في خطوة تشريعية طال انتظارها لعقود، يقترب ملف “الإيجار القديم” في مصر من دخول مرحلة الحسم، مع بدء العد التنازلي لتطبيق التعديلات الجديدة التي أقرها مجلس النواب مؤخرًا، التي تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة بين المالك والمستأجر في ظل أوضاع اقتصادية متغيرة.
الرئيس السيسي
وتدور الأنظار حاليًا حول موعد تصديق رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي على القانون ونشره في الجريدة الرسمية، وهو ما سيحسم الجدل حول موعد التطبيق الفعلي للزيادات الجديدة في القيمة الإيجارية.
متى يطبق القانون؟
وفقًا لما أكده اللواء دكتور طارق خضر، أستاذ النظم السياسية والقانون الدستوري بأكاديمية الشرطة، فقد قام مجلس النواب بإرسال التعديلات النهائية على قانون الإيجار القديم إلى رئاسة الجمهورية يوم 3 يوليو الجاري.
وطبقًا للمادة (123) من الدستور المصري، يمتلك رئيس الجمهورية مهلة قدرها 30 يومًا لاتخاذ أحد القرارين: التصديق على القانون وإصداره رسميًا من خلال نشره في الجريدة الرسمية، أو إبداء ملاحظاته وتحفظاته على بعض مواد القانون وإعادة النص التشريعي إلى البرلمان.
وفي الحالة الثانية، يحق لمجلس النواب التجاوب مع ملاحظات الرئيس أو تجاوزها وإعادة الموافقة على القانون بأغلبية خاصة لا تقل عن ثلثي عدد الأعضاء، ومن ثم إصداره.
ماذا لو لم يوقّع الرئيس
يوضح الدكتور طارق خضر أنه في حال لم يتم التصديق على القانون خلال المهلة المحددة – أي حتى 3 أغسطس المقبل – فإنه يُعتبر قانونًا نافذًا بحكم الدستور، ويُصدر تلقائيًا ويُنشر في الجريدة الرسمية، وتُطبق أحكامه من اليوم التالي لنشره، دون الحاجة لتوقيع صريح من الرئيس.
الزيادات بالقيمة الإيجارية
تُعد مسألة الزيادة في القيمة الإيجارية من أكثر الجوانب التي أثارت جدلاً واسعًا بين المواطنين؛ ووفقًا لنص القانون الجديد، سيتم تطبيق الزيادات فور سريان القانون، أي بمجرد نشره رسميًا.
وتنص التعديلات على تطبيق زيادات متفاوتة بحسب طبيعة المنطقة وقيمتها الاقتصادية، وذلك على النحو التالي:
زيادة فورية قدرها 250 جنيهًا لجميع الشرائح دون استثناء، زيادة 20 ضعف القيمة الحالية بحد أدنى 1000 جنيه للوحدات السكنية الواقعة في المناطق المميزة مثل وَسْط القاهرة، الزمالك، المهندسين، زيادة 10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه للمناطق المتوسطة مثل شبرا، مصر الجديدة، عين شمس، زيادة 10 أضعاف بحد أدنى 250 جنيهًا للمناطق الاقتصادية والشعبية مثل إمبابة، المطرية، بولاق، وختاما زيادة سنوية بنسبة 15% تُطبق على القيمة الإيجارية المعدّلة، ما يسمح بمرونة نسبية لمواكبة التضخم الاقتصادي السنوي.
مطالب متبادلة
يرى كثير من الخبراء أن القانون الحالي – قبل التعديل – تسبب في ظلم تاريخي لفئة كبيرة من ملاك العقارات، حيث وُقّعت عقود الإيجار منذ عقود بأسعار رمزية لا تتناسب مع التغيرات الاقتصادية المتلاحقة، في وقت لا يستطيع فيه المالك التصرف في وحدته بحرية كاملة.
وفي المقابل، يُبدي عدد من المستأجرين تخوفًا من أن تؤدي التعديلات الجديدة إلى تشريد آلاف الأسر، خصوصًا من محدودي الدخل، في ظل عدم وجود سياسات دعم أو بدائل سكنية موازية تضمن لهم حق السكن.
توقعات بالتصديق
رغم حالة الجدل والانتظار، توقّع د. طارق خضر أن يُصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الدولة تسعى لتحقيق توازن عادل بين أطراف العَلاقة الإيجارية، مع الحفاظ على الاستقرار المجتمعي.
وفي حال حلول 3 أغسطس دون توقيع رئاسي، فإن القانون سيُعتبر نافذًا بحكم الدستور وسيبدأ تنفيذه فورًا وفقًا لما نُشر في الجريدة الرسمية.
القانون الجديد
تظل معضلة الإيجار القديم واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ التشريعات المصرية، ومع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، يتجه المجتمع نحو مرحلة جديدة من إعادة ضبط العلاقات القانونية والاقتصادية بين المالك والمستأجر. ويبقى التحدي الأهم هو تطبيق القانون بعدالة وشفافية مع توفير بدائل واقعية تحمي الفئات الأكثر احتياجًا من آثار هذه التعديلات.

