يُعد جورج بيست أحد أعظم لاعبي كرة القدم في تاريخ مانشستر يونايتد وإنجلترا، وقد تكلل مسيرته بالنجاح الباهر منذ بداياته المبكرة في بلفاست، بصفته “عبقري الكرة” الذي اشتهر بلقب “البيتل الخامس”.
جورج بيست
لكن خلف بريقه الخارجي، كان الكحول عدوًا خفيًا يقضي عليه تدريجيًا، مسيطرًا على حياته، ومفككًا لموهبته، وأخيرًا حاكماً على موته في سن 59 على إثر مضاعفات إدمانه وحالة صحية متدهورة بعد زراعة كبد.
النشأة والنجومية الأسرع
ولد جورج بيست في بلفاست عام 1946، وظهر منذ سن المراهقة كمواهب نادرة، لينضم إلى مانشستر يونايتد في سن الخامسة عشرة.
وصل ذروته عام 1968 بفوزه بلقب أفضل لاعب في أوروبا، بعد مساهمته في تتويج الفريق بكأس أوروبا، ليُعد أيقونة كرة القدم العالمية.
إدمان لا رحمة فيه
مع الشهرة، انغمست حياته في عالم الرفاهية والاحتفالات. قال بيست بنفسه:
“أنفقت كثيرًا على الكحول والنساء والسيارات السريعة، والباقي أهدرتُه”
عانى من اضطرابات القولون والكبد منذ عام 2000، حتى أجريت له في يوليو 2002 عملية زرع كبد ناجحة في المستشفى، على الرغْم من ذلك استمر في شرب الكحول. بل حتى استخدم مستحضرات كحولية مثل “أفتر شيف” التي كان يخاف من امتصاص الكحول منها، خوفًا من الانتكاس مرة أخرى.
محاولات إنقاذ
واجه بيست انتكاسات متكررة، وحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر عام 1984 لتهم قيادة مخمورًا ومقاومة ضباط الشرطة.
وذكر صديقه المقرب “إيمون دونفي” أنه حاول مرارًا إنقاذه من الإدمان، لكن بيست رفض كل المساعدات، وظل يعلق، “الكحول هو من قتلني في النهاية”
النهاية المأساوية
في أكتوبر 2005، أدخِل إلى العناية المركزة بسبب عدوى كلوية نتيجة الأدوية المثبطة للمناعة التي أخذها بعد زراعة الكبد. حاول الأطباء إنقاذه، لكن حالته تدهورت سريعًا وانهارت أعضاؤه الحيوية.
رسالة الوداع الصادمة
في 25 نوفمبر 2005، توفي جورج بيست عن عمر ناهز 59 عامًا؛ تاركًا رسالة أخيرة وطاهرة مكتوبة بنفسه، نُشرت لاحقًا في الصحف: “لا تموت مثلي” (“Don’t die like me”)، كتحذير مؤلم لكل من يستهين بخطر الإدمان .
إرث النجم الأسطوري
على رغم إشادته من قِبل أساطير مثل بيليه، فإن إنجازاته تأرجحت بين الإبهار الرياضي والانهيار الشخصي.
تركت وفاة بيست موجة من الصدمة والحزن في أوساط كرة القدم، وتم تكريمه بإطلاق اسمه على مطار بلفاست، تخليدًا لموهبته الفذة وحياة عاشها في الظل أمام ضوء أنواره الشخصية.
روحًا حرة على أرض الملعب
كان جورج بيست روحًا حرة على أرض الملعب، لاعبًا من نوع نادر، لكنه في الحياة لا يمكنه التهرب من إنسانيته الضعيفة.
حكاية بيست ليست مجرد قصة لاعب كبير، بل درسٌ قاسي في تأثير الإدمان الذي لم يرحم موهبةً نابغة.

