يُحيي العالم في السابع من يوليو من كل عام اليوم العالمي للشوكولاتة، احتفاءً بتلك الحلوى التي تجاوزت حدود المذاق اللذيذ لتتحوّل إلى رمزٍ عالمي للفرح والمشاعر الرومانسية، ورفيق دائم للمناسبات السعيدة واللحظات الخاصة.
خلفية تاريخية
يرتبط اختيار هذا التاريخ، وفقًا للعديد من المؤرخين، بذكرى وصول الشوكولاتة إلى القارة الأوروبية للمرة الأولى عام 1550 ميلاديًا، بعد أن جُلبت من قارة أمريكا الجنوبية، حيث كانت حاضرةً بقوة في حضارات المايا والأزتك. وقد اعتبرها سكان تلك الحضارات “مشروب الآلهة”، وكانت تُقدَّم سائلًا مُرًّا مخلوطًا بالتوابل والفلفل الحار.
ومع انتقالها إلى أوروبا، بدأ الطهاة والنبلاء يُدخلون عليها السكر والحليب لتحويلها إلى مشروب حلو، ثم إلى ألواح وأصناف صلبة في ما بعد، لتصبح جزءًا من ثقافة الطعام والمناسبات الاجتماعية.
الشوكولاتة مشروب الحب
وتعود العَلاقة بين الشوكولاتة والحب إلى جذورٍ تاريخية ضاربة في القدم. إذ كان الإمبراطور مونتيزوما الثاني من حضارة الأزتك يشرب كميات وفيرة من الكاكاو يوميًا، معتقدًا أن له تأثيرًا قويًا على الطاقة والرغبة.
وعندما انتقلت الشوكولاتة إلى أوروبا، سرعان ما أصبحت مشروبًا فاخرًا لدى الطبقة الأرستقراطية. وذاع صيتها بوصفها “إكسير الحب”، حتى أن الكاتب الإيطالي الشهير كازانوفا اعتاد الإشادة بها واصفًا إياها بـ”مشروب العشاق”.
متى أصبحت الشوكولاتة هدية الحب؟
ترتبط أصول عيد الحب بمهرجان روماني قديم يُعرف بـ”لوبركاليا”، وهو احتفال سنوي بالخصوبةـ وفي عام 496 ميلاديًا، أعلن البابا جيلاسيوس الأول يوم 14 فبراير لتكريم قديس مسيحي يدعى فالنتاين، الذي أُعدم بسبب عقده زيجاتٍ سرّية للمحبين.
وفي القرون التالية، توالت قصائد الغزل وبطاقات العشاق، لكن دخول الشوكولاتة ضمن تقاليد الاحتفال لم يحدث إلا في القرن التاسع عشر.
ففي عام 1847، أنتجت شركة J.S. Fry & Sons أول لوح شوكولاتة صلب، ثم جاء دور ريتشارد كادبوري، الذي أطلق أول علبة شوكولاتة على شكل قلب عام 1861.
وفي 1868، صمّم ابنه جون كادبوري أول علبة شوكولاتة مخصصة لعيد الحب، لتتحوّل العادة بعدها إلى طقسٍ عالمي.
لماذا تمنحنا الشوكولاتة شعورًا يشبه الحب؟
علميًا، تحتوي الشوكولاتة على مركبات كيميائية تحفّز نفس المراكز العصبية المرتبطة بالحب والمشاعر الرومانسية، من أبرزها فينيل إيثيل أمين (PEA)، المعروف باسم “مادة الحب”، إذ يعزّز إفراز الدوبامين المسؤول عن مشاعر النشوة؛ السيروتونين الذي يُحسّن المزاج ويمنح إحساسًا بالسعادة، الكافيين والثيوبرومين وهذا المركب يعزّزان الانتباه والحيوية، الإندورفين ويساهم في تقليل التوتر ومنح إحساس بالراحة والمتعة.
الشوكولاتة وعيد الحب
تُظهر الإحصاءات أن مبيعات الحلوى في الولايات المتحدة خلال موسم عيد الحب لعام 2022 بلغت نحو 4.1 مليار دولار. فيما أشار استطلاع رأي حديث إلى أن 93% من الأشخاص يفضّلون تلقي الشوكولاتة كهدية في عيد الحب.
كما تُعد الشوكولاتة اليوم من أكثر المنتجات الغذائية استهلاكًا على مستوى العالم، حيث يُستهلك أكثر من 7 ملايين طن سنويًا، وتتصدر سويسرا وألمانيا وبلجيكا قائمة الدول الأعلى استهلاكًا وإنتاجًا.
كيف يحتفل العالم باليوم العالمي للشوكولاتة؟
تتنوع مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة بين عروض وخصومات خاصة في المتاجر والمقاهي؛ وكذا فعاليات طهي ومسابقات لإعداد الحلويات التي تدخل الشوكولاتة في مكوناتها؛ وكذا إطلاق إصدارات محدودة من الشوكولاتة بأشكال ونكهات مبتكرة، وورش تعليم للأطفال لصنع الشوكولاتة منزليًا.
أما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيحتفي المستخدمون بنشر صور لحلوياتهم المفضلة، وتبادل وصفات جديدة، واسترجاع ذكرياتهم مع الشوكولاتة.
مشروب الآلهة
في اليوم العالمي للشوكولاتة، يتجدد العشق الإنساني لهذه الحلوى الساحرة التي تحوّلت من “مشروب الآلهة” في حضارات ما قبل الكولومبية، إلى لغة للحب والمشاعر الرقيقة في العالم الحديث، وأصبحت شريكًا دائمًا في الأفراح والمناسبات العاطفية، ورفيقًا للقلوب في أوقات الوحدة والاحتفال.

