدد ممكن من الجنود عبر البحر، كما حدث في معجزة دونكيرك؛ لكن لم يتمكن جميع الحلفاء من الانسحاب في الوقت المناسب.
الفِرْقَة 51 البريطانية (Highland Division)، بقيادة الجنرال فيكتور فورتشن، كانت متمركزة جنوب نهر السين بالتعاون مع وحدات فرنسية بقيادة الجنرال مارسل إيه نيكول، ولم تتمكن من الانسحاب شمالًا إلى دونكيرك، فتم عزلها في منطقة سان-فاليري-أن-كو.
حصار المدينة
بحلول 10-11 يونيو 1940، كانت القوات الألمانية بقيادة إرفن رومل قد أطبقت الحصار على البلدة؛ القصف المدفعي المستمر والتقدم السريع للدبابات الألمانية جعل موقف القوات البريطانية والفرنسية ميؤوسًا منه.
حاول الجنرال فورتشن طلب الإجلاء البحري من البلدة كما حصل في دونكيرك، لكن الضباب الكثيف والقصف المدفعي الألماني المكثف حال دون وصول سفن الإنقاذ البريطانية إلى الشاطئ.
الاستسلام
في صباح يوم 12 يونيو 1940، ومع نفاد الذخيرة والمؤن، وانعدام أي أمل في الإغاثة أو الانسحاب، اضطر الجنرال فورتشن إلى رفع الراية البيضاء، معلنًا استسلام حوالي 13,000 جندي من قوات الحلفاء (حوالي 10,000 بريطاني و3,000 فرنسي) إلى الميجور جنرال رومل.
وقد تعامل رومل مع الأسرى باحترام نسبي، على الرغْم من قسوة الظروف، وتم نقلهم إلى معسكرات أسرى الحرب في ألمانيا، حيث قضى العديد منهم سنوات في الاعتقال.
الأهمية العسكرية والتاريخية
الاستسلام في سان-فاليري-أن-كو كان ضربة كبيرة لبريطانيا، إذ فقدت واحدة من أبرز فرقها القتالية، وكان لذلك أثر نفسي بالغ.
الحدث رسّخ صيت رومل كقائد ميداني عبقري، وساهم في صعوده السريع داخل المؤسسة العسكرية النازية.
من وجهة النظر البريطانية، أصبحت سان-فاليري رمزًا للتضحية والإخلاص على الرغْم الهزيمة، وتُحيي ذكراها سنويًا في إسكتلندا، حيث كانت الفِرْقَة 51 تتكون بشكل رئيس من جنود إسكتلنديين.
بعد الاستسلام
تم إطلاق سراح الجنرال فورتشن في نهاية الحرب عام 1945 وتقلد وسام الفروسية من الملك جورج السادس.
أما رومل، فقد واصل صعوده حتى أصبح أحد أبرز القادة الألمان في الحرب، وذاع صيته في معارك شمال إفريقيا، قبل أن يُجبر على الانتحار في عام 1944 بعد اتهامه بالتواطؤ في مؤامرة اغتيال هتلر.

