في إطار تعزيز التكامل الأفريقي وتثبيت دعائم السلم والأمن في القارة الأفريقية ناقش الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، مجموعة من الملفات الهامة عقب وصوله إلى مدينة مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، للمشاركة في أعمال الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، التي تعقد بمشاركة واسعة من قادة ورؤساء دول وحكومات القارة الأفريقية، إلى جانب ممثلي التجمعات الاقتصادية الإقليمية، وكبار مسؤولي الاتحاد.
آليات التعاون القاري
وتأتي هذه المشاركة في إطار التزام مصر التاريخي بدعم العمل الأفريقي المشترك، وتفعيل آليات التعاون القاري في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يعكس الرؤية المصرية الثابتة تجاه مستقبل أفريقيا المستقر والمزدهر.
الرئيس السيسي
وعلى هامش أعمال القمة، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً ثنائيًا مع نظيره الأنجولي، الرئيس جواو لورينسو، حيث تناولت المباحثات عددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها ملفات الأمن والسلم الإقليمي، ومستقبل العلاقات الثنائية بين البدلين.
وأكد الرئيس السيسي خلال اللقاء تقديره للرئاسة الأنجولية الحالية للاتحاد الأفريقي، مثنيًا على الجهود التي تبذلها أنجولا لتعزيز التعاون بين دول القارة وتفعيل مؤسسات الاتحاد بما يخدم مصالح الشعوب الأفريقية.
ومن جانبه، أعرب الرئيس الأنجولي عن تقديره الكبير لمصر ولدور الرئيس السيسي الريادي، مشيدًا بالإسهامات المصرية الفاعلة في مختلف ملفات القارة، سواء في دعم الاستقرار أو دفع جهود التنمية.
ملفات السلم والأمن
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن المباحثات الثنائية بين الرئيسين تطرقت إلى القضايا الأكثر إلحاحًا على الساحة الأفريقية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وما تشهده من تحديات تتعلق بالصراعات والنزاعات المسلحة.
كما تطرق الحديث إلى ملف السودان، وأهمية التوصل إلى حلول سياسية تُنهي النزاع القائم وتحفظ وحدة الدولة ومقدرات الشعب السوداني.
وكذا منطقة الساحل الأفريقي، في ظل التهديدات الإرهابية المتزايدة وتداعياتها على الأمن الإقليمي، وقضايا مياه النيل، وما يرتبط بها من أهمية استراتيجية تتعلق بأمن واستقرار دول الحوض.
وشدد الجانبان على ضرورة تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي، والعمل على إيجاد حلول أفريقية خالصة للنزاعات الإقليمية، بما يضمن الاستقرار ويؤسس لنهضة تنموية حقيقية في القارة.
العلاقات الثنائية
تطرقت المباحثات كذلك إلى سبل تعزيز التعاون الثنائي بين مصر وأنجولا، لا سيما في ضوء التطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الأخيرة. وتم التأكيد على أهمية دعم التعاون في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والطاقة.
وكذا تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين القطاعين العام والخاص في البلدين، وتبادل الخبرات في مجالات الصحة والتعليم والتكنولوجيا، التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
منصة أفريقية موحدة
يُشار إلى أن اجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، يُعقد سنويًا في يوليو، ويعد من أبرز محطات العمل المؤسسي داخل القارة.
فيما يضم هذا الاجتماع، رؤساء الدول الأعضاء بالاتحاد، وكذا رؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية المعترف بها، وأيضا كبار مسؤولي مفوضية الاتحاد الأفريقي.
كما تهدف القمة إلى تنسيق السياسات وتقييم مدى تقدم تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وهي الأجندة الاستراتيجية الشاملة التي تتطلع لبناء قارة أفريقية متكاملة، مزدهرة، آمنة، وذات صوت موحد على الساحة الدولية.
جدول أعمال القمة
تناقش الدورة السابعة للقمة عددًا من القضايا الحيوية التي تمس حاضر ومستقبل القارة، في مقدمتها، تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق النزاع، تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية، كأداة محورية لتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين دول القارة.
مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود، خاصة في مجالات النقل والطاقة والربط الرقمي، تطورات برامج الصحة العامة ومكافحة الأوبئة، تعزيز التكامل الاقتصادي والإقليمي، وكذا موقف القارة من الأزمات الدولية الراهنة، لا سيما النزاعات الجيوسياسية وأثرها على الاقتصادات الأفريقية.
دور القاهرة بالاتحاد الأفريقي
تحظى مشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة بأهمية خاصة، انطلاقًا من الدور القيادي لمصر في محيطها القاري، الذي تعزز منذ رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019.
وتواصل مصر إسهاماتها الفعالة من خلال دعم مبادرات السلم والتنمية المستدامة، الدفع بمشروعات التعاون الإقليمي، المساهمة في بناء قدرات الدول الأعضاء والمؤسسات الأفريقية، وكذا إعلاء مبدأ “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”.
لقاءات ثنائية مرتقبة
من المتوقع أن يعقد الرئيس السيسي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من القادة الأفارقة المشاركين في القمة، وذلك للتباحث حول ملفات التعاون الإقليمي، واستعراض تطورات الأوضاع في مناطق التوتر، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
البيان الختامي
من المنتظر أن تُختتم القمة بإصدار بيان مشترك للقادة الأفارقة، يتضمن أبرز التوصيات والمقررات الخاصة بالقضايا المدرجة على جدول الأعمال، تمهيدًا لاعتمادها في إطار المخرجات الرسمية للاتحاد الأفريقي.
وحدة المصيرر
تؤكد مشاركة مصر في قمة مالابو التزامها الثابت بـ تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في القارة الأفريقية، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بوحدة المصير، وتعزيز العمل الجماعي، وتكريس التعاون بين الشعوب الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل مزدهر لأجيال القارة.

