تستعد محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين، وعضوية المستشارين تامر ثروت شاهين، ومحمد لبيب دميس، وعبد العاطي إبراهيم صالح، وسكرتارية حسن محمد حسن، غدًا الأحد، للنطق بالحكم في واحدة من أبشع القضايا الجنائية التي هزت الشارع المصري، والمعروفة إعلاميًا باسم “سفاح المعمورة”، وذلك عقب إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن الحكم بإعدامه.
ثلاث جرائم قتل
تعود أحداث القضية التي حملت رقم 9046 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزه ثانٍ، إلى سلسلة من الجرائم البشعة ارتكبها محامٍ يُدعى “ن.ا.ال”، تورط في قتل ثلاثة أشخاص على فترات متفرقة، ودفنهم بطريقة وحشية داخل وحدات سكنية مستأجرة، بهدف إخفاء معالم الجريمة والاستيلاء على أموالهم.
القتيل الأول
وفقًا لتحقيقات النيابة العامة، نشأت عَلاقة عمل بين المتهم والمجني عليه الأول، المهندس “م.ا.م” منذ عام 2021، حيث استغل الجاني الثقة المتبادلة بينهما وعلمه بامتلاك المجني عليه لأموال وعقارات.
وفي مطلع عام 2022، قام المتهم باستدراجه إلى وحدة سكنية مستأجرة، مدعيًا قدرته على حل نزاع قضائي لصالحه، وهناك أشهر سلاحًا أبيضًا “سكينًا” في وجهه لإجباره على التنازل عن ملكية عَقَار وسيارة.
صداقته انتهت بالخيانة والدم
ورغم محاولات المتهم إيهام عائلة المجني عليه بأنه غادر البلاد للزواج من أجنبية عبر رسائل نصية ومكالمات تمت تحت التهديد، إلا أن المجني عليه رفض الاستجابة لمطالبه، مما دفع الجاني إلى الاعتداء عليه بالضرب والطعن بسكين في فخذه الأيسر، ما أدى إلى وفاته على الفور. عقب ذلك، قام بصناعة صندوق خشبي ووضع الجثة داخله، وحفر حفرة عميقة داخل الوحدة السكنية ودفن الجثمان، ثم أغلق المكان بـ قفل معدني وجنزير، وتركه لثلاث سنوات دون أن يُكتشف.
كما استولى الجاني على بطاقة السحب البنكي الخاصة بالضحية وسحب منها مبالغ مالية تجاوزت عشرات الآلاف من الجنيهات، وأتلف هاتفه المحمول لإخفاء أي أدلة رقمية.
القتيلة الثانية الزوجة
في الجريمة الثانية، اتجه المتهم إلى قتل زوجته “م.ف.ث” عمدًا مع سبق الإصرار، بعد أن نشبت بينهما خلافات زوجية متكررة بسبب شكوكها في سلوك زوجها، حيث طردته من منزل الزوجية أكثر من مرة. وبعد أن ضاقت به السبل، قرر التخلص منها.
شكّت فدفعت حياتها ثمنًا
قام المتهم بطلب صناعة صندوق خشبي من أحد النجارين، واشترى قماشًا أبيض وأكياسًا بلاستيكية سوداء لتكفين الجثة، وانتهز فرصة وجودها بمفردها، فانقض عليها بيديه وقام بخنقها حتى تأكد من وفاتها. ثم لف الجثمان ونقله إلى وحدته السكنية بمنطقة المعمورة البلد، ودفنها في حفرة حفرها بإحدى الغرف، وأغلق الغرفة بقفل معدني.
الضحية الأخيرة
أما الضحية الثالثة، فكانت السيدة “ت.ع.ر”، ربة منزل، تعاملت مع المتهم في بعض القضايا القانونية خلال عام 2024، غير أنه لم يقدم لها نتائج تُذكر. وبعد أن قررت قطع علاقتها به وحرمانه من بقية أتعابه، قرر هو الآخر الانتقام.
في أغسطس 2024، استدرجها إلى مسكنه، وهناك قام بكتم أنفاسها حتى الموت، ثم استولى على أموالها وهاتفها المحمول وبطاقتها البنكية الخاصة بالمعاش. وفي أكتوبر من العام نفسه، قام بدفنها بجوار جثة زوجته داخل نفس الوحدة السكنية، وأغلق المكان بإحكام.
وقائع مروعة
أظهرت التحقيقات أن المتهم كان يتبع خُطَّة ممنهجة ومدروسة في ارتكاب جرائمه، حيث كان يحرص على اختيار ضحاياه بعناية من المقربين أو المعارف، ممن تربطه بهم عَلاقة مهنية أو شخصية، ثم يستخدم أدواته الخاصة من صناديق وأكياس ومواد بناء، ويقوم بدفن الجثامين بعد قتلهم بدم بارد.
إحالة للمفتي
وبعد انتهاء التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالته إلى محكمة الجنايات بتهم القتل العمد مع سبق الإصرار، والسرقة، وإخفاء الجثث، وانتهاك حرمة الموتى، وهي جرائم تُعاقب عليها بأشد العقوبات في القانون المصري.
وبناء على ذلك، أحالت المحكمة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية، في خطوة تمهيدية لإصدار حكم بالإعدام، وَسْط ترقّب واسع من الرأي العام.
توقعات بحكم الإعدام
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في جَلسة الغد، الأحد، في قضية تُعد من أكثر القضايا الجنائية وحشية في تاريخ الإسكندرية الحديث.

