في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي تشهدها تركيا هذا الصيف، اضطرت السلطات التركية إلى إجلاء أكثر من 50 ألف شخص من منازلهم في ولايات عدّة، على خلفية اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق في مناطق متفرقة من البلاد، أبرزها إزمير وبيليك وهاتاي، حيث ما زالت النيران تواصل زحفها مع تصاعد قوة الرياح، الأمر الذي يصعّب من جهود السيطرة عليها.
حرائق بثلاث ولايات
اندلعت الحرائق، وفق البيانات الرسمية، في عدة مواقع حرجية بمنطقتي كويوكاك ودوجانباي التابعتين لإقليم إزمير غربي البلاد، إضافة إلى ولايتي بيليك وهاتاي، حيث اشتعلت النيران بشكل سريع، مستفيدة من سرعة الرياح التي تجاوزت 50 كيلومترًا في الساعة، ما أدى إلى تمدد ألسنة اللهب لمسافات شاسعة، واقترابها من التجمعات السكنية والقرى المحيطة.
عمليات إجلاء
أعلنت وزارة الداخلية التركية أنه تم إجلاء أكثر من 50 ألف شخص بشكل مؤقت من منازلهم، حفاظًا على أرواحهم، بعدما اقتربت الحرائق من عدة أحياء سكنية وقُرى زراعية. وأوضح المسؤولون أنه تم نقل السكان إلى مناطق آمنة تم تجهيزها مسبقًا لاستقبال المتضررين، إلى جانب تقديم خدمات الطوارئ والإعاشة.
إخلاء إجباري
وصرّح وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يومقلي، أن الرياح القوية التي تراوحت سرعتها بين 40 و50 كيلومترًا في الساعة، أسهمت في انتشار النيران بصورة غير مسبوقة، ما أجبر السلطات على إخلاء أربع قرى وحيّين سكنيين في إقليم إزمير. وأكد أن الأولوية القصوى حاليًا هي حماية الأرواح والممتلكات ومنع وصول الحرائق إلى مناطق أكثر كثافة سكانية.
ألف رجل إطفاء
يشارك في عمليات الإطفاء أكثر من ألف رجل إطفاء، مدعومين بعشرات المركبات المخصصة لمكافحة الحرائق، إلى جانب طائرات إطفاء ومروحيات متخصصة في عمليات إسقاط المياه من الجو. ورغم الجهود المتواصلة منذ اليوم الأول، إلا أن ظروف الطقس والرياح الشديدة تعيق السيطرة الكاملة على الحريق.
أضرار واسعة
وأشارت تقارير بيئية أولية إلى أن الحرائق أتت على مساحات شاسعة من الغابات الطبيعية والأراضي الزراعية، وأدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات البرية، كما تسببت في تدمير بعض مزارع الزيتون والكروم التي تشتهر بها ولاية إزمير.
تحذيرات من موجات حارة
في الوقت ذاته، حذّرت هيئة الأرصاد الجوية التركية من استمرار موجة الحر الحالية، المصحوبة برياح قوية في مناطق غرب وجنوب البلاد، التي تزيد من احتمالية اندلاع حرائق جديدة أو تصاعد الحالية. وطالبت السلطات المواطنين بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة، والابتعاد عن المناطق المتضررة.
استنفار حكومي
وأعلنت الحكومة التركية حالة التأهب القصوى، حيث يتابع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين الميدانيين تطورات الموقف ساعة بساعة. كما تم فتح تحقيقات فورية للوقوف على أسباب اندلاع الحرائق، وإن كان يشتبه مبدئيًا في أن ارتفاع درجات الحرارة وظروف الطقس الاستثنائية لعبت دورًا رئيسيًا في إشعالها.
سياق متكرر
يذكر أن تركيا شهدت في صيف 2021 موجة حرائق غير مسبوقة، وصفت حينها بأنها الأعنف في تاريخ البلاد، ما خلّف خسائر بشرية ومادية وبيئية جسيمة. وتأتي حرائق هذا العام لتعيد القلق مجددًا من تداعيات التغيّرات المناخية، التي باتت تزيد من وتيرة الكوارث الطبيعية في منطقة شرق المتوسط.

