في لحظةٍ امتزج فيها الحنين بالسخرية، أثار النجم الصاعد لامين يامال، جناح فريق برشلونة الإسباني، موجة من التفاعل بعد تعليقه الطريف على الصورة الشهيرة التي جمعته بأسطورة الكرة الأرجنتينية ليونيل ميسي، خلال طفولته.
تعليق يامال
جاء تعليق يامال خلال مقابلة تلفزيونية أُجريت معه بالتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده الثامن عشر، حيث عُرضت عليه صورة نادرة جمعته بميسي حينما كان لا يزال رضيعًا. وتُعد الصورة واحدة من أكثر اللقطات تداولًا في الأوساط الرياضية الإسبانية مؤخرًا، بعدما أعاد الجمهور اكتشافها في ضوء بروز نجم اللاعب الشاب.
صورة جمعت جيلين
تعود الصورة إلى ديسمبر/كانون الأول من عام 2007، عندما شارك ليونيل ميسي، آنذاك نجم برشلونة الشاب، في حملة خيرية نظّمتها صحيفة “سبورت” الكتالونية بالتعاون مع منظمة يونيسف، وكان من بين مشاهد الحملة ظهور ميسي وهو يحمل رضيعًا لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، هو لامين يامال.
وأظهرت اللقطة حينها ميسي يساعد في تحميم الطفل الصغير، في مشهد لم يكن أحد يتخيّل أنه سيكون نواة لحكاية كروية تمتد بعد 17 عامًا.
مزاح وخجل
عند عرض الصورة خلال اللقاء، لم يتمالك لامين يامال نفسه من الضحك، وعلّق بطريقة ساخرة قائلاً “في الحقيقة، أنا مندهش لأن ميسي يحتضنني، وأنا حتى لا أنظر إليه!”
وأضاف حَسَبَ “العين الإخبارية” : “لا أعرف ما الذي كنت أفعله، لكنني سعيد للغاية لأن لديّ صورة مع أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم.”
ورغم بساطة التعليق، فإن المشهد حمل دلالة رمزية عميقة، كون الطفل الذي حمله ميسي قبل سنوات، بات اليوم من أبرز مواهب برشلونة التي تعقد عليها الآمال لقيادة الفريق في المستقبل.
من لا ماسيا لنجومية كامب نو
ولد لامين يامال في يوليو 2007، أي قبل التقاط الصورة بأشهر قليلة، ويُعد أحد أبرز خريجي أكاديمية “لا ماسيا” الشهيرة التابعة لنادي برشلونة، وهي الأكاديمية ذاتها التي خرّجت أسماء أسطورية مثل ميسي، تشافي، إنييستا، وبوسكيتس.
وفي ظل خروجه من رحم نفس المنظومة الكروية، يُنظر إلى يامال باعتباره أحد أبرز المواهب التي قد تعيد للنادي الكتالوني بريقه المفقود بعد رحيل ميسي في صيف 2021 إلى باريس سان جيرمان، ومن ثم إلى إنتر ميامي الأمريكي.
ويمتلك يامال صفات فنية مشابهة لتلك التي ميّزت ميسي في بداياته، من حيث السرعة والمهارة والمراوغة والانطلاق من الجناح الأيمن، ما جعل وسائل الإعلام والجماهير تطرح باستمرار مقارنات بين النجمين، على الرغْم من الفارق الكبير في التجربة والإنجازات.
ميسي
يبقى ليونيل ميسي، الهداف التاريخي لنادي برشلونة، أكثر لاعب صنع مجد الفريق الكتالوني، حيث أمضى ما يقرب من عقدين داخل أسواره، وحقق خلالها عشرات البطولات، من بينها: 10 ألقاب دوري إسباني “لا ليجا”، 4 ألقاب دوري أبطال أوروبا، 7 كؤوس ملك إسبانيا، 3 بطولات كأس العالم للأندية 6 كرات ذهبية من أصل 8 فاز بها.
وغادر ميسي برشلونة في مشهد مؤثر عام 2021، تاركًا خلفه إرثًا كرويًا يصعب تكراره، وبقيت ذكراه محفورة في كل ركن من أركان “كامب نو”.
هل يكون يامال امتدادًا لأسطورة ميسي؟
لا يزال الطريق أمام لامين يامال طويلًا، لكن ظهوره اللافت في مباريات الفريق الأول، وثقة المدرب تشافي هرنانديز به، إضافة إلى مشاركته المبكرة مع منتخب إسبانيا، تؤكد أن النجم الشاب يسير بخطى ثابتة نحو النجومية.
ومع ذلك، فإن المقارنة المباشرة مع ميسي تُعد أمرًا معقدًا ومبكرًا، خاصة أن ما حققه “البرغوث” عبر مسيرته الاستثنائية لا يزال بعيدًا عن متناول أي لاعب ناشئ، مهما بلغت موهبته.
لحظة تحوّلت لأيقونة
تحوّلت صورة ميسي وهو يحتضن رضيعًا في حملة خيرية إلى رمزٍ لمرور الشعلة الكروية من جيل إلى جيل، دون أن يدرك أيٌّ من طرفيها وقتها ما تحمله من دلالة.
واليوم، بينما يخطو يامال أولى خطوات المجد، تبقى تلك الصورة تذكيرًا ساحرًا بأن اللحظات العابرة قد تصنع التاريخ، وأن أحيانًا، القدر يلتقط صورة قبل أن تُكتب القصة.

