تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية وضعًا صحيًا متأزمًا في ظل تفشي وباء الكوليرا على نطاق واسع، ما دفع السلطات الصحية، بالتعاون مع المنظمات المحلية والدولية، إلى إطلاق نداءات عاجلة لتنفيذ خُطَّة طوارئ شاملة لمواجهة هذا الانتشار المقلق، الذي يهدد حياة الآلاف في عدد كبير من محافظات البلاد.
نداء عاجل
في ختام الأيام العلمية حول الأمراض المعدية، التي استضافتها العاصمة كينشاسا، وجه البروفيسور ديدييه بومبانجي، المدير العام المساعد للمعهد الوطني للصحة العامة، نداءً إلى السلطات العليا في البلاد، طالب فيه بتفعيل الخُطَّة متعددة القطاعات التي وُضعت مسبقًا لمواجهة الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا.
وأكد بومبانجي أن هذه الخُطَّة المتكاملة لا تزل حبيسة الأدراج، موضحًا أن انتشار المرض بات يشكل تهديدًا حقيقيًا للنظام الصحي والسكاني، ما يستدعي تحركًا عاجلًا، قبل أن يتفاقم الوضع إلى مستويات يصعب السيطرة عليها.
تفشٍ مقلق
وفي مؤتمر صحفي عقده وزير الصحة العامة، روجيه كامبا، بالعاصمة كينشاسا، أعلن أن البلاد سجلت حتى الآن أكثر من 33,500 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا، وفقًا لآخر بيانات المتابعة الوبائية حتى الأسبوع السابع والعشرين من هذا العام.
وأوضح الوزير أن الإصابات رُصدت في 17 محافظة، من بينها ثلاث محافظات جديدة انضمت مؤخرًا إلى خريطة الوباء، وهي مونجالا، كويلو، وماي-ندومبي، مما يزيد من خطورة الموقف الصحي في البلاد.
المحافظات الأكثر تضررًا
وأشار كامبا إلى أن محافظة تشوبو تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضررًا، تليها محافظتا جنوب كيفو والعاصمة كينشاسا، التي تسجل بمفردها ما يقارب 130 حالة أسبوعيًا، ما دفع السلطات الصحية إلى اتخاذ تدابير طارئة في محاولة لكبح انتشار المرض.
خُطَّة شاملة
وأوضح البروفيسور بومبانجي أن خُطَّة الطوارئ التي سبق إعدادها تشمل إجراءات متكاملة لا تقتصر على القطاع الصحي فحسب، بل تتضمن تحسين شبكات الصرف الصحي، وتأمين مياه الشرب النظيفة، وتعزيز حملات التوعية الصحية في المجتمع، مشددًا على أن التعاطي مع الكوليرا كمسؤولية حصرية لوزارة الصحة “خطأ استراتيجي” من شأنه إضعاف الاستجابة الوطنية.
تحذير من تسارع وتيرة العدوى
وحذّر بومبانجي من خطورة التسارع في معدلات الإصابة بالوباء، لافتًا إلى أن “الوقت لم يعد في صالحنا”، وأن استمرار غياب التنسيق الميداني والتمويلات العاجلة سيؤدي إلى فقدان السيطرة بشكل كامل على الوضع الوبائي.
ودعا إلى تشكيل غرفة عمليات طوارئ مشتركة تضم وزارات الصحة، البيئة، التعليم، والداخلية، فضلًا عن ممثلي منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين.
افتتاح مراكز علاج جديدة
وفي خطوة عملية لمواجهة الأزمة، أعلن وزير الصحة عن تشغيل ثلاثة مراكز علاج للكوليرا كانت نشطة بالفعل في العاصمة كينشاسا، إلى جانب افتتاح مركزين جديدين يوم الخميس الماضي، مع خطط لافتتاح ثمانية مراكز إضافية خلال الأيام القليلة المقبلة، لتقديم الرعاية العاجلة للمصابين، وعزل الحالات المشتبه بها.
التحذير من التلوث
وفي هذا السياق، شدد الوزير كامبا على أهمية تعزيز التدابير الوقائية الفردية والمجتمعية، مشيرًا إلى أن “الكوليرا مرضٌ معدٍ يُنقل عن طريق الفم عبر المياه أو الأغذية الملوثة”.
وحثّ المواطنين على ضرورة غسل الأيدي بشكل منتظم، وتناول مياه شرب نظيفة وأطعمة مطهية جيدًا، مع تجنب التجمعات في أماكن تفتقر إلى وسائل النظافة الملائمة.
كما ندد الوزير بضعف خدمات الصرف الصحي في عدد من المناطق، لا سيما في المناطق المحاذية للموانئ والأنهار، حيث ما تزال تُسجل ممارسات خطيرة، مثل قضاء الحاجة في مياه النهر، مما يسهم في تسريع انتشار العدوى.
الحكومة تتعهد بتحرك عاجل
وأكدت وزارة الصحة أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات فورية وعملية، بالتعاون مع المعهد الوطني للصحة العامة وشركاء دوليين، بهدف وقف تمدد الوباء وتأمين البيئة الصحية للسكان.
كما وجهت الوزارة دعوة عاجلة للسكان إلى التحلي باليقظة، واحترام قواعد النظافة الأساسية، وتحمل المسؤولية المجتمعية لمنع انتشار المرض.

