كتب: حمدي عاشور
تُعتبر صناعة الطائرات بدون طيار “الدرونز” من أهم التطورات التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين، حيث تُستخدم في مجالات متعددة مثل الدفاع، المراقبة، الزراعة، والتجارة، وفي هذا السياق، تلعب كثير من الدول وفي مقدمتهم كل من تركيا وإسرائيل دورًا بارزًا في السوق العالمي للطائرات بدون طيار، مما يستدعي دراسة أعمق حول حجم مبيعات كل منهما وتأثيرها على الأسواق الدولية.
التأثيرات الجيوسياسية
يُعتبر التنافس بين تركيا وإسرائيل في مجال الطائرات بدون طيار جزءًا من صراع أوسع بين الدولتين. تعكس هذه المنافسة التغيرات في التحالفات الجيوسياسية، حيث تحاول كل دولة تعزيز نفوذها في مناطق جديدة، ويمثل التنافس بين تركيا وإسرائيل في مجال الطائرات المسيرة نموذجًا معقدًا يجمع بين الابتكار التكنولوجي والمصالح الجيوسياسية، ومن المتوقع أن يستمر هذا التنافس في السنوات القادمة، مع زيادة الطلب العالمي على هذه التكنولوجيا، وينبغي على كل من تركيا وإسرائيل الاستمرار في تطوير تقنياتهما لضمان البقاء في صدارة هذا السوق المتنامي.
وتعتبر إسرائيل واحدة من رواد صناعة الطائرات المسيرة في العالم، حيث تتميز بتكنولوجيا متقدمة وإمكانيات قتالية فريدة لطائراتها المسيرة، وتُستخدم لأغراض عسكرية ومدنية، مما يجعلها محط اهتمام للعديد من الدول.
الطائرات بدون طيار في إسرائيل
تأسست الصناعات الإسرائيلية للطائرات بدون طيار في السبعينيات، وسرعان ما أصبحت رائدة في هذا المجال، وتستحوذ الشركات الإسرائيلية مثل “إلبيت سيستمز” و”هاريس” على حصة كبيرة من السوق العالمية، وتمكّنت إسرائيل من تصدير طائراتها إلى أكثر من 50 دولة.
أبرز الشركات الإسرائيلية “إلبيت سيستمز”
تأسست إلبيت سيستمز في عام 1966، وتعتبر من الشركات الرائدة في تطوير أنظمة الدفاع والطائرات بدون طيار، وتقدم إلبيت مجموعة متنوعة من الطائرات بدون طيار، بما في ذلك “هيرون” و”سكاي ليدر” وتركز إلبيت على الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع عقود كبيرة مع دول مثل الهند وألمانيا.
الطائرات بدون طيار في تركيا
بدأت تركيا تطوير طائراتها بدون طيار في التسعينيات، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت بعد عام 2000، عبر طائرة “بايراكتار” من شركة “بايكار” والتي حققت نجاحًا كبيرًا، حيث بيعت لأكثر من 35 دولة، بما في ذلك أوكرانيا ومناطق أخرى تشهد نزاعات.
أبرز الشركات التركية: “بايكار”
تم تأسيس بايكار في عام 1984، وبرزت كواحدة من الشركات الرائدة في تصنيع الطائرات بدون طيار، وتشتهر بايكار بطائرتها “بايراكتار TB2″، التي حققت نجاحًا كبيرًا على الصعيدين العسكري والتجاري، كما شهدت بايكار نموًا ملحوظًا في مبيعاتها، حيث ارتفعت صادراتها بشكل كبير، خاصة إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
حجم مبيعات الطائرات بدون طيار خلال الخمس سنوات الماضية
مبيعات إسرائيل
2020: حققت إسرائيل مبيعات تقدر بـ 1.3 مليار دولار.
2021: ارتفعت المبيعات إلى 1.5 مليار دولار.
2022: تقديرات غير رسمية تشير إلى أن المبيعات وصلت إلى 2 مليارات دولار.
2023: أشارتقرير لمعهد الدفاع والأمن الأمريكي بارتفاع المبيعات إلى 3.5 مليار دولار، مع زيادة الطلب من دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية.
2024: وصل حجم المبيعات إلى 4 مليارات دولار مع دخول أسواق جديدة.
2025: تخطت مبيعات الشركات المطورة للطائرات بدون طيار مجتمعا حاجز 4.5 مليار دولار، وذلك بحسب تقارير خارجية، ولايسمح للباحثين بالإطلاع على أرقام المبيعات الرسمية على موقع الشركة الإسرائلية.
مبيعات تركيا
2020: كانت مبيعات الطائرات بدون طيار التركية حوالي 700 مليون دولار.
2021: ارتفعت المبيعات إلى 1.2 مليار دولار.
2022: أرتفع حجم المبيعات إلى 1.5 مليار دولار.
2023: أفادت التقارير بوصول حجم المبيعات إلى 8.2 مليار دولار، لكل الشركات التركية المصنعة لتكنولوجيا المسيرات، بفضل صفقات كبيرة مع أوكرانيا وقطر وأكثر من 35 دولة حول العالم بحسب تصريحات مسئولين أتراك.
2024: ثبات في حجم المبيعات 8.2 مليار دولار، جاء ذلك على لسان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي قال إن بلاده أصبحت تسيطر على 65% من أجمالي بيع المسيرات حول العالم.
2025: توقعات بارتفاع مؤشر بيع الطائرات التركية ليتخطى حاجز 3 مليار دولار، بحسب تقارير وأبحاث غير تركية.
أبرز الدول المستوردة للطائرات بدون طيار من إسرائيل وتركيا
الدول المستوردة من إسرائيل
تعد الولايات المتحدة من أكبر المستوردين للطائرات الإسرائلية بدون طيار والتي تستخدم بشكل أوسع في الحروب والصراعات، يليها دول الخليج وفي مقدمتهم كلا من الإمارات والسعودية، ثم يأتي في المركز الثالث دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ثم دول أسيا ومن أبرزهم الهند، حيث تُستخدم لأغراض عسكرية، ثم اليابان وكوريا الجنوبية.
الدول المستوردة من تركيا
شهدت السنوات الماضية طلبًا كبيرًا على الطائرات التركية بدون طيار، وذالك بعد اعتماد أوكرانيا عليها في المقام الأول لصد العدوان الروسي على أراضيها وثبوت نجاعتها في المعارك، هذا إلى جانب قطر والتي تعتبر من أكبر المشترين للطائرات التركية “باركيتار”، وباكستان حيث تؤكد العلاقات العسكرية المتزايدة بين القوتين على زيادة الأعتماد على المسيرات التركية، خصوصاً بسبب التوترات مع جارتها الهند والتي تعتمد على التكنولوجيا الإسرائيلية في سلاح الجو وبشكل أساسي المسيرات، يأتي بعد ذلك دول أفريقيا مثل ليبيا والسودان، واللذان يستخدمان الطائرات التركية في النزاعات الداخلية.
الابتكار والتكنولوجيا
تستثمر إسرائيل بشكل رئيسي في: أنظمة الاستشعارمثل الأنظمة الحرارية والكاميرات عالية الدقة والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء الطائرات وزيادة كفاءتها في العمليات العسكرية.
في حين تركز تركيا على: تطوير طائرات قادرة على الطيران لمسافات طويلة وتحمل حمولات ثقيلة لتحقيق قوة تدميرية أكبر.
أنواع الطائرات المسيرة الإسرائيلية
الطائرات المسيرة الهجومية:مثل “هيرون” و”سكاي لايت” وتُستخدم في العمليات العسكرية وتقديم الدعم الجوي.
الطائرات المسيرة الاستطلاعية: مثل “فوربوست” و”إيتان” وتُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة.
الطائرات المسيرة المدنية: تُستخدم في الزراعة، والتصوير الجوي، والخرائط الطبوغرافية.
أنواع الطائرات المسيرة التركية:
بايراكتار TB2تستخدم في مهام الاستطلاع والهجوم، وتتميز بقدرتها على التحليق على ارتفاعات عالية، ومدة طيران طويلة.
أكنجي: طائرة مسيرة هجومية ذات قدرات متقدمة، قادرة على حمل أسلحة متنوعة، وتعتبر من الطائرات المسيرة الأكثر تطوراً في تركيا.
أنكا: طائرة مسيرة متوسطة الارتفاع، تستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة، وتتميز بقدرتها على العمل لفترات طويلة.
كراكال: طائرة مسيرة صغيرة تُستخدم في مهام الاستطلاع، تتميز بحجمها الصغير وقدرتها على العمل في بيئات متنوعة.
بيرقدار AKINCI:طائرة مسيرة هجومية متقدمة، تتميز بقدرتها على حمل أسلحة ثقيلة ولديها تقنيات متطورة في مجال الاستطلا
العوامل المؤثرة على المبيعات
التكنولوجيا المتقدمة: تتفوق الطائرات المسيرة الإسرائيلية في مجالات مثل الاستشعار والذكاء الاصطناعي، في حين تتميز الطائرات التركية بالحمولة والتحليق لفترة أكبر.
السمعة العسكرية: يُنظر إلى إسرائيل كدولة ذات خبرة في النزاعات العسكرية، مما يزيد من جاذبية طائراتها، بعكس تركيا.
التعاون الدولي: وقعت إسرائيل الكثير من برامج التعاون مع دول أخرى مما عزز من فرص مبيعاتها للطائرات المسيرة.
التحديات
التنافس العالمي: تواجه إسرائيل وتركيا منافسة من دول مثل والولايات المتحدة وروسيا والصين في سوق الطائرات المسيرة.
التشريعات الدولية: تتأثر مبيعات الطائرات المسيرة بالقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بتجارة الأسلحة وهذا يصب في صالح إسرائيل بشكل أكبر.
تستمر مبيعات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في التوسع، مع زيادة الاهتمام الدولي بتكنولوجيا الطائرات المسيرة. يشير الاتجاه الحالي إلى أن إسرائيل ستبقى لاعبًا رئيسيًا في هذا السوق العالمي.
في المقابل يزداد الطلب على المسيرات التركية منذ سنوات قليلة، وذلك بسبب نجاحها في ميادين المعرك القائمة، مثل أوكرانيا وليبيا والسودان.
تحليل السوق
الطلب المتزايد: شهد السوق العالمي للطائرات بدون طيار زيادة في الطلب بسبب الحاجة المتزايدة للأمن والمراقبة، مما أثر على مبيعات كلا الدولتين المتنافستين.
المنافسة: تزايدت المنافسة بين إلبيت وبايكار، حيث تسعى كل منهما لتطوير تقنيات جديدة وتحسين الأداء لتلبية احتياجات العملاء.
الابتكارات التكنولوجية: كلا الشركتين تستثمران في البحث والتطوير لتقديم طائرات بدون طيار أكثر قدرة وفعالية، مما يعزز مكانتهما في السوق.
التوقعات المستقبلية حتى 2030
زيادة المبيعات: من المتوقع أن تستمر مبيعات الطائرات بدون طيار في النمو، مما سيفيد كل من تركيا وإسرائيل.
التوسع في الأسواق الجديدة: من المرجح أن تسعى كلا الدولتين لدخول أسواق جديدة، خاصة في أفريقيا وآسيا.
التعاونات والاستحواذات: قد تشهد السنوات القادمة تعاونات جديدة بين الشركات أو حتى استحواذات لتعزيز القدرات التنافسية.
ستظل شركة إلبيت الإسرائيلية وبايكار التركية من اللاعبين الرئيسيين في سوق الطائرات بدون طيار، مع التوجه المتزايد نحو التكنولوجيا الحديثة في الدفاع، من المتوقع أن تستمر الشركتان في النمو والتطور في المستقبل.
وإلى جانب “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية و”بايكار” التركية، هناك قائمة بأهم الشركات المصنعة والمطورة للطائرات بدون طيار، ومع تعدد الشركات المصنعة للطائرات بدون طيار حول العالم، تتنافس هذه الشركات في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وكل شركة تتميز بنقاط قوة في مجالات محددة، مما يزيد من تنوع الخيارات المتاحة في السوق العالمي.
1. الولايات المتحدة
درونز جينرال أتوميكس: تُعرف بطائرة “بريديتور” و”ريبر”، وتعتبر من الشركات الرائدة في الطائرات المسيرة العسكرية.
لوكهيد مارتن: تنتج طائرات مسيرة متطورة مثل “فيجين” و”ألتير”، وتلعب دورًا رئيسيًا في تكنولوجيا الطائرات المسيرة.
نورثروب غرومان: تركز على تطوير الطائرات المسيرة العسكرية، بما في ذلك “راكب الظل”.
2. الصين
DJI : واحدة من أكبر الشركات في مجال الطائرات المسيرة المدنية، وتقدم طائرات مسيرة للاستخدام الشخصي والتجاري.
AVIC : تنتج طائرات مسيرة عسكرية وتعتبر من الشركات الرائدة في هذا المجال.
3. أوروبا
إيرباص: تعمل على تطوير طائرات مسيرة لأغراض عسكرية ومدنية، بما في ذلك “النسر”.
BAE Systems : تعتبر من الشركات البارزة في تصنيع الطائرات المسيرة العسكرية، وتعمل على مشاريع متقدمة.
4. الهند
هندوستان آيرونوتيكس: تنتج طائرات مسيرة عسكرية وتعمل على تطوير تكنولوجيا جديدة.
DRDO (منظمة البحث والتطوير الدفاعية): تطور طائرات مسيرة لأغراض عسكرية واستخباراتية.
5. روسيا
كلاشينكوف: تطور طائرات مسيرة لأغراض عسكرية، بما في ذلك طائرات مسيرة هجومية.
سوخوي: تُعرف بتطوير طائرات مسيرة عسكرية متقدمة.
6. اليابان وكوريا الجنوبية
مركز أبحاث الدفاع: تعمل على تطوير طائرات مسيرة عسكرية.
شركة هانوا: تنتج طائرات مسيرة لأغراض متعددة، بما في ذلك الاستخدامات العسكرية.
7 . إيران “حالة خاصة”
تعتبر إيران واحدة من الدول الرائدة في تطوير صناعة الطائرات المسيرة، حيث استثمرت بشكل كبير في التكنولوجيا العسكرية خلال العقود الماضية، وقد أصبحت هذه الطائرات جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها الدفاعية، كما زادت صادراتها إلى دول مثل روسيا في ظل النزاعات الإقليمية والدولية.
بدأت إيران في تطوير الطائرات المسيرة خلال الثمانينات، وخاصة بعد الحرب الإيرانية العراقية، ومع مرور الوقت، تمكنت إيران من تطوير طائرات مسيرة متقدمة، مثل “شاهد” و”مهاجر”، التي تُستخدم لأغراض استطلاعية وهجومية، وتركز إيران على الاعتماد على القدرات المحلية لتصنيع الطائرات المسيرة، مما يقلل من الاعتماد على الواردات الخارجية.

