فُجع الوَسْط الفني الشعبي المصري في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، بخبر وفاة المطرب الشعبي محمد عواد، الذي وافته المنية عن عمر يناهز الأربعين عامًا، إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، أدت إلى وفاته بعد ساعات من نقله إلى المستشفى.
تفاصيل الوعكة الصحية
وبحسب مصادر طبية مقربة من العائلة، فإن الفنان الراحل شعر بآلام حادة في الصدر مساء الأربعاء، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات بمحافظة الإسماعيلية، حيث وُضع تحت العناية الطبية المكثفة. إلا أن حالته تدهورت سريعًا، ليلفظ أنفاسه الأخيرة فجر الخميس، بعد فشل محاولات الأطباء في إنقاذه.
نقيب الموسيقيين
من جانبه، نعى الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، الفنان الراحل بكلمات حزينة عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، حيث كتب: “إنا لله وإنا إليه راجعون.. الله يرحمك يا حبيبي، ويغفر لك ويسامحك.. كنت معي في العزاء قبل يومين وقلت لي: أنا الحمد لله أصبحت بخير، ولم أتخيل أن هذا اللقاء سيكون الأخير.”
وجاءت كلمات النقيب لتضيف طابعًا إنسانيًا مؤلمًا على الخبر، خاصة أن الفنان الراحل كان قد ظهر قبل يومين فقط بحالة صحية جيدة، وشارك في مناسبة عزاء لأحد أصدقائه المقربين من الوَسْط الفني.
قلوب المطربين الشعبيين في خطر
وفي سياق متصل، صرح الفنان محمد صبحي، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية وصديق الراحل، أن محمد عواد تُوفي نتيجة أزمة قلبية حادة ناتجة عن ضعف في عضلة القلب، وهو نفس السبب الذي أودى بحياة المطرب الشعبي الشاب أحمد عامر قبل أيام قليلة، في مشهد متكرر أثار القلق بين محبي الأغنية الشعبية.
وأشار صبحي إلى أن تلك الحوادث المتقاربة، تشير إلى ضغوط نفسية وحياتية يعاني منها عدد من الفنانين الشعبيين، الذين لا يحظون دومًا بنفس مظلة الرعاية الصحية أو الاجتماعية التي يحصل عليها فنانو الصف الأول.
ردود فعل حزينة
وسرعان ما امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بعبارات الحزن والمواساة، حيث سارع عدد كبير من الفنانين الشعبيين إلى نعي الراحل، من بينهم الفنان محمود الليثي، والفنانة بوسي، والفنان رضا البحراوي، والذين عبروا عن صدمتهم لرحيل زميلهم، مؤكدين أنه كان فنانًا خلوقًا ومحبوبًا بين أبناء الوَسْط، واشتهر بتواضعه الشديد وقربه من جمهوره.
مسيرة فنية قصيرة
ويُعد محمد عواد من الأصوات الشعبية الصاعدة، الذين نجحوا خلال السنوات الأخيرة في تكوين قاعدة جماهيرية بين أبناء المناطق الشعبية، من خلال مشاركته في عدد من الحفلات والمناسبات العامة والخاصة، بالإضافة إلى تسجيله عددًا من الأغاني التي انتشرت عبر “يوتيوب” ومواقع التواصل، وحققت نسب استماع عالية، على الرغْم أنه لم يحظَ بفرص الظهور الإعلامي الواسع.
وكان من المتوقع أن يطرح الفنان الراحل خلال العام الجاري ألبومه الغنائي الأول، الذي كان يعمل عليه منذ عدة أشهر بالتعاون مع عدد من الشعراء والملحنين الشباب.
موعد الجَنازة ومراسم العزاء
وأعلنت أسرة الفقيد أن الجَنازة ستشيع بعد صلاة العصر من مسجد “المحمدي” في حي السلام بمحافظة الإسماعيلية، مسقط رأس الفنان الراحل، فيما تقرر إقامة العزاء مساء الجمعة بمشاركة عدد كبير من محبي الفقيد وأصدقائه من الوَسْط الفني.
الموت يحصد القلوب الشابة
رحيل محمد عواد يعيد إلى الواجهة قضايا الرعاية الصحية والاجتماعية التي يحتاجها الفنانون الشعبيون في مصر، خاصة أولئك الذين يعملون بجهود فردية دون دعم مؤسسي كافٍ. وبينما تودع الأغنية الشعبية أحد وجوهها المشرقة، يظل الأمل قائمًا في دعم هذا اللون الأصيل من الغناء، وإنقاذ رموزه من الإهمال والغياب المفاجئ.

