في إطار الاحتفالات الوطنية بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن باقي مدة العقوبة لبعض المحكوم عليهم، وذلك بمناسبة الاحتفال بالعيد الثالث والسبعين لثورة 23 يوليو 1952.
لمسة إنسانية بمناسبة وطنية
وجاء القرار في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الثلاثاء 16 يوليو 2025، حيث أقرّ المجلس مشروع القرار الجمهوري المرتقب بالعفو عن بعض المحكوم عليهم ممن استوفوا الشروط القانونية اللازمة، وذلك بمناسبة احتفالات الدولة بمرور 73 عامًا على ثورة 23 يوليو 1952، التي غيّرت مسار التاريخ المصري، وأسست لعصر الاستقلال والجمهورية.
ويُنتظر أن يشمل القرار فئات محددة من النزلاء داخل السجون المصرية، على أن يتم تحديد الأسماء وفقًا لضوابط محددة، بعد مراجعة شاملة من قبل اللجنة العليا للعفو بالتنسيق مع وزارة الداخلية وقطاع مصلحة السجون، بحيث يشمل العفو المحكوم عليهم ممن قضوا جزءًا كبيرًا من العقوبة، وأثبتوا حسن السير والسلوك داخل المؤسسة العقابية.
معايير العفو
وفقًا لمصادر قانونية، فإن العفو لا يشمل المحكوم عليهم في قضايا تمس أمن الدولة أو الجرائم الجنائية الكبرى مثل القتل العمد أو الإرهاب أو الفساد المالي. بينما تُمنح الأولوية في العفو لمن أمضوا نصف مدة العقوبة على الأقل، وأظهروا رغبة حقيقية في الإصلاح، بالإضافة إلى الحالات الإنسانية مثل كبار السن، والمرضى، والسيدات، والشباب المحكوم عليهم في قضايا بسيطة.
وتقوم الجهات المختصة حاليًا بإعداد الكشوف النهائية بأسماء النزلاء الذين تنطبق عليهم المعايير، على أن يتم الإعلان عنها رسميًا خلال الأيام القليلة المقبلة، تمهيدًا لإطلاق سراح المشمولين بالعفو في احتفال رسمي داخل عدد من السجون.
احتفاء بالثورة
يأتي قرار العفو في إطار ما وصفه مراقبون بأنه تجسيد لسياسة الدولة المصرية تجاه ملف السجون وحقوق الإنسان، حيث تعمل الدولة منذ سنوات على تحسين أوضاع السجون، وتفعيل برامج إعادة التأهيل، وتشجيع السجناء على الاندماج في المجتمع بعد الإفراج.
وتعكس هذه المبادرات حرص القيادة السياسية على جعل المناسبات القومية فرصة لفتح أبواب الأمل أمام من أخطئوا في حق المجتمع، وأظهروا استعدادهم للعودة إلى المسار الصحيح.
وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد أعلن قيام ثورة 23 يوليو في العام 1952، لتُشكّل نقطة تحول كبرى في التاريخ المصري الحديث، حيث أنهت الحكم الملكي وأعلنت الجمهورية، وأرست مفاهيم السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والاستقلال عن الاحتلال البريطاني، وهو ما يجعل هذا اليوم مناسبة وطنية تحمل رمزية كبرى لدى الشعب المصري.
ردود فعل مجتمعية إيجابية
وقد لاقى القرار ترحيبًا واسعًا بين أوساط أهالي السجناء والنشطاء الحقوقيين، الذين اعتبروه خطوة تعكس التوازن بين العدالة والتسامح، خصوصًا مع حالات الشباب الذين وقعوا في أخطاء بسيطة ويحتاجون إلى فرصة ثانية.
كما اعتبر محامون وقانونيون أن هذه المبادرة تُسهم في تقليل التكدس داخل السجون، وتخفيف الأعباء عن الدولة، وتعزيز ثقافة إعادة التأهيل والإدماج المجتمعي.
قيم الحرية والعدالة
مع اقتراب ذكرى ثورة 23 يوليو، تجدد الدولة المصرية التزامها بإعلاء قيم الحرية والعدالة الإنسانية، ليس فقط عبر الاحتفال بالذكرى، بل من خلال قرارات حقيقية تُعيد الأمل لأسر عدّة، وتفتح أبواب المستقبل أمام من طووا صفحات الماضي.

