في خطوة وصفت بـ”التاريخية”، أتم البرلمان البريطاني إجراءات المصادقة على مشروع قانون يحظر بيع منتجات التبغ لأي شخص ولد بعد عام 2008.
وبموجب التشريع الجديد، الذي يسعى لخلق أول “جيل خالي من التدخين” في تاريخ المملكة المتحدة، لن يكون من القانوني بيع التبغ لأي فرد ولد في الأول من يناير 2009 أو ما بعده، مما يعني رفع السن القانوني للتدخين عامًا بعد عام بشكل تلقائي، لضمان عدم وصول هذه المنتجات إلى أيدي الشباب والمراهقين للأبد.
المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ رسميًا فور حصوله على “الموافقة الملكية” المتوقعة الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بإحصائيات صادمة،حيث يتسبب التدخين في إنجلترا وحدها في نحو 400 ألف حالة دخول للمستشفيات و64 ألف حالة وفاة سنويًا. كما يكلف نظام الرعاية الصحية البريطاني حوالي 3 مليارات جنيه إسترليني سنويًا لعلاج الأمراض المرتبطة بالتبغ كالسرطان وأمراض القلب، بينما تصل التكلفة الإجمالية على المجتمع البريطاني إلى نحو 27.6 مليار جنيه إسترليني سنويًا بسبب فقدان الإنتاجية.
وقال وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، تعليقًا على هذا الإنجاز: “سيكون أطفال المملكة المتحدة جزءًا من أول جيل خالٍ من التدخين، محمي من رحلة طويلة من الإدمان والأذى”.
وأضاف: “الوقاية خير من العلاج، وهذا الإصلاح سينقذ الأرواح، ويخفف الضغط عن نظام الصحة الوطني، ويبني بريطانيا أكثر صحة”.
إجراءات صارمة ضد الفيب
ولا يقتصر القانون على السجائر التقليدية، بل يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لحظر ترويج السجائر الإلكترونية (الفيب) ومنتجات النيكوتين للأطفال عبر تغيير العلامات التجارية والإعلانات.
كما سيتيح توسيع نطاق حظر التدخين في الأماكن العامة ليشمل ملاعب الأطفال، والمناطق المحيطة بالمدارس والمستشفيات.
مخاوف من اللجوء للأسواق السوداء وغير المنظمة
ورغم الترحيب الواسع من الجمعيات الصحية، أبدى قطاع السجائر الإلكترونية مخاوفه. وحذر ريتشارد بيغ، الخبير في شركة (VPZ)، من أن القيود المفرطة على النكهات قد تؤدي لنتائج عكسية وتدفع المدخنين السابقين للعودة إلى التبغ التقليدي أو اللجوء للأسواق السوداء وغير المنظمة.
ومن ناحية أخرى، وصفت هازل شيزمان، الرئيس التنفيذي لجمعية العمل من أجل الصحة والتدخين، القانون بأنه “نقطة تحول حاسمة”، مؤكدة أن نهاية عصر التدخين والدمار الذي يسببه لم تعد مجرد احتمالية، بل أصبحت حتمية، وأن التركيز الآن سينصب على سرعة تحقيق هذا الهدف لإنقاذ الأجيال القادمة.

