عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، اجتماعًا مهمًا صباح اليوم الثلاثاء، لمتابعة مستجدات قطاعي البترول والثروة المعدنية، وسبل دعم البيئة الاستثمارية في هذا المجال الحيوي. حضر الاجتماع كل من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية.
تعظيم موارد الدولة
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن وزير البترول قدّم عرضًا شاملاً لمحاور عمل الوزارة خلال المرحلة الراهنة، التي تركز على تعزيز الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، وتكثيف أنشطة الاستكشاف، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الثروات الطبيعية المصرية عبر معامل التكرير والبتروكيماويات، بهدف خلق قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني وتقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
وأكد الوزير أن القطاع يشهد تطورًا ملحوظًا في أنشطة التعدين، من خلال خُطَّة لتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي فعال، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات دولية جديدة لاستغلال المعادن، وإطلاق صناعات تعدينية قائمة على القيمة المضافة، واستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والعالمية نحو استثمارات في مجال استخراج وتصنيع المعادن.
تأمين احتياجات الطاقة
وتناول الاجتماع كذلك الجهود الحكومية لتأمين احتياجات المواطنين وقطاعات الدولة المختلفة من المنتجات البترولية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي يعتمد بشكل رئيس على الغاز الطبيعي. وأوضح الوزير أن الوزارة نجحت في زيادة الإنتاج المحلي المضاف من البترول والغاز، خاصة خلال الفترة الممتدة من يوليو 2024 حتى يونيو 2025، متجاوزة التحديات المتعلقة بالتناقص الطبيعي في إنتاج الغاز.
كما استعرض الوزير الأنشطة الموسعة في مجال البحث والاستكشاف، التي شهدت نمواً غير مسبوق خلال العام الجاري، مما ساهم في رفع احتياطيات مصر البترولية على المدى المتوسط والبعيد.
تحفيز الشركاء الأجانب
وفي إطار السياسة المالية الرشيدة، أوضح وزير البترول أن الدولة تعمل بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية على خفض مديونيات الشركاء الأجانب، من خلال سداد الفواتير الشهرية بشكل منتظم، وهو ما يعزز الثقة ويُحفّز الشركات العالمية على تسريع وتيرة الإنتاج والاستكشاف في مصر، مما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع.
رفع قدرات التغييز
كما ناقش الاجتماع خطط تطوير البنية التحتية لقطاع الغاز الطبيعي، حيث تم استقدام وحدات تغييز عائمة جديدة، أدت إلى رفع الطاقة التغييزية من 1000 إلى 2250 مليون قدم مكعب يومياً. وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق مرونة واستمرارية في إمدادات الغاز لجميع القطاعات، بما في ذلك مواجهة أي طوارئ أو اضطرابات محتملة في مصادر الإمداد.
تفعيل استراتيجية المركز الإقليمي
وأشار وزير البترول إلى أن الوزارة تعمل على تنويع مصادر إمداد الغاز الطبيعي، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي مع دول الجوار، خاصة قبرص، وذلك في إطار استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة.
تعزيز البيئة الاستثمارية
وفي ختام الاجتماع، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية استمرار الدولة في تهيئة بيئة استثمارية محفزة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، لا سيما في قطاعي البترول والتعدين، بما يعزز الإنتاج المحلي، ويُسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين.
كما وجّه الرئيس إلى تسريع ربط الاكتشافات الجديدة بالإنتاج الفعلي، وتكثيف برامج البحث والاستكشاف، مع تقديم حوافز إضافية للشركات العاملة، لضمان تحقيق نمو مستدام في قطاع الطاقة، يواكب أهداف التنمية الشاملة في مصر.

