في تعدي جديد ليس بالغريب على دولة الاحتلال الإسرائيلي صوّت الكنيست الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، لمصلحة مشروع قرار رمزي يدعو إلى فرض ما يسمى بـ”السيادة الإسرائيلية” على أراضي الضفة الغربية المحتلة ومنطقة غور الأردن، في خطوة سياسية وُصفت بـ”التاريخية” من قبل عدد من وزراء الحكومة اليمينية المتطرفة.
السيادة على الضفة
ووفق ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مشروع القرار قدّم من قبل أعضاء في الائتلاف الحاكم قبل بدء العطلة الصيفية للكنيست، ويحظى بدعم بارز من عدد من الوزراء، على رأسهم وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي أعرب عن تأييده الكامل للمقترح، واصفًا إياه بـ”الخطوة التاريخية التي آن أوانها”. “على حد تعبيره”.
القرار غير ملزم
على الرغْم من تمرير مشروع القرار داخل الكنيست، إلا أنه لا يحمل طابع الإلزام للحكومة الإسرائيلية، إذ يُعد بمثابة “إعلان موقف” سياسي وليس قانونًا نافذًا، ما يعني أن تطبيقه الفعلي يبقى مرهونًا بقرار رسمي من الحكومة، وهي الجهة المخولة وحدها باتخاذ مثل هذه الخطوات ذات الأبعاد السيادية.
ويُنظر إلى هذا التصويت كتحرك رمزي يهدف إلى تعزيز الخطاب اليميني داخل البرلمان الإسرائيلي، وإظهار الدعم السياسي الواسع داخل أروقة الحكم لفكرة ضم الضفة الغربية وغور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية، رغم تعارض ذلك مع القانون الدُّوَليّ والقرارات الأممية التي تعتبر الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، أراضٍ محتلة منذ عام 1967.
سياق سياسي وعسكري متوتر
يأتي هذا التصويت في سياق تصعيد سياسي موازٍ لتصعيد ميداني غير مسبوق تشهده الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع المواجهات الشاملة بين قوات الاحتلال والفصائل الفلسطينية، الذي أعقب عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها كتائب القسام داخل الأراضي المحتلة.
وقد شهدت الأشهر الماضية ارتفاعًا كبيرًا في وتيرة الاقتحامات العسكرية، والمداهمات الليلية، وعمليات الاعتقال والاغتيال، إلى جانب هدم منازل الفلسطينيين ومصادرة الأراضي، لا سيما في شمال الضفة ومدينة جنين ومحيطها.
تحذيرات دولية
ولم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية من المجتمع الدُّوَليّ حول التصويت، إلا أن مشاريع قرارات مشابهة أثارت في السابق موجة إدانات واسعة من قبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعدد من العواصم الكبرى، التي اعتبرت فرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ محتلة خرقًا صارخًا للقانون الدُّوَليّ ونسفًا لأسس عملية السلام القائمة على حل الدولتين.
خلفية المشروع
تُعد مسألة فرض السيادة على الضفة الغربية وغور الأردن من أبرز مطالب التيار الديني القومي في إسرائيل، والذي يشكّل جزءًا رئيسيًا من حكومة بنيامين نتنياهو. وكان رئيس الوزراء نفسه قد وعد في عدة مناسبات، لا سيما خلال الحملات الانتخابية، بالمضي قدمًا في إجراءات الضم، لكنه تراجع عنها سابقًا تحت ضغوط أمريكية ودولية.
غير أن تطورات الحرب المستمرة على غزة والانشغال الدُّوَليّ بها، فضلاً عن الدعم الأمريكي غير المشروط خلال الفترة الماضية، شجعت أوساط اليمين الإسرائيلي على طرح أجندات أكثر تطرفًا، في ظل غياب أي عملية تفاوضية حقيقية مع السلطة الفلسطينية.
اليمين الإسرائيلي
يمثّل تصويت الكنيست الأخير خطوة رمزية تحمل دلالات خطيرة، إذ تعكس توجهات اليمين الإسرائيلي الحاكم نحو تغيير الوضع القانوني والسياسي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل ضمها رسميًا إلى إسرائيل. كما تندرج ضمن سياسة فرض أمر واقع جديد، على وقع استمرار التصعيد العسكري والقمع الممنهج ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

