حذرت مصر وتركيا قادة حركة حماس من هجوم إسرائيلي وشيك يستهدفهم، وذلك قبل الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقر اجتماعات الحركة في قلب العاصمة القطرية الدوحة، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الغارة أثارت صدمة واسعة، نظرًا لأنها وقعت في دولة تعد حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، وتلعب دورًا رئيسيًا في وساطة مفاوضات التهدئة بين إسرائيل وحماس.
بحسب مصادر إسرائيلية، فإن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعطى الضوء الأخضر للهجوم ظهر الثلاثاء، حيث شنت أكثر من عشر مقاتلات إسرائيلية هجومًا بصواريخ بعيدة المدى على مقر تستخدمه قيادات حماس في شمال العاصمة القطرية.
وكان المبنى ذاته قد شهد احتفالات الحركة بهجمات 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأسر نحو 250 آخرين.
الضربة استهدفت شخصيات بارزة مثل خليل الحية وزاهر جبارين، وهما من قيادات الجناح السياسي المكلفين بإدارة العلاقات الخارجية وجمع التمويل، ورغم إعلان “حماس” نجاة هؤلاء القادة، فتم اغتيال 5 من كوادرها الأقل رتبة.
وكشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن العملية لم تكن ارتجالية، بل جرى التحضير لها منذ أشهر، في وقت كانت مفاوضات التهدئة تتعثر؛ بسبب تمسك إسرائيل بشروط أقرب إلى استسلام كامل من جانب حماس.
وأضافت الصحيفة الأمريكية أن مصادر مصرية وتركية كانت قد وجهت تحذيرات غامضة وحاسمة لقيادات حماس في الأسابيع السابقة، داعية إياهم لتشديد إجراءات الأمن حول اجتماعاتهم.
واعتمد الهجوم على الدوحة على استخدام صواريخ بعيدة المدى من خارج الأجواء القطرية، إذ أكد خبراء عسكريون أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت الذخائر الموجهة من مسافات آمنة دون الحاجة للتحليق فوق أجواء السعودية أو الإمارات.
بالتزامن مع انعقاد اجتماع لقيادات حماس لمناقشة مقترح أمريكي جديد للتهدئة في غزة وضمانات لبدء مفاوضات لإنهاء الحرب، أعطى نتنياهو أوامره بشن الضربة.
أما واشنطن، فوجدت نفسها في موقف محرج بين حليفين، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية لم تخدم لا المصالح الأمريكية ولا الإسرائيلية، معربًا عن أسفه لتنفيذها داخل قطر، فيما أكد لاحقًا أنه لم يتم إبلاغه مسبقًا بالضربة، معبرًا عن استيائه الشديد.
ووضعت العملية مستقبل الوساطة القطرية موضع شك، حيث أشارت تقارير إلى أن قادة حماس التزموا الصمت وتواروا عن الأنظار عقب الهجوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في موقع القصف بالدوحة.

