في تطور جديد ومؤلم في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “سيدات المنصورة“، خرجت الدكتورة إيمان عادل، الأستاذة بجامعة حلوان، عن صمتها للمرة الأولى، لتحكي تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له هي ووالدتها وشقيقتها داخل مدخل العمارة السكنية التي يقطنون بها بمدينة المنصورة، في واقعة هزّت الرأي العام المصري، وتحوّلت إلى قضية رأي عام بعد تداول فيديو يوثق لحظة الاعتداء بشكل عنيف.
تهديدات بالقتل
بعيون دامعة وصوت يملؤه الحزن، بدأت الدكتورة إيمان حديثها: “ما زلتُ أتلقى تهديدات مباشرة بالقتل من أسرة المتهمين، بهدف الضغط علينا للتنازل عن القضية والإفراج عن المعتدين، على الرغْم أن الاعتداء علينا موثّق بالصوت والصورة، ولا خلاف شخصي بيننا وبينهم، سوى قضية تزوير إيصالات الإيجار.”
وأكدت أن الاعتداء لم يكن وليد لحظة، بل جاء بعد سلسلة من الاستفزازات المتكررة من قبل المتهمين ووالدهم، وصلت إلى الاعتداء الجسدي الواضح، الذي وقع بالتحديد بعد تحريرهم لمحاضر رسمية ضد المستأجرين بسبب تقديمهم أوراقًا مزوّرة تفيد سدادهم للإيجار، وهو ما حاولوا من خلاله الهروب من دعوى الطرد المرفوعة ضدهم.
احتجاز وضرب
وأضافت إيمان: “بعد علم المتهمين بإجراءاتنا القانونية، بدأوا في مضايقتنا بشكل متصاعد، مستغلين غياب أزواجنا عن المنزل. وفي يوم الواقعة، أغلقوا باب العَقَار علينا واعتدوا علينا بالضرب، أنا وشقيقتي ووالدتي، كما وثّق الفيديو المنتشر، وكانت هناك اعتداءات أخرى لم تظهر في التسجيل، لأنها وقعت على درج السلم حيث لا توجد كاميرات.”
وتابعت:”تم احتجازنا داخل المبنى، ولم نستطع الخروج إلا بعد تدخل الجيران، ورغم ذلك، سارع أحد المعتدين بتحرير محضر ضدنا، لكننا سبقناه وقدمنا البلاغ مدعومًا بالفيديو الموثّق.”
بلاغ رسمي وحبس المتهمين
على خلفية الواقعة، تم تحرير محضر رسمي بالواقعة يحمل رَقَم 6958 لسنة 2025، ضد شخصين هما: أحمد م. – يبلغ من العمر 42 عامًا، وسامح م. – يبلغ من العمر 36 عامًا.
في أعقاب البلاغ وانتشار الفيديو الذي أظهر مشاهد صادمة من الاعتداء، قررت نيابة قسم ثان المنصورة حبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد أن ألقت قوات الشرطة القبض عليهما، وأكدت التحريات صحة البلاغات المقدمة من الضحايا.
إيجار وأوراق مزورة
وحول بداية الأزمة، أوضحت الدكتورة إيمان أن والدتها، وهي المالكة للعقار، قامت بتأجير إحدى الوحدات السكنية داخل العَقَار لأحد الأشخاص كنوع من الرفقة داخل المنزل.
لكن ما لبثت تلك العَلاقة أن تحولت إلى مصدر توتر، بعد ظهور سلوكيات استفزازية من قِبل المستأجرين، تمثلت في: الاستيلاء على كهرباء من شَقَّة مغلقة، كسر قفل السطح، إطفاء إنارة السلم، الامتناع عن سداد الإيجار منذ أغسطس 2024.
وأشارت إيمان إلى أن والدتها قامت باتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة، ورفعت دعاوى طرد ضد المستأجرين، لكنهم ردوا بتقديم إيصالات مزورة تُظهر سداد الإيجار، فتم الطعن عليها أمام المحكمة.
كما أكدت أن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين ينتهي في شهر أكتوبر 2025، ما يعني أن فترة الإيجار باتت محدودة، لكن التوترات تصاعدت بشدة، لا سيما بعد اقتحام والد المتهمين شَقَّة الأسرة بملابس غير لائقة في أثناء وجود فتاة صغيرة و4 أطفال، مما أثار الرعب داخل المنزل.
الفيديو الذي أشعل الغضب
وكانت الواقعة قد أثارت ردود فعل غاضبة واسعة النطاق بعد انتشار مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر اعتداء وحشيًا من شقيقين على سيدتين ووالدتهما، داخل مدخل العقّار، في مشهد لا يمت بصلة لقيم المجتمع المصري.
الفيديو أظهر بوضوح لحظة دفع الأم وضربها، تلاها سحل إحدى بناتها على السلم، والاعتداء المتكرر على الأخرى، وهي صيدلانية.
الواقعة التي باتت تُعرف إعلاميًا باسم “سيدات المنصورة”، ألهبت مشاعر المواطنين، الذين طالبوا بتوقيع أقصى العقوبات على الجناة، خاصة في ظل ظهور شبهة التهديد بالقتل ومحاولة التنكيل بالضحايا لردعهم عن متابعة الإجراءات القضائية.
لا للإرهاب الأسري
وأعربت العديد من مؤسسات المجتمع المدني عن تضامنها الكامل مع أسرة الطبيبة، مشددين على أهمية تطبيق القانون وحماية الضحايا من أي تهديدات أو محاولات للضغط عليهم.
كما دعا نشطاء إلى سرعة محاكمة الجناة محاكمة علنية عادلة، وتوفير الحماية الأمنية الكافية لأسرة المجني عليهن.
ليست مجرد واقعة اعتداء
تتجاوز هذه القضية حدود مشاجرة عابرة، لتتحول إلى نموذج واضح للابتزاز المجتمعي ومحاولة تقويض العدالة عبر التهديد والترهيب، خاصة أن الضحايا من النساء العاملات في مهنة الطب، وليس لهن أي سوابق أو خلافات مجتمعية، وهو ما يزيد من فداحة الجريمة.
في النهاية يترقب الشارع المصري تطورات التحقيقات القادمة، ليُعيد الاعتبار لضحايا العنف، ويُكرّس لثقافة احترام القانون والحق في السكن والأمان.

