تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية واحدة من أسوأ موجات حرائق الغابات لهذا العام، مع اندلاع حريق ضخم أطلق عليه اسم “مادري فاير”، التهم خلال أقل من 24 ساعة فقط أكثر من 52,500 فدان من الأراضي العشبية والغابات، وَسْط تحذيرات متصاعدة من اتساع نطاقه وصعوبة السيطرة عليه في ظل ظروف مناخية معقدة.
اندلاع الحريق وتوسّعه السريع
بدأ الحريق عصر يوم الأربعاء في منطقة ريفية جنوب شرق مقاطعة سان لويس أوبيسبو، داخل نطاق غابة لوس بادريس الوطنية، وفق ما أكدته إدارة الإطفاء في كاليفورنيا.
وسرعان ما تصاعدت ألسنة اللهب بفعل الرياح القوية، لتتوسع رقعته إلى أكثر من 142 كيلومترًا مربعًا حتى ظهر يوم الخميس.
وذكرت السلطات المحلية أن الحريق تم احتواؤه بنسبة لا تتجاوز 5% فقط حتى الآن، بينما تتواصل جهود مكثفة بمشاركة مئات من رجال الإطفاء، مدعومين بطائرات مروحية وطائرات رش مياه، لمحاولة كبح انتشاره ومنع وصوله إلى التجمعات السكنية والمواقع الطبيعية المحمية.
أوامر إخلاء وقطع طرق رئيسية
دفعت خطورة الحريق السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء فورية لعدد من التجمعات السكنية الصغيرة الواقعة قرب الطريق السريع 166 في مقاطعة سان لويس أوبيسبو.
كما تم إغلاق أجزاء من الطريق السريع ذاته بين الطريق السريع 101 قرب مدينة سانتا ماريا حتى طريق بيركنز في منطقة نيو كوياما بمقاطعة سانتا باربرا.
وفي تطور متصل، أعلنت إدارة الأراضي الأمريكية في نصب كاريزو بلين الوطني إغلاق كافة أراضيها أمام الزوار حفاظًا على سلامتهم، مع استمرار انتشار ألسنة اللهب باتجاه النصب الطبيعي الشهير، الذي يبعد نحو 72 كيلومترًا شرق سانتا ماريا.
ظروف تعيق جهود الإطفاء
وفي ذلك الصدد قال عالم الأرصاد الجوية ريان كيتيل من خدمة الأرصاد الجوية الوطنية، إن الرياح المسائية القوية التي تصل سرعتها إلى 64 كيلومترًا في الساعة أسهمت في تسريع وتيرة انتشار النيران.
وأوضح أن درجات الحرارة المرتفعة التي لامست 35 درجة مئوية، إلى جانب الجفاف الشديد، خلقت بيئة مثالية لاندلاع وانتشار الحرائق في المنطقة.
حرائق أخرى قبيل عطلة الاستقلال
لا تقتصر الأزمة على “حريق مادري” وحده، إذ شهدت كاليفورنيا خلال الأيام الماضية عشرات الحرائق الصغيرة في مناطق متفرقة من الولاية، حَسَبَ وكالة أسوشيتد برس، وَسْط مخاوف من تفاقم الوضع خلال عطلة الرابع من يوليو، التي تشهد عادةً توافدًا كبيرًا للسكان والزوار على المناطق الطبيعية.
وتقع المنطقة المتضررة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب لوس أنجلوس، وهي منطقة معروفة بسهولها الواسعة التي تتحول في فصل الربيع إلى واحدة من أشهر مناطق الزهور البرية في الولايات المتحدة.
تحقيقات مستمرة
وأكدت دائرة الغابات الأمريكية – غابة لوس بادريس الوطنية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة سبب اندلاع الحريق، في الوقت الذي حذرت فيه من آثار بعيدة المدى للدخان المتصاعد، الذي غطى سماء عدة مقاطعات مجاورة، وقد يمتد تأثيره إلى مناطق بعيدة عن موقع الحريق.
تهديد للممتلكات والبنية التحتية
أفادت إدارة الإطفاء في كاليفورنيا أن ما يقرب من 50 مبنى باتت تحت التهديد المباشر من النيران المتقدمة، في حين تتسارع عمليات إخلاء المنازل والمزارع المجاورة، تحسبًا لأي طارئ خلال الساعات المقبلة.
موسم حرائق قد يكون الأعنف
ومع تسجيل هذا الحريق كأكبر حريق غابات في كاليفورنيا لعام 2025 حتى الآن، يتخوف الخبراء من أن يشهد الموسم الحالي واحدة من أسوأ موجات الحرائق في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد درجات الحرارة، وتراجع معدلات الرطوبة، وزيادة سرعة الرياح.
سباق مع الزمن
فيما يتواصل سباق الزمن بين فرق الإطفاء وعوامل الطبيعة العاتية في كاليفورنيا، وَسْط تحذيرات رسمية من ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق جديدة خلال الأيام المقبلة.
وحتى اللحظة، تبقى الأولوية القصوى لحماية أرواح المدنيين والممتلكات والبنية التحتية الطبيعية من كارثة بيئية تهدد بتوسيع رقعتها إذا لم تتم السيطرة عليها سريعًا.

