في إطار العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتنامية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، السيد “لي تشيانج” رئيس مجلس الدولة الصيني، وذلك بمقر رئاسة الجمهورية في العاصمة الإدارية الجديدة.
جاء اللقاء بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من كبار المسؤولين والوزراء من الجانبين المصري والصيني، في مشهد يعكس عمق العلاقات الثنائية التي تربط البلدين، والحرص المشترك على دفع أطر التعاون إلى آفاق أرحب، بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين.
اعتزاز القيادة الصينية بالرئيس السيسي
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس مجلس الدولة الصيني نقل في مستهل اللقاء تحيات الرئيس الصيني “شي جين بينج” إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً اعتزاز القيادة الصينية بالرئيس السيسي وواصفة إياه بـ”الصديق العزيز للصين”، الذي يحظى دوماً بترحيب بالغ من القيادة والشعب الصينيين في بكين.
وأعرب “لي تشيانج” عن تقدير بلاده للعلاقات الوثيقة مع مصر، التي تستند إلى تاريخ ممتد من الشراكة الاستراتيجية المثمرة، وقيم الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، مشيداً بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وبالتنسيق الوثيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية.
وثمّن المسؤول الصيني الدور المصري المحوري كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيداً بمواقف مصر المتوازنة وجهودها المتواصلة لتعزيز الأمن والسلم الإقليميين.
الرئيس السيسي
من جانبه، رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة رئيس مجلس الدولة الصيني إلى القاهرة، مؤكداً حرص مصر على تطوير وتعميق أواصر التعاون مع الصين في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك، والعمل الجاد على تفعيل الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب احتفال الدولتين الصديقتين بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، في عام 2026، بما يعكس عمق الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية الممتدة بين الشعبين المصري والصيني.
التعاون الاقتصادي والاستثماري
ووفقاً للمتحدث الرسمي، أشاد الرئيس السيسي بالدور الإيجابي للشركات الصينية العاملة في مصر، ومساهماتها الفعالة في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، التي تنفذها الدولة في إطار خططها لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وعبّر الرئيس عن تطلع مصر إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، خاصة في القطاعات الواعدة مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات الكهربائية، والبنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في دعم الاقتصاد المصري، وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب.
كما أبدى الرئيس اهتمام مصر بتعزيز التعاون في مجالات التصنيع والتنمية بشكل عام، وتنشيط حركة السياحة الصينية إلى المقاصد السياحية المصرية، التي تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ضوء العلاقات المتنامية بين البلدين.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس السيسي عن اهتمام الدولة المصرية بمواصلة التنسيق مع الجانب الصيني في ملف مبادلة الديون، بما يحقق مصالح الطرفين، وضمان تنفيذ الاتفاقيات ذات الصلة بكفاءة وفعالية.
قضايا الشرق الأوسط
وأوضح السفير الشناوي أن اللقاء شهد تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن مجمل تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان أهمية العمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وضرورة استئناف المسار الدبلوماسي لمعالجة الأزمة الراهنة عبر الطرق السلمية، بما يجنب المنطقة تداعيات خطيرة.
كما شدد الرئيس السيسي ورئيس مجلس الدولة الصيني على ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل فوري، وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى سكان القطاع دون عوائق، في ظل الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيون.
وجدد الطرفان التأكيد على أن تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ختام اللقاء
وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة تعزيز قنوات التشاور والتنسيق المشترك بين البلدين في مختلف القضايا، وتكثيف الجهود لدفع علاقات التعاون الثنائي إلى مستويات غير مسبوقة، بما يلبي تطلعات الشعبين المصري والصيني، ويسهم في دعم جهود التنمية والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

