في إطار التحركات المصرية المتواصلة لدعم استقرار الدولة الليبية والحفاظ على وحدة أراضيها، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم الإثنين، بمدينة العلمين، المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي.
فيما حضر اللقاء الفريق خالد حفتر، رئيس أركان القوات الأمنية الليبية، والفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية، واللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية.
خصوصية العلاقات
وفي ذلك الصدد صرّح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن اللقاء عكس عمق وخصوصية العلاقات الأخوية الممتدة بين مصر وليبيا، التي تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وجغرافية متجذرة.
مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي شدد خلال اللقاء على أن استقرار ليبيا يُمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وأن مصر لن تدخر جهدًا في دعم الأشقاء الليبيين في مساعيهم لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي الليبية.
موقف مصري ثابت
وأكد الرئيس السيسي أهمية مواصلة التنسيق بين كافة الأطراف الليبية بهدف وضع خارطة طريق سياسية شاملة تمهّد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، بما يعيد بناء المؤسسات الوطنية الليبية على أسس دستورية وقانونية متفق عليها بين جميع مكونات الشعب الليبي.
كما شدد الرئيس على ضرورة التصدي الحازم لأي تدخلات خارجية في الشأن الليبي، والعمل الجاد على إخراج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، باعتبار ذلك أحد المفاتيح الرئيسية لاستعادة الاستقرار والأمن في البلاد.
مكافحة الإرهاب
وأعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقدير مصر للدور الوطني الذي يقوم به الجيش الوطني الليبي، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، لا سيما في شرق البلاد، حيث ساهمت النجاحات التي حققها الجيش في دحر التنظيمات الإرهابية، وإضعاف قدرتها على تهديد استقرار ليبيا والمنطقة.
حفتر يثمّن الدور المصري
من جانبه، عبّر المشير خليفة حفتر عن عميق تقديره للدور التاريخي والمحوري الذي تلعبه مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم استقرار ليبيا، مشيدًا بالجهود المصرية المتواصلة في مساندة الشعب الليبي منذ اندلاع الأزمة.
وأكد المشير حفتر أهمية الاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في التنمية والإعمار، مشددًا على تطلع ليبيا لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مصر، والاستعانة بالخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة إعمار ليبيا عقب استعادة الأمن والاستقرار.
حلحلة الأزمة الليبية
وتأتي زيارة المشير حفتر للقاهرة في سياق سلسلة تحركات مصرية فاعلة لدعم المسار السياسي الليبي، كان من أبرزها استضافة مصر لاجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة “5+5″، والمباحثات الخاصة بالمسار الدستوري والاقتصادي، ضمن جهود القاهرة لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتعزيز التوافق الوطني بين الأطراف الليبية.
تعقيدات المشهد الليبي
وعلى صعيد متصل، تواصل الأوضاع الأمنية والسياسية في العاصمة طرابلس إثارة القلق، في ظل سطوة المليشيات المسلحة، التي ساهمت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ودفعت الآلاف للخروج في مظاهرات عفوية مطالبة بإنهاء تغول الجماعات المسلحة، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، وَسْط دعوات محلية ودولية لتفكيك تلك التشكيلات، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة المناخ لإجراء انتخابات حرة وشفافة، تعيد القرار إلى الشعب الليبي.
جدير بالذكر أن الرئيس السيسي كان قد استقبل المشير حفتر في يناير الماضي بمدينة العلمين، كما أجرى اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، أول زيارة خارجية له منذ توليه المنصب إلى ليبيا في ديسمبر 2024، التقى خلالها حفتر وعددًا من القيادات الليبية لبحث المستجدات الأمنية والسياسية.

