في تطوّر اقتصادي وتجاري لافت، كشفت الحكومة الصينية عن قفزة كبيرة في حجم تجارتها مع الدول المشاركة في مبادرة “الحزام والطريق”، حيث تجاوزت المبادلات التجارية حاجز 3.1 تريليون دولار، لتشكّل بذلك أكثر من 50% من إجمالي التجارة الخارجية للصين حتى منتصف عام 2025، وفق ما أعلنه مسؤولون رسميون في مؤتمر صحفي عُقد بالعاصمة بكين.
نمو مطّرد
أوضح لي تشنج قانج، نائب وزير التجارة الصيني والممثل التجاري الدُّوَليّ للصين، أن المبادرة شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مستويات التبادل التجاري والاستثماري، وهو ما انعكس بوضوح خلال فترة تنفيذ الخُطَّة الخمسية الرابعة عشرة (2021-2025).
وأشار لي إلى أن التجارة السلعية بين الصين والدول المنضوية تحت مظلة “الحزام والطريق” ارتفعت من 2.7 تريليون دولار في عام 2021 إلى 3.1 تريليون دولار في عام 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 4.7%.
وأكد أن حصة هذه الدول من إجمالي التجارة الخارجية للصين شهدت قفزات ملحوظة، حيث ارتفعت من 45.3% في عام 2021 إلى 50.7% في عام 2024، ثم إلى 51.8% خلال النصف الأول من عام 2025، وهو ما يعكس عمق التكامل التجاري بين الصين وشركائها في المبادرة.
استثمارات ضخمة
وفيما يتعلق بجانب الاستثمارات، قال نائب الوزير الصيني إن إجمالي الاستثمارات المتبادلة بين الصين ودول “الحزام والطريق” منذ عام 2021 حتى منتصف عام 2025 تجاوز 240 مليار دولار أمريكي، مشيرًا إلى أن، 160 مليار دولار منها تمثلت في استثمارات مباشرة من الصين في تلك الدول.
فيما جذبت الصين أكثر من 80 مليار دولار من الاستثمارات القادمة من دول المبادرة.
وأبرز لي أن مشروعات التعاون الإنشائي والهندسي بين الصين ودول “الحزام والطريق” حققت تقدمًا مستقرًا، حيث بلغت قيمة أعمال عقود الهندسة الخارجية الصينية نحو 600 مليار دولار في نفس الفترة، مما ساهم في تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى معيشة السكان في العديد من الدول الشريكة.
توسع التعاون
ضمن استراتيجية الصين لتوسيع آفاق المبادرة وتكييفها مع متطلبات العصر، وقّعت بكين مذكرات تعاون استثماري مع أكثر من 50 دولة في مجالات الصناعات الناشئة، خاصة في: الاقتصاد الرقمي، والاقتصاد الأخضر، وكذا الاقتصاد الأزرق.
كما شهد تعاون طريق الحرير الرقمي تطورًا كبيرًا، حيث توسع نطاق التجارة الإلكترونية عبر الحدود ليشمل 36 دولة شريكة حتى الآن، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من جانب الصين بتعزيز التحول الرقمي على مستوى المبادرة.
مبادرة الحزام والطريق
تُعد “مبادرة الحزام والطريق”، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2013، واحدة من أكبر مشاريع التعاون الاقتصادي العالمي في القرن الحادي والعشرين، حيث تسعى إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر شبكات من البنى التحتية، والممرات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري.
وتضم المبادرة اليوم أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وتُعتبر منصة شاملة لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الدول النامية والناشئة.
الصين مركز اقتصادي عالمي
يأتي هذا النمو الهائل في التبادل التجاري والاستثماري بين الصين ودول “الحزام والطريق” ليعكس مكانة الصين المتصاعدة كمحور رئيس في التجارة العالمية، وكشريك تنموي فعال لعدد كبير من الدول الباحثة عن تنمية البنية التحتية والنمو المستدام.
وتؤكد البيانات الرسمية أن الصين لا تركز فقط على ضخ الاستثمارات، بل تسعى كذلك إلى تحقيق التنمية المتبادلة، وتعزيز الاندماج الصناعي وتكامل سلاسل التوريد، ضمن رؤية شمولية تؤمن بالربح المشترك لكافة الأطراف.
الحزام والطريق
مع تجاوز حجم التجارة بين الصين ودول “الحزام والطريق” حاجز التريليونات، وتوسع مجالات التعاون لتشمل الاقتصاد الرقمي والبيئي، يبدو أن المبادرة تحولت إلى محرك رئيس للتكامل الاقتصادي العالمي.
وبينما تستمر بكين في الدفع بالمبادرة إلى آفاق جديدة، تُطرح تساؤلات حول مدى قدرة العالم على مجاراة هذا الصعود الصيني السريع في قلب النظام التجاري الدُّوَليّ.

