لا يزال الذهب، ذلك المعدن الأصفر اللامع، يعكس بريقه على الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، محافظًا على مكانته التاريخية كأحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات والتقلبات.
وفي جَلسة تعاملات اليوم، الأربعاء الموافق 16 يوليو 2025، سجّلت أسواق الذهب المحلية والعالمية تحركات ملحوظة في الأسعار، مدفوعة بمجموعة من العوامل، على رأسها التوترات الجيوسياسية، والتغيرات في السياسة النقدية الأمريكية، والتصعيد التجاري مع بعض دول العالم.
أسعار الذهب
فيما شهدت أسعار الذهب في السوق المحلي المصري انخفاضًا طفيفًا خلال جَلسة منتصف التعاملات، بالتزامن مع استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.
وخلال السطور التالية ننشر أسعار الذهب بما يشمل تحديثا فوريا للأسعار حال تغيرها.
البداية من الذهب من عيار 24 الذي سجل 5297 جنيها للجرام الواحد.
فيما حقق الذهب من عيار 21 سعر 4635 جنيها للجرام الواحد.
بينما أستقر الذهب من عيار 18 عند سعر 3973 جنيها للجرام الواحد.
وختاما مع سعر الجنيه الذهب الذي وصل لـ37020 جنيها.
ويأتي هذا التراجع النسبي بعد ارتفاعات شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع الطلب العالمي على الذهب كأصل آمن.
الوضع العالمي
وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 3334.12 دولارًا للأوقية (الأونصة)، في حين ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.1% لتبلغ 3340.90 دولارًا.
جاء هذا الارتفاع على خلفية صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت زيادة في أسعار المستهلكين خلال شهر يونيو، وهي أعلى زيادة شهرية يتم تسجيلها خلال خمسة أشهر، ما يشير إلى تصاعد الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
ويرى الخبراء أن تلك البيانات قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) إلى التريث بشأن رفع أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أسعار الذهب عالميًا.
الذهب يتماسك بوجه الرياح السياسية
في هذا السياق، قال “براين لان”، المدير الإداري في شركة GoldSilver Central بسنغافورة، إن “الذهب في هذه اللحظة يتماسك مع ميل طفيف نحو الهبوط، خاصة مع ارتفاع الدولار”.
مضيفًا: “لا تزل دول كثيرة تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، وهناك الكثير من الشكوك في الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول أكثر أمانًا كالذهب”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح، خلال الأسبوع الجاري، بفرض تعريفات جمركية جديدة بنسبة 30% على الواردات من المكسيك والاتحاد الأوروبي بدءًا من 1 أغسطس المقبل، ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط التجارية والمالية العالمية؛ على الرغْم من ذلك، أعرب ترامب لاحقًا عن استعداده لمواصلة المفاوضات.
أداء إيجابي حذر
فيما لم يكن الذهب وحده من شهد تحركات إيجابية؛ فقد سجلت بقية المعادن النفيسة أداءً مماثلًا: حيث حققت الفضة ارتفعت بنسبة 0.3% إلى 37.82 دولارًا للأوقية، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1379.46 دولارًا، أما عن البلاديوم فارتفع بنسبة 0.4% ليصل إلى 1210.66 دولارًا
الذهب بين بريق التحوّلات الاقتصادية وقلق الجغرافيا السياسية
وتعكس حركة الذهب اليوم حالة من الارتباك المتوازن، إذ تُحاصر الأسواق بين مؤشرات التضخم، والمخاوف من ركود اقتصادي، والتصعيدات السياسية التي تعزز من مكانة الذهب كأصل آمن، مقابل قوة الدولار الأمريكي التي تحد من مكاسب الذهب مؤقتًا.
ومع ترقّب الأسواق العالمية لقرارات السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم، يُتوقع أن يواصل الذهب تحركاته النشطة بين الصعود والهبوط، رهنًا بالمؤشرات القادمة.

