كتب: حمدي عاشور
في اليوم الخامس من احتجاز الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بالولايات المتحدة الأمريكية، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة لتكرير وبيع 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي الخاضع لعقوبات، في إشارةإلى أن واشنطن تنسق مع الحكومة الفنزويلية منذ القبض على مادورو.
ويقبع مادورو في سجن فيدرالي بنيويورك في انتظار توجيه تهم له تتعلق بالمخدرات والسلاح، وذالك بعد الغارة التي وقعت صباح السبت الماضي وأدت إلى مقتل نحو 75 شخصا، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين.
وقال المسؤولون الفنزويليون إن عددا كبيرا من أفراد الوحدة الأمنية التابعة لمادورو قُتل “بدم بارد”، وقالت كوبا إن 32 من أفراد جيشها وأجهزة مخابراتها في فنزويلا قُتلوا.
كما أعلنت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز أمس الثلاثاء أسبوع حداد على أفراد الجيش الذين قتلوا في الهجوم الأمريكي على العاصمة الفنزويلية كراكاس.
وأثارت العملية الهجومية الأمريكية استنكار روسيا والصين وحلفاء فنزويلا اليساريين، بينما دعا حلفاء الولايات المتحدة واشنطن بالالتزام بالقانون الدولي.
ودفع مادورو البالغ من العمر 63 عاما ببراءته في جلسة محاكمته الأولى يوم الإثنين من تهم تتعلق بالمخدرات، وقال إنه “رجل محترم” ولا يزال رئيسا لفنزويلا، بينما كان واقفا بالمحكمة مكبلا بالأغلال من كاحليه ويرتدي ملابس السجن البرتقالية.
” الحوار” ترصد مستقبل اكبر احتياطي نفطي في العالم
لا يزال مستقبل فنزويلا السياسي غامضا وسط مزاعم الولايات المتحدة بأنها ستدير الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، فإن ترامب يعمل في الوقت الحالي على ما يبدو مع رودريجيز وغيرها من كبار المسؤولين في حكومة مادورو، مخيبا آمال المعارضة التي كانت تأمل في لعب دور أكبر في هذه الفترة الانتقالية.
اليوم أعلن ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن فنزويلا ستبيع ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات، وسيتم شحنها مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بموجب خطة سينفذها وزير الطاقة كريس رايت على الفور.
وقال ترامب “سيُباع هذا النفط بسعره في السوق، وسأسيطر على تلك الأموال، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة!”. واستنادا إلى الأسعار الأخيرة للنفط الفنزويلي، فقد تصل قيمة الصفقة إلى 1.9 مليار دولار.
ولم يعرف الفنزويلين ولا غيرهم بعد إطارا قانونيا للاستيلاء على النفط الفنزويلي، غير أن الولايات المتحدة اتهمت ناقلات النفط الفنزويلية بخرق العقوبات الأمريكية لشحن النفط الإيراني والفنزويلي.
واقترح ترامب أيضا أن تساعد الولايات المتحدة في إعادة بناء البنية التحتية النفطية في فنزويلا لإفادة شركات النفط الكبرى مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، التي تأثرت بتأميم الرئيس الراحل هوجو تشافيز النفط الفنزويلي، وشركة شيفرون، التي واصلت العمل هناك.
وأفادت مصادر مطلعة بأنه من المتوقع أن يزور رؤساء شركات النفط الأمريكية البيت الأبيض في وقت مبكر من غد الخميس لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا.
المعارضة الفنزويلية تأمل في لعب دور أكبر
قالت زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام والمقربة من الإدارة الأمريكية ماريا كورينا ماتشادو في مقابلة تليفزيونية الإثنين، إن فنزويلا ستصبح مركز الطاقة في الأمريكتين، إذا باتت الولايات المتحدة حليفا رئيسيا لها، وستستعيد سيادة القانون وتفتح الأسواق وتعيد المنفيين إلى وطنهم.
غير أن مصادر ذكرت أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) أخبرت ترامب بأن رودريجيز وغيرها من كبار المسؤولين في حكومة مادورو هم أفضل رهان للحفاظ على الاستقرار، وأن التقييم السري كان أحد الأسباب التي جعلت ترامب يقرر دعم رودريجيز بدلا من زعيمة المعارضة ماتشادو.
وقالت ماتشادو إن رودريجيز “لا تشبه المعتدلين في شيء”، وكانت أحد المخططين الرئيسيين للقمع في فنزويلا. وكانت ماتشادو عبرت عن رغبتها في العودة إلى فنزويلا لقيادتها.
في حين قالت ماتشادو في مقابلة تلفزيونية “أعتقد أنه من الواضح أن الولايات المتحدة قد أوعزت لها باتخاذ إجراءات معينة فيما يتعلق بتفكيك الهيكل الإجرامي كطريق للمضي قدما نحو الانتقال الكامل إلى الديمقراطية في فنزويلا”.
وأفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب وضعت وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو على رأس قائمتها للمسؤولين الفنزويليين المستهدفين ما لم يساعد رودريجيز في تلبية المطالب الأمريكية والحفاظ على النظام، وهو الذي يسيطر على قوات الأمن المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، وأيضاً واحد من الموالين لمادورو الذين قرر ترامب الاعتماد عليهم حكاما مؤقتين للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة الانتقالية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة تضغط أيضا على الحكومة الفنزويلية المؤقتة لطرد المستشارين الرسميين من الصين وروسيا وكوبا وإيران .
وأضافة الصحيفة إن وزير الخارجية ماركو روبيو أورد مطالب إدارة ترامب في اجتماع سري يوم الاثنين مع كبار قادة الكونجرس.

