لكل منا وجهين حتى النجوم الكبار، حيث يعيش النجوم في مختلف المجالات صراع حقيقي يبحثون من خلاله عن تحقيق الأفضل دائما وبين أتون هذا الصراع يطغى بعضهم على بعض في صورة سريالية عن طبيعة النفس البشرية.
بويان كركيتش
من أبرز تلك القصص قصة النجم بويان كركيتش ضحية النجم الأرجنتيني الكبير ليونيل ميسي.. الذي أطفأ موهبته بلا رحمة.
بدأ القصة في مطلع الألفية الجديدة، حينما لمع اسم بويان كركيتش في أكاديمية “لا ماسيا” الشهيرة التابعة لنادي برشلونة الإسباني، كواحد من أبرز المواهب التي أنجبتها الكرة الكتالونية.
ولد بويان في 28 أغسطس 1990، ولفت الأنظار منذ صغره بمهاراته الفنية العالية وسرعته المبهرة في المراوغة والتسجيل، حتى لُقّب حينها بـ”الطفل المعجزة”.
أرقام خرافية
بويان لم يكن مجرد موهبة عادية؛ ففي الفئات العمرية للناشئين، سجل أكثر من 900 هدف بقميص برشلونة، وهو رَقَم مذهل وضعه في مصاف الأساطير المنتظرين.
وتوقعت الصحافة الإسبانية أن يكون بويان هو “ميسي القادم”، بل هناك من رأى أنه أفضل من ميسي في بعض مراحل تطوره المبكر.
الصعود للفريق الأول
في عام 2007، تم تصعيد بويان إلى الفريق الأول لبرشلونة وهو لم يتجاوز الـ17 من عمره، ليصبح أصغر لاعب يسجل للنادي في الدوري الإسباني حينها، محطمًا الرَّقَم القياسي لميسي نفسه.
حلم بدأ ينهار
لكن المفارقة أن هذا الصعود السريع تزامن مع انفجار موهبة ليونيل ميسي، الذي بدأ يفرض نفسه نجماً أول للفريق، لتتحول الأضواء من بويان إلى “البرغوث الأرجنتيني”، ومعها بدأت الضغوط تحاصر النجم الشاب وتقلل من فرصه في التشكيل الأساسي.
صراع مع ميسي
وجد بويان نفسه في صراع يومي مع المقارنات غير العادلة مع ميسي، ولم تُتح له الفرصة للنضوج بهدوء بعيدًا عن الضغط الجماهيري والإعلامي.
نوبات قلق واكتئاب
لاحقًا، كشف بويان أنه عانى من نوبات قلق واكتئاب، وأكد أنه لم يكن مستعدًا نفسيًا للتعامل مع التوقعات المبالغ فيها التي وضعت عليه.
ورغم تسجيله 41 هدفًا في 162 مباراة مع برشلونة، إلا أنه لم يستطع حجز مكان دائم في التشكيل، فتوالت عليه الإعارات إلى أندية مثل روما، ميلان، ستوك سيتي، وأياكس.
نهاية مسيرة واعدة
في عام 2023، أعلن بويان اعتزاله كرة القدم عن عمر 32 عامًا فقط، في خطوة أنهت قصة كانت تحمل وعودًا كبيرة لم تُحقق.
بلا مجد حقيقي
لم يتوّج بويان بأي جائزة فردية كبرى، ولم يتح له التواجد المستمر مع منتخب إسبانيا الأول على الرغْم من تمثيله للفئات العمرية المختلفة.
هل أطفأ ميسي بريق بويان؟
ورغم أن ميسي لم يكن خصمًا مباشرًا لبويان، إلا أن تألقه الطاغي وهيمنته الكاملة على المشهد الهجومي في برشلونة، جعلت إدارة النادي والمدربين يركّزون عليه، بينما تُرك بويان في الظل.
تلك المفارقة المؤلمة جعلت كثيرين يصفون بويان بأنه “ضحية ميسي”، أو موهبة أطفأها نورٌ ساطع بجانبه.
درس كروي ونفسي
حكاية بويان كركيتش لم تكن مجرد تجربة كروية، بل أيضًا قصة إنسانية عن الضغط النفسي في عالم النجومية.
فقد كانت الموهبة حاضرة، لكن البيئة والظروف المحيطة لم تساعدها على الازدهار؛ وربما لو وُلد بويان في نادٍ آخر أو في زمن آخر، لكان له شأن مختلف تمامًا.

