في تحول لافت في تنظيم مواسم الحج، أعلن حمزة عنبي، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن الرحلات البرية للحجاج المصريين سيتم إلغاؤها نهائيًا اعتبارًا من موسم حج 2026، وذلك تماشيًا مع قرارات جديدة صادرة عن السلطات السعودية ضمن استراتيجية موسعة لإعادة هيكلة منظومة النقل داخل الأراضي المقدسة.
إلغاء الحج البري
وأوضح عنبي أن القرار لا يستهدف الحجاج المصريين تحديدًا، بل يشمل كافة الوفود القادمة برًا من دول الجوار.
ويأتي في القرار في إطار خُطَّة سعودية طموحة تسعى إلى توحيد منظومة النقل داخل المملكة تحت إشراف مباشر من الحكومة السعودية لضمان أعلى معايير السلامة وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة.
قرار سعودي شامل
وشمل القرار إلغاء الاعتماد على الحافلات الخارجية التي تصل عبر المنافذ البرية، بما فيها الحافلات المصرية الخاصة والمستأجرة.
ويعني هذا القرار أن “الحج البري” سيُستبعد من قائمة برامج الحج المعتمدة للمصريين، ليُضاف إلى سلسلة من التعديلات التي طالت أساليب وتنظيم رحلات الحج في السنوات الأخيرة.
ضربة للبرامج منخفضة التكلفة
وقد شكّل هذا الإعلان صدمة للعديد من الحجاج المصريين، خاصة أبناء محافظات الصعيد والدلتا، الذين كانوا يعتمدون على برامج الحج البري ذات التكلفة المنخفضة مقارنة برحلات الطيران أو الحج الفاخر.
وكان الحج البري يشكل متنفسًا لشريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود، حيث أتاح إمكانية أداء الفريضة بكُلفة أقل وبإجراءات مرنة نسبيًا. إلا أن إلغاءه يضع الحجاج أمام تحديات مالية وتنظيمية جديدة.
البدائل قيد الدراسة
في المقابل، أكد عنبي أن الاتحاد المصري للغرف السياحية بدأ بالفعل تنسيقًا مكثفًا مع الجهات الرسمية المصرية من أجل وضع برامج بديلة تتلاءم مع الضوابط السعودية الجديد، وكذا مراعاة البُعد الاقتصادي للحجاج وعدم تحميلهم أعباء إضافية، بالإضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة في السكن والتنقل، دون المساس بالعدالة الاجتماعية في فرص أداء الفريضة.
تنسيق مصري سعودي
ومن المنتظر أن تُعلن الضوابط الجديدة المنظمة لموسم حج 2026 خلال أيام قليلة، وستتضمن تفاصيل كاملة تهم شركات السياحة والحجاج على حد سواء.
تغيير شامل بمنظومة الحج
وتأتي هذه الخطوة في سياق رؤية المملكة العربية السعودية لتطوير منظومة الحج والعمرة، التي تتضمن استخدام شبكات النقل الذكية والبنية التحتية المتطورة داخل المملكة، وتقليص عدد المركبات غير التابعة للنظام الرسمي، وكذا التركيز على إدارة الحشود بشكل مركزي لضمان سلامة وأمن الحجاج.
كما تتضمن الاستراتيجية السعودية إشرافًا رقابيًا دقيقًا على وسائل النقل، ومخيمات المشاعر، ومراكز الخدمات، في محاولة للارتقاء بالتجربة الدينية والتنظيمية للحجاج.
بانتظار التفاصيل الرسمية
على الرغْم من وضوح اتجاه المملكة نحو إلغاء الحج البري، إلا أن شركات السياحة المصرية والحجاج على حد سواء يترقبون صدور الضوابط الرسمية التي ستحدد مصير الآلاف ممن كانوا يعتمدون على هذا النمط من السفر.
وفي الوقت ذاته، يبقى التحدي الأكبر أمام الجهات المصرية المختصة هو تصميم برامج بديلة قادرة على الحفاظ على فرص الحج لذوي الدخل المحدود، دون التضحية بمستوى الخدمات أو مخالفة الضوابط السعودية الصارمة.
مرحلة جديدة
إلغاء الحج البري يمثل نهاية حقبة طويلة من الاعتماد على الحافلات المصرية في نقل الحجاج، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنظيم المشترك بين مصر والسعودية، تقوم على الاحترافية والجودة والالتزام بالمعايير الدولية.
ومع إعلان البرامج البديلة قريبًا، يبقى الأمل قائمًا في أن تُلبى تطلعات الحجاج المصريين، وأن يتمكن الجميع من أداء الفريضة في أجواء آمنة، منظمة، وميسّرة قدر الإمكان.

