في تقرير صادم جديد، كشفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن مقتل 1054 فلسطينياً في قطاع غزة، في أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية منذ نهاية شهر مايو الماضي، متهمةً الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية المباشرة عن هذه الأعداد المرتفعة من القتلى.
الرصاص بدلًا من المساعدة
وأكدت المفوضية، في تصريحات خاصة لوكالة “فرانس برس”، أن القتلى سقطوا في أثناء تواجدهم عند نقاط توزيع المساعدات الغذائية، حيث تم إطلاق النار عليهم في مشاهد مأساوية تلخص حجم الكارثة الإنسانية التي يمر بها القطاع.
وأوضحت المفوضية أن من بين هؤلاء الضحايا، 766 شخصًا قتلوا بالقرب من مواقع توزيع تديرها مؤسسة “غزة الإنسانية”، وهي هيئة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين قُتل 288 آخرون بالقرب من قوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية أخرى.
وجاء في التصريحات أن عمليات القتل تمت بواسطة القوات الإسرائيلية، وهو ما أثار موجة غضب دولية جديدة حيال الانتهاكات المتواصلة في القطاع، خاصة أن الضحايا كانوا من المدنيين غير المسلحين، الذين لم يكونوا سوى باحثين عن الغذاء في ظل أوضاع معيشية خانقة.
إنهاء المجاعة والنزاع
في سياق متصل، أصدرت 25 دولة غربية بيانًا مشتركًا يوم الإثنين، دعت فيه إلى وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن معاناة المدنيين قد بلغت “مستويات غير مسبوقة”.
وقد ضم البيان دولًا كبرى مثل: المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، كندا، أستراليا، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، إيرلندا، واليابان، وغيرها من الدول التي عبّرت عن قلقها البالغ من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقال البيان: “من المروّع أن يُقتل أكثر من 800 فلسطيني وهم يحاولون الحصول على مساعدات إنسانية… إن رفض الحكومة الإسرائيلية السماح بدخول المساعدات الأساسية إلى المدنيين أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فورًا.”
كما شددت هذه الدول على ضرورة توحيد الجهود الدولية للضغط على أطراف النزاع، وخصوصًا الحكومة الإسرائيلية، من أجل فتح ممرات إنسانية آمنة وضمان تدفق الغذاء والدواء والماء إلى أكثر من مليوني إنسان يعيشون تحت القصف والحصار.
كارثة إنسانية
تعيش غزة منذ أكثر من تسعة أشهر من الحرب أوضاعًا وصفها مراقبون بـ”الأسوأ في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، حيث يتعرض السكان لعمليات قصف متواصلة، وانهيار شبه تام للبنية التحتية، مع تفشي الجوع، وانتشار الأمراض، ونقص حاد في الغذاء والماء والكهرباء.
وقد حذّرت منظمات حقوقية وإنسانية، مثل أطباء بلا حدود، والصليب الأحمر، وبرنامج الغذاء العالمي، من أن المجاعة قد بدأت بالفعل في مناطق شمال القطاع، وَسْط عجز دُوَليّ عن وقف التصعيد أو ضمان الإمدادات الأساسية.
دماء على أبواب المساعدات
إن التقارير المتزايدة عن قتل المدنيين عند نقاط المساعدات تمثل تطورًا خطيرًا في سير العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحولًا من القتال ضد فصائل مسلحة إلى استهداف مباشر للمدنيين في لحظات ضعفهم الأكبر “لحظات الجوع والرجاء”.
وتثير هذه الأرقام والتصريحات المتكررة من الأمم المتحدة تساؤلات حادة حول مسؤولية المجتمع الدُّوَليّ، ومدى قدرته على حماية المدنيين في المناطق المنكوبة، أو حتى ضمان حقوقهم الأساسية في الغذاء والكرامة والحياة.
وفي ظل غياب حل سياسي حقيقي أو محاسبة قانونية، يبقى السؤال مفتوحًا: كم من الفلسطينيين يجب أن يموتوا على أبواب المساعدات حتى يصحو العالم؟

