في مثل هذه الأيام من شهر أغسطس قبل 27 عاماً، لولا ذلك الحادث المروّع الذي وقع في العاصمة الفرنسية باريس عام 1997، لكانت الأميرة ديانا اليوم تبلغ من العمر 64 عاماً.
غير أن القدر اختطف “أميرة القلوب” في حادث مأساوي لا يزال حديث العالم حتى اليوم، لتظل ذكراها حاضرة، ويتواصل الجدل حول تفاصيل رحيلها المفجع.
حادث مأساوي لا يُنسى
في الساعات الأولى من يوم 31 أغسطس 1997، لقيت الأميرة ديانا مصرعها رفقة رجل الأعمال المصري دودي الفايد وسائق السيارة هنري بول داخل نفق ألما في باريس، بعدما فقد السائق السيطرة على السيارة الفارهة في أثناء محاولة الهروب من مصوري الباباراتزي.
ورغم مرور السنوات، لم يتراجع اهتمام وسائل الإعلام والجمهور بقضية ديانا، بل تصاعد في أوقات كثيرة، حَسَبَ ما ذكرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
صور صادمة تشعل الغضب الملكي
خلال الذكرى العاشرة لوفاة الأميرة عام 2007، أعلنت القناة الرابعة البريطانية عزمها بث فيلم وثائقي يتضمن صوراً مؤلمة من موقع الحادث، بينها صورة للأميرة ديانا داخل السيارة المحطمة، وقد تم طمس ملامح وجهها.
هذا القرار قوبل برفض شديد من العائلة المالكة البريطانية، لاسيما من الأميرين ويليام وهاري اللذين كانا وقتها في العشرينيات من عمرهما.
وكشفت الكاتبة والصحفية المتخصصة في شؤون العائلة المالكة تينا براون في كتابها “أوراق القصر” أن الأمير ويليام حاول بشتى السبل إيقاف عرض الوثائقي، حيث كلّف سكرتيره الخاص جيمي لوذر-بينكيرتون بالتواصل مع القناة لمنع بث تلك اللقطات، لكنها رفضت الاستجابة.
وفي رسالة رسمية وجّهها السكرتير إلى القناة، جاء فيها أن “عرض هذه الصور سيتسبب بألم نفسي بالغ للأميرين، لما تحمله من ذكريات مؤلمة، فضلاً عن كونها انتهاكاً لخصوصية والدتهما في لحظاتها الأخيرة”.
ورغم ذلك، تمسكت القناة بموقفها، معتبرة أن لديها مصلحة عامة مشروعة في عرض الفيلم الوثائقي.
هيئة تنظيم الإعلام تؤيد بث الوثائقي
تلقت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية “أوفكوم” أكثر من 60 شكوى من الجمهور ضد عرض الفيلم، لكنها أيدت قرار القناة في النهاية، مؤكدة أن “محتوى الوثائقي جاء ضمن توقعات الجمهور من الأعمال الاستقصائية التي تقدمها القناة الرابعة”، وأن الصور المصاحبة جاءت ضرورية لدعم الروايات والشهادات الواردة بالفيلم، خاصة بعد عرضها في توقيت مخصص للمحتوى الحساس.
شهادة الطبيب الذي أنقذ ديانا
من بين المشاهد المؤثرة التي استعرضها الوثائقي، صورة للطبيب الفرنسي فريدريك مالييز، الذي كان أول من تدخل لإنقاذ الأميرة في مكان الحادث.
وفي تصريحات أدلى بها لوكالة “أسوشيتد برس” عام 2022، أكد مالييز أنه لا يزال يشعر بثقل المسؤولية تجاه اللحظات الأخيرة في حياة ديانا، مشيرًا إلى أنه لم يتعرف عليها وقتها، حيث كان تركيزه منصبًا فقط على محاولة إنقاذ حياتها.
وروى الطبيب تفاصيل تلك الليلة قائلًا: “كنت عائدًا من حفل عندما شاهدت سيارة محطمة في نفق ألما؛ اقتربت، ورأيت أربعة أشخاص، اثنان منهم كانا متوفيين، واثنان في حالة حرجة، المرأة الشابة كانت على الأرض، رأسها منخفض وتواجه صعوبة في التنفس.”
أسرع الطبيب إلى سيارته لجلب حقيبة التنفس، وتمكّن من مساعدتها على استعادة بعض النشاط التنفسي. وقال: “بفضل حقيبة التنفس استعادت بعض الطاقة، لكنها لم تكن قادرة على الحديث.”
ولم يعرف الطبيب أن السيدة المصابة هي الأميرة ديانا إلا بعد مغادرته مكان الحادث، حين تناقلت وسائل الإعلام العالمية الخبر.
المصورين بمكان الحادث
وبشأن الجدل الدائر حول دور مصوري الباباراتزي في الحادث، أوضح الطبيب أن المصورين لم يعيقوا عمله، قائلاً: “رغم أنهم كانوا يلتقطون الصور، لم يقترب أحد منهم مني أو يمنعني من القيام بعملي. لم أطلب مساعدتهم، ولم يتدخلوا.”
وثائقيات جديدة تحيي الجدل
لا تزل قصة الأميرة ديانا حاضرة في الذاكرة العالمية، حيث تستعد منصات رقمية كبرى لعرض مسلسل وثائقي بعنوان “من قتل ديانا؟”، يعيد فتح التحقيقات من زوايا جديدة، ويعرض مقابلات حصرية مع شخصيات ومصادر لم تظهر من قبل.
ويهدف المسلسل إلى تقديم رؤية شاملة حول الملابسات والظروف التي أحاطت بالحادث المأساوي، وَسْط استمرار تأثير الأميرة ديانا على وجدان الملايين حول العالم، باعتبارها أيقونة إنسانية استثنائية.


