شهدت الساحة السياسية في اليابان واحدة من أغرب الإقالات في تاريخها، بعدما أعلنت وسائل إعلام محلية عن استقالة وزير الزراعة الياباني، تاكو إيتو، يوم الأربعاء، على خلفية تصريحات مثيرة للجدل بشأن حصوله على الأرز مجانًا.
وبحسب ما نقلته شبكة “سي إن بي سي”، صرّح إيتو، يوم الأحد الماضي، بأنه لم يسبق له أن اشترى الأرز قط، إذ اعتاد تلقي كميات وفيرة منه كهدايا من مؤيديه. وقد أثارت هذه التصريحات موجة من الغضب بين المواطنين اليابانيين، الذين يعانون منذ أشهر من الارتفاع الحاد في أسعار هذا المنتج الغذائي الأساسي.
وتعاني اليابان من أزمة ارتفاع أسعار الأرز، نتيجة اضطراب الأحوال الجوية وسياسات البلاد الداعمة لمصالح المزارعين المحليين، ما تسبب في نقص الإمدادات بالسوق.
تأتي استقالة إيتو في توقيت حرج لحكومة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا، التي تشهد تراجعًا في معدلات التأييد الشعبي قبيل انتخابات مجلس الشيوخ المرتقبة هذا الصيف، فضلًا عن استمرار المفاوضات الحساسة مع الولايات المتحدة بشأن التعريفات الجمركية.
ووفقًا لما أوردته قناة NHK World، من المقرر أن يتولى وزير البيئة السابق، كويزومي شينجيرو، منصب وزير الزراعة خلفًا لإيتو.
في السياق ذاته، كشف استطلاع رأي أجرته وكالة “كيودو” الإخبارية، نُشر الأحد الماضي، أن نسبة تأييد حكومة إيشيبا انخفضت إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 27.4%، وَسْط حالة من الاستياء العام بسبب فشل الحكومة في كبح جماح أسعار الأرز ورفضها تخفيض ضريبة الاستهلاك في ظل موجة التضخم المتصاعدة.
وعلى الرغم من مساعي وزارة الزراعة اليابانية لاحتواء الأزمة عبر الإفراج عن مخزونات الأرز الحكومية، إلا أن هذه الإجراءات لم تُحقق الأثر المرجو في تهدئة الأسعار.
وبحسب تقارير محلية، سجّلت أسعار الأرز في نحو 1000 متجر تجزئة أعلى مستوياتها على الإطلاق في الأسبوع المنتهي في 11 مايو، حيث ارتفع سعر كيس الأرز زنة 5 كيلوجرامات بمقدار 54 ينًا ليصل إلى 4268 ينًا (29.63 دولارًا أمريكيًا).
وكانت وزارة الزراعة الأمريكية قد أشارت، في تقرير صدر في مارس الماضي، إلى أن نقص الأرز في اليابان وارتفاع الأسعار خلال صيف 2024 تسببا في استمرار موجة الارتفاع، على الرغم من وصول محصول محلي جديد وزيادة حجم الواردات.
من جانبه، أوضح فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين لدى بنك HSBC، أن ارتفاع الأسعار يعكس تداعيات الحصاد الضعيف في العام الماضي، خاصة في ظل اعتماد اليابان الكبير على إنتاجها المحلي من الأرز.
كما أضافت سايوري شيراي، أستاذة الاقتصاد بكلية إدارة السياسات في جامعة كيو، أن تراجع أعداد المزارعين، الذين يغلب عليهم كبار السن، يُثقل كاهل القطاع الزراعي، ما يفاقم أزمة الإمدادات، مؤكدة أن اليابانيين يفضلون الأرز المحلي ويرفضون نظيره المستورد.
في السياق ذاته، أشار تاكوجي أوكوبو، كبير الاقتصاديين بشركة Japan Macro Adviser، إلى أن الارتفاع الحاد في الأسعار تغذّى جزئيًا من حالة الهلع التي أصابت الأسر والشركات على حد سواء.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه بعض سلاسل المتاجر نيتها استيراد كميات من الأرز، إلا أن محدودية إقبال المستهلكين والشركات على الأرز المستورد تعني أن هذه الخطوة قد لا تنجح في تقليص فجوة العرض والطلب بشكل مؤثر، حَسَبَ ما أفادت شبكة “سي إن بي سي”.

