في تطور لافت على الساحة الدبلوماسية الأوروبية، دعت ألمانيا، اليوم الخميس، إلى استئناف المفاوضات بشأن حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرة أن هذا هو المسار الوحيد القادر على ضمان حياة يسودها السلام والأمن والكرامة لكلا الشعبين.
وزير الخارجية الألماني
جاء ذلك في تصريحات رسمية أدلى بها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، قبيل توجهه في زيارة رسمية إلى كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، في ظل تصاعد حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتزايد الضغوط الدولية على تل أبيب.
وقال فاديفول في بيانه: “حل الدولتين التفاوضي لا يزال هو الطريق الواقعي الوحيد للخروج من دوامة العنف، وهو ما يوفر للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني حياة يسودها الأمن والكرامة.”
وفي إشارة تحمل دلالة قوية على تغيير محتمل في الموقف الألماني من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أضاف الوزير: “الاعتراف بدولة فلسطينية سيكون أكثر فاعلية في نهاية مفاوضات ناجحة تؤدي إلى حل الدولتين، لكن يتعين علينا أن نبدأ هذه العملية الآن.”
تحذير من الخطوات الأحادية
وفي لهجة تصعيدية غير معتادة من الدبلوماسية الألمانية تجاه تل أبيب، حذر فاديفول من أن بلاده قد تلجأ إلى اتخاذ “خطوات أحادية” إذا استمرت إسرائيل في تجاهل الدعوات الدولية للسلام، واستمرت في سياساتها الراهنة تجاه قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار الوزير الألماني إلى أن إسرائيل باتت تزداد عزلة على الساحة الدولية، وهو ما ظهر بوضوح خلال مؤتمر الأمم المتحدة الأخير حول حل الدولتين، الذي قاطعته كل من إسرائيل والولايات المتحدة، في حين حضرته معظم دول العالم، في رسالة دبلوماسية واضحة مفادها أن صبر المجتمع الدُّوَليّ بدأ ينفد.
غزة تفرض واقعًا جديدًا
وتأتي التصريحات الألمانية في وقت حرج تمر به المنطقة، حيث يواجه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية، والحصار المفروض منذ أشهر، ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية، وبلوغ معدلات المجاعة مستويات خطيرة.
وتزايدت خلال الأسابيع الماضية الدعوات من عدد من الدول الأوروبية والعربية، لوقف إطلاق النار فورًا، واستئناف عملية السلام على أسس عادلة، مع تزايد الحديث في بعض العواصم الأوروبية عن إمكانية الاعتراف بدولة فلسطين بشكل فردي، في ظل جمود العملية السياسية.
ضغط أوروبي متصاعد
خطوة ألمانيا تأتي في سياق تحركات أوروبية أوسع، بدأت مع إعلان دول مثل إسبانيا، أيرلندا، والنرويج اعترافها رسميًا بدولة فلسطين، وهي قرارات أثارت جدلاً واسعًا، وردود فعل غاضبة من الحكومة الإسرائيلية.
وتُعد ألمانيا، بحكم ثقلها السياسي والاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي، من الدول ذات التأثير المباشر على توازنات الموقف الأوروبي حيال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويشكل تصريح فاديفول تحولًا في الخطاب الألماني التقليدي، الذي لطالما التزم دعمًا غير مشروط لإسرائيل، مستندًا إلى اعتبارات تاريخية وسياسية.
إسرائيل في موقف حرج
تُشير تصريحات وزير الخارجية الألماني إلى تحول تدريجي في المزاج الدبلوماسي الأوروبي تجاه إسرائيل، مع تزايد الانتقادات لسياستها في غزة، والجمود في التعامل مع مطالب الفلسطينيين السياسية والإنسانية.
ويرى مراقبون أن تصاعد الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل، خاصة من حلفائها التقليديين في أوروبا، ينذر بتغيرات محتملة في مواقف دولية كانت تُعتبر حتى وقت قريب “محصنة” ضد الانتقادات العلنية للسياسات الإسرائيلية.
الكارثة الإنسانية بغزة
مع استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، والتدهور غير المسبوق في أوضاع المدنيين، يبدو أن الموقف الدُّوَليّ آخذ في التحول، من مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار، إلى السعي الجاد لإعادة تفعيل المسار السياسي لحل الدولتين.
وتبقى تصريحات وزير الخارجية الألماني مؤشرًا قويًا على أن الاعتراف الأوروبي المتزايد بدولة فلسطين قد لا يكون بعيدًا، خاصة إذا استمرت إسرائيل في تجاهل الدعوات الدولية، ورفضها للعودة إلى طاولة المفاوضات.

