خيّم الحزن على الوَسْط الفني العربي بعد الإعلان عن وفاة السيدة داليندا كلاعي (المعروفة أيضًا بـ دلندة القلعي)، والدة النجمة التونسية-المصرية هند صبري، يوم الخميس الموافق 17 يوليو 2025، بعد صراع قصير ومفاجئ مع المرض، لتنتقل إلى جوار ربها عن عمر ناهز السبعين عامًا، تاركة خلفها إرثًا إنسانيًا ومهنيًا أثر في العديد من الأجيال.
تفاصيل الوفاة والجنازة
جاء الإعلان الرسمي عن الوفاة عبر والد الفنانة هند صبري، المحامي مولدي صبري، الذي نعى زوجته الراحلة عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، مشيرًا إلى أن الوفاة وقعت في القاهرة، وأنه سيتم نقل جثمانها إلى تونس حيث تُوارى الثرى في مقبرة سبالة بن عمار بمدينة جبّاس، عقب صلاة العصر يوم الجمعة.
السيدة داليندا كانت من الشخصيات التربوية البارزة في تونس، إذ شغلت منصب أستاذة لغة فرنسية، كما عملت مفتشة في وزارة التربية الوطنية، وتركت بصمة واضحة في المجال التعليمي، وكانت مثالًا للجد والاجتهاد والانضباط.
رثاء يقطر وجعًا
بقلوب دامعة، شاركت الفنانة هند صبري جمهورها عبر حساباتها الرسمية صورة تجمعها بوالدتها الراحلة، ورافقتها برسالة حزينة ومؤثرة كتبت فيها: “أمي.. ممّا.. ممّاتي.. ماما.. دلندة.. بطاطس.. بطّوس.. ماتت أمي وتوقف الوقت وسكت كل شيء… من يعرفني جيدًا يعلم أننا لم نفترق أبدًا، روحي وروحها تعاقدتا ألاّ تنفصلا، حتى شيّعتها إلى مثواها الأخير. أمي كانت ابنتي وصديقتي ورفيقة دربي، وأحبّ قلبٍ أحبّني وأحببته. كيف يدور العالم بدون أم؟”
وفي كلمات خنقتها الدموع وعبّرت عن عمق الفقد، أضافت: “يقولون إن النار تبرد، وإن الحزن يصغر، وإن الحنين يتوقف عن الصراخ.. يقولون، وأنا لا أصدق”.
وتابعت :”أدعو الله أن يربط على قلبي الذي تفتّت وذبل، الله يرحمك يا أمي، ويتقبّلك في فسيح جناته، ويأجرك على مرضك وتعبك، ويصبّرني على الفراق. والله يرحم كل أم. أرجو من كل من يحبني وكل من عرفها قراءة الفاتحة والدعاء لها بالمغفرة والرحمة”.
الوسط الفني يواسي
انهالت رسائل التعزية والدعوات على حسابات الفنانة هند صبري من مختلف أنحاء العالم العربي، حيث عبّر عدد كبير من نجوم الفن والإعلام عن حزنهم وتعاطفهم مع هذا المصاب الجلل.
وكانت الفنانة حنان ترك من أوائل من واسوا هند، حيث نشرت عبر خاصية “الستوري” على إنستجرام: “ربنا يصبر قلبك يا هند… ويعوضها براحة أبدية عنده… قلوبنا معاك.”
كما شارك العديد من الفنانين البارزين، منهم أحمد السقا، ومنة شلبي، وظافر العابدين، وصبا مبارك، بتعليقاتهم ورسائلهم الداعمة، مؤكدين تضامنهم الكامل مع زميلتهم في هذه اللحظة الصعبة.
الجمهور أيضًا لم يتأخر، إذ ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الراحلة ورسائل الدعاء لها، في مشهد يعكس الحب والتقدير الكبير الذي تحظى به هند صبري، والاحترام الذي كسبته والدتها في حياتها.
امرأة تركت الأثر في الظل
على الرغْم من عدم ظهورها المتكرر في الإعلام، إلا أن والدة هند صبري كانت تُعد من النماذج النسائية المؤثرة في تونس.
كأستاذة ومفتشة تربوية، أسهمت في تعليم أجيال من الطلبة، وكانت نموذجًا للمرأة المثقفة المنضبطة والحنونة، كما ذكرت عنها ابنتها في مناسبات سابقة، مؤكدة دائمًا أن والدتها كانت “الملاذ، والدافع، والسند الأول في كل محطات حياتها”.
الفقد الذي لا يُعوّض
يمثّل رحيل الأم لحظة فاصلة في حياة أي إنسان، فكيف إذا كانت هذه الأم صديقة وأختًا ومرشدة ومصدرًا لكل طاقة حب.
كلمات هند صبري عبّرت عن هذا الفقد بصيغة شخصية عميقة، جعلت المتابعين يشعرون بصدق الألم، وتحوّلت تعزيتهم إلى تعزية لأنفسهم في كل من فقدوا أمهاتهم.

