في تصريحات حاسمة أثارت اهتمام الرأي العام، شنّ الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري هجومًا لاذعًا على جماعة الإخوان المسلمين، متهمًا إياها بالسير على نهج الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية في توجيه اتهامات باطلة لمصر، تتعلق بعرقلة دخول المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح.
الحبيب على الجفري
وقال الجفري، في منشور مطوّل عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، إن الإخوان يتبنون نفس الخطاب الذي أطلقه كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي اتهم مصر بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأكد أن هذه الاتهامات باطلة تمامًا، وتهدف لتشويه الدور المصري التاريخي في دعم القضية الفلسطينية.
مصر ترفض شرعنة الاحتلال
وأوضح الجفري أن مصر اتخذت موقفًا سياديًا وإنسانيًا ثابتًا منذ اللحظة الأولى التي سيطر فيها الجيش الإسرائيلي على معبر رفح من الجهة الفلسطينية، حيث رفضت القاهرة التعامل مع الاحتلال أو الاعتراف بسلطته على المعبر، وأصرت على تمرير المساعدات الإنسانية من خلال معبر كرم أبو سالم، باعتباره المعبر الذي يخضع لاتفاقات دولية لا تعترف بالسيطرة الإسرائيلية على رفح.
وأشار الجفري إلى أن مصر تمسكت بموقفها الرافض لأي تواصل مباشر مع الاحتلال في هذا الملف، حفاظًا على حق الفلسطينيين في إدارة معبرهم السيادي الوحيد، وذلك رغم الضغوط السياسية والإعلامية الشرسة.
دعم فلسطيني للموقف المصري
ولفت الجفري إلى أن قيادات فلسطينية بارزة، من بينها القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، أيّدت الموقف المصري واعتبرته دعمًا للموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. لكن مع اشتداد الأزمة الإنسانية في غزة وبلوغ الأوضاع مستويات كارثية من الجوع ونقص الدواء، وافقت مصر على إدخال المساعدات العاجلة “من أي معبر” كحل مؤقت يهدف إلى إنقاذ الأرواح، مع تمسكها الكامل برفض شرعنة الاحتلال لمعبر رفح.
التحول بخطاب الإخوان
واستنكر الجفري ما وصفه بـالتحول المفاجئ في خطاب جماعة الإخوان المسلمين، الذين بدأوا، حسب تعبيره، حملة تحريض ضد السفارات المصرية حول العالم، ودعوا إلى تنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية تتهم القاهرة بالتواطؤ في “تجويع غزة”.
وربط الجفري هذا التحول بـتهديدات أطلقتها مؤخرًا جهات في الكونغرس الأمريكي بإدراج الإخوان كجماعة إرهابية، وملاحقة مؤسساتها المالية، التي تقدر بمليارات الدولارات. وأضاف أن الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب كان قد جدد أيضًا تهديداته السابقة بهذا الشأن، وهو ما يُفسّر، وفق الجفري، توجه الجماعة نحو الهجوم على مصر لصرف الأنظار عن أزمتها السياسية والمالية في الغرب.
مظاهرة تل أبيب
وكشف الجفري عن تفاصيل مثيرة وصفها بـ”الفضيحة”، مشيرًا إلى أن قيادة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، المعروفة بولائها للتنظيم الدُّوَليّ للإخوان، نظّمت مظاهرة في مدينة تل أبيب – عاصمة الكيان الإسرائيلي – وبتصريح رسمي من الشرطة الإسرائيلية، التي تخضع لإشراف وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
وقال الجفري إن عناصر من شرطة الاحتلال قامت بتنظيم حركة الحافلات التي نقلت المتظاهرين وتأمين المظاهرة بالكامل، ما اعتبره دليلاً قاطعًا على تواطؤ بعض التيارات الإسلامية مع الاحتلال، واستغلالهم لمعاناة الشعب الفلسطيني في صراعاتهم السياسية.
وكان من أبرز المشاركين في المظاهرة الداعية كمال الخطيب، الذي سبق أن أدلى بتصريحات مثيرة للجدل حين قال إنه لا يسعى لتحرير المسجد الأقصى، بل لتحرير مكة والمدينة، في إشارة إلى توجهات طائفية ومذهبية عابرة للقضية الفلسطينية.
الجفري ما أعظم عناية الله بمصر
واختتم الجفري منشوره بالتأكيد على أن حملة التحريض التي شنتها الجماعة ضد السفارات المصرية قد انكشفت حقيقتها، وأن الشعب المصري والدول العربية باتوا أكثر وعيًا بأساليب “استغلال القضية الفلسطينية لتصفية الحسابات السياسية”.
وأضاف: “ما أعظم العناية الإلهية بمصر، وما أسرع كشف الله لستر أعدائها! بعد كل هذه الحملات، تأتي الفضيحة المدوية لخونة المسلمين في تل أبيب وبرعاية بن غفير، ليُفضح من كانوا يدّعون النضال من أجل فلسطين”.
وأكد أن مصر كانت ولا تزال من أكبر الداعمين للحقوق الفلسطينية، سياسيًا وإنسانيًا، وأن محاولات تشويه دورها لن تنجح أمام تضحياتها المتواصلة وحرصها على صون كرامة الفلسطينيين واستعادة حقوقهم.


