في زمنٍ كانت فيه ملاعب “أنفيلد” تنبض بالحياة، وكان كل لمسة من الكرة تنتظر صافرة إعلان هدف.. كان هناك نجم واحد يخطف الأضواء: فرناندو توريس، أو كما لقبته الجماهير: “النينيو”.
انطلق توريس من شوارع مدريد، نجمًا واعدًا في أتلتيكو، قبل أن يشد الرحال إلى ليفربول في صيف 2007. هناك، لم يحتج الشاب الإسباني إلى وقت طويل ليدخل قلوب جماهير الريدز، فقد سجل 24 هدفًا في أول موسم له بالدوري الإنجليزي، محطمًا الأرقام، ومشعلًا المدرجات.
سرعته، حدته في إنهاء الهجمات، وقدرته على خلخلة دفاعات أقوى الفرق جعلته واحدًا من أخطر المهاجمين في أوروبا.
تحوّل “النينيو” إلى أيقونة، وراحت الجماهير تهتف باسمه كل مساء؛ وكأنه المشهد المثالي نادٍ عريق، وجماهير عاشقة، ونجم لا يُوقف؛ لكن كما تفعل الكرة أحيانًا، يبدأ السقوط من القمة.
تلاحقت الإصابات، وتراجعت نتائج ليفربول، وبدأ توريس يظهر أقل بريقًا مما كان عليه.
ومع حلول عام 2011، جاءت الصدمة، انتقال مفاجئ إلى الغريم تشيلسي، في صفقة قياسية بلغت 50 مليون جنيه استرليني، الجماهير لم تستوعب، والنقاد انتظروا المعجزات، لكن توريس لم يكن نفسه.
بدا كأن شخصًا آخر يرتدي قميصه، أضاع الفرص، وتراجع مستواه بشكل محير، حتى هدفه الأول مع تشيلسي جاء بعد أكثر من 900 دقيقة من الصمت الكروي، في وقت كانت الآمال تنكسر واحدة تلو الأخرى.
ورغم كل شيء، عاد للحظة واحدة إلى الواجهة، في ليلة أوروبية لا تُنسى عام 2012، انطلق توريس في الدقيقة الأخيرة ضد برشلونة، وسجل هدفًا قاد تشيلسي لنهائي دوري الأبطال، لحظة اختلطت فيها المشاعر الحنين، والدهشة، والتصفيق الحذر.
انتهت الرحلة في أوروبا، وعاد توريس إلى أتلتيكو مدريد، يحمله الشوق والذكريات، لم يكن الشاب الناري نفسه، لكنه عاد مع الاحترام، مع الحب، ومع ذكريات لا تموت.
اليوم، حين يُذكر توريس، لا يتحدث الناس فقط عن الأهداف، بل عن قصة إنسانية لأسطورة لمعت، ثم خفتت، ولكنها لم تنطفئ أبدًا.