لا تزل شخصية “الأرملة البيضاء“، سامانثا لوثويت، تمثل أحد أخطر الألغاز الأمنية في العالم، بعدما كشفت تحقيقات صحفية حديثة عن أدلة جديدة تشير إلى أن لوثويت لا تزل على قيد الحياة، وتواصل نشاطها في تمويل ودعم خلايا إرهابية نشطة في أفريقيا والشرق الأوسط، على الرغْم مرور سنوات طويلة على اختفائها وانتشار شائعات عن مقتلها.
وبحسب ما نشرته صحيفة ذا صن البريطانية، فإن تقارير استخباراتية توصلت إلى معلومات تؤكد أن سامانثا لوثويت، التي ذاع صيتها كواحدة من أخطر الإرهابيات المطلوبات دولياً، لا تزل تمارس أدوارًا محورية في شبكات الإرهاب العابر للحدود.
أخطر مطلوبة في أفريقيا
تعود أصول سامانثا لوثويت إلى إيرلندا الشمالية، لكنها نشأت في مدينة أيلزبري الإنجليزية. وعلى الرغم من نشأتها في بيئة بريطانية تقليدية، تحولت لاحقاً إلى واحدة من أخطر الشخصيات الإرهابية في العالم.
ارتبط اسم لوثويت بمقتل نحو 400 شخص حول العالم، بعدما ذاع صيتها إثر زواجها من جيرماين ليندسي، أحد منفذي الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة البريطانية لندن في 7 يوليو/تموز 2005، التي أسفرت عن مقتل 52 شخصًا وإصابة المئات.
ورغم إنكارها في البداية علمها بمخططات زوجها الإرهابية، إلا أن ارتباطها لاحقًا بسلسلة من العمليات والهجمات عزز الشكوك حول تورطها المباشر، خاصة بعدما غادرت المملكة المتحدة إلى جنوب أفريقيا عام 2009، ومنها إلى تنزانيا عام 2011، قبل أن تستقر في كينيا، حيث ظهرت نشاطاتها الإرهابية العلنية.
القائمة الحمراء للإنتربول
في عام 2013، أدرجت الإنتربول اسم لوثويت رسميًا على قائمته الحمراء لأخطر المطلوبين دولياً، عقب ثبوت ضلوعها في الهجوم الإرهابي الذي استهدف مركز “ويست غيت” التجاري في العاصمة الكينية نيروبي، الذي أسفر عن مقتل 67 شخصًا.
كما اُتهمت لوثويت بالتخطيط لهجمات أخرى، من بينها تفجير استهدف مشجعي المنتخب الإنجليزي خلال بطولة أمم أوروبا 2012، بالإضافة إلى هجومين دمويين آخرين في كينيا، لتتحول بذلك إلى الهدف الأول للأجهزة الأمنية في المنطقة.
خداع أمني
تمكنت لوثويت من تفادي الاعتقال طوال 15 عامًا، بفضل اتباعها لأساليب هروب دقيقة ومعقدة. إذ اعتمدت على تغيير هوياتها باستمرار، وخضعت لعدة عمليات تجميلية أبرزها جراحة لتعديل شكل أنفها، ما صعّب على أجهزة الأمن مهمة تعقبها.
كما استخدمت وثائق سفر مزورة بصورة احترافية، وكان ذلك واضحًا عند مداهمة شقتها في مومباسا عام 2011، حيث نجحت في الفرار قبل وصول القوات الأمنية، تاركة خلفها أدلة تشير إلى تزوير جواز سفرها البريطاني.
ولم تقتصر حيلها على التمويه والتزوير فقط، بل أظهرت التقارير الأمنية اعتمادها على رشوة ضباط الشرطة الكينيين بمبالغ ضخمة بلغت 30 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 5 ملايين شلن كيني) خلال حملات تفتيش استهدفتها، وهو ما مكنها من مواصلة نشاطها بعيدًا عن أنظار أجهزة الأمن.
ظهور في أوغندا وتمركز في الصومال
تشير التقارير الاستخباراتية الأحدث إلى أن لوثويت شوهدت في أوغندا خلال العام الماضي، بينما ترجح مصادر أمنية أنها تتمركز حاليًا في الصومال، ضمن خلية تابعة لـ حركة الشباب الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وتقول المصادر إنها تشغل دور “الممولة الرئيسة” داخل التنظيم، إذ تدير العمليات اللوجستية وشبكات التمويل، بينما تتجنب التواجد المباشر في ساحات المواجهات العسكرية.
تاريخ دموي باليمن
وفي عام 2018، أفادت تقارير صحفية بريطانية أن لوثويت انتقلت إلى اليمن، حيث وردت أنباء عن محاولتها استقطاب فتيات فقيرات مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز 300 جنيه إسترليني، لتجنيدهن في عمليات انتحارية ضد أهداف مدنية وعسكرية.
ورغم خطورة تلك المعلومات، لم تُصدر السلطات الدولية أي تهم رسمية بحقها حتى الآن، نظراً لصعوبة تحديد مكان وجودها وهويتها المتبدلة.
خلفيات فكرية ومؤثرات متطرفة
يُذكر أن لوثويت تأثرت في مراهقتها بأفكار رجل الدين المتطرف تريفور فورست، الذي التقت به خلال إحدى زياراتها للسجن عام 2006، ومن خلاله تعرفت على زوجها الإرهابي جيرماين ليندسي. ويعد فورست أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في دفع لوثويت إلى تبني الفكر المتطرف.
المفارقة الغريبة أن المصادر أشارت إلى أن لوثويت من محبي المغنية العالمية بيونسيه، إلى جانب حبها لحبوب الإفطار “ويتابيكس”، في مشهد متناقض يعكس التباين الحاد بين طبيعتها الاجتماعية السابقة ومسارها الدموي الحالي.
استراتيجيات هروب متطورة
بمرور أكثر من 15 عامًا على مطاردتها، تبقى “الأرملة البيضاء” واحدة من أخطر الألغاز الأمنية على مستوى العالم.
إذ ما تزال تتحرك بين حدود الدول الأفريقية، مستعينة باستراتيجيات هروب متطورة وقدرات تمويه عالية، بينما تمارس أدوارًا محورية في تمويل الإرهاب العالمي.
وتبقى قضية سامانثا لوثويت بمثابة كابوس أمني متواصل يشغل أجهزة الاستخبارات، في ظل المخاوف من عودتها لتنفيذ هجمات دامية أو استقطاب عناصر جدد في مسار الإرهاب العابر للحدود.


