في إطار حرص الدولة المصرية على تحقيق الاستقرار في الأسواق وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار عادلة، كثّفت الحكومة جهودها خلال الفترة الماضية لمواجهة الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار. وجاء ذلك من خلال تنسيق حكومي متكامل برئاسة مجلس الوزراء، بهدف إحكام الرقابة التموينية، وتعزيز حملات التفتيش، وطرح مبادرات تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
المركز الإعلامي لمجلس الوزراء
وكشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، عبر عدد من الإنفوجرافات الرسمية، عن تفاصيل هذه الجهود المكثفة، التي ساهمت في تسجيل معدل تضخم سلبي لحضر الجمهورية على أساس شهري للمرة الأولى منذ بداية عام 2025، وتحديدًا خلال شهر يونيو من العام ذاته.
حملات رقابية على الأسواق
وفي ذلك الصدد أكدت الحكومة أنها مستمرة في تنفيذ خطط رقابية موسعة لضمان توافر السلع بأسعار مناسبة وجودة مضمونة، حيث شهدت الفترة من عام 2024 حتى 15 يونيو 2025 تنفيذ 140 حملة تفتيشية مكبرة على الأسواق في مختلف محافظات الجمهورية.
وأثمرت هذه الحملات عن ضبط 733.5 ألف قضية تموينية، شملت مخالفات متعددة، أبرزها، المغالاة في الأسعار، بيع سلع مغشوشة أو منتهية الصلاحية، احتكار السلع وحجبها عن التداول.
كما تم ضبط نحو 20.2 ألف طن من السلع الاستراتيجية المحتكرة، في خطوة حاسمة للتصدي لممارسات الاحتكار وضمان تدفق السلع إلى الأسواق.
جهاز حماية المستهلك
في سياق متصل، واصل جهاز حماية المستهلك أداء دوره الرقابي الهام، حيث أظهرت البيانات أنه تم التعامل مع 280.2 ألف شكوى تقدم بها المواطنون، تم حل 95.8% منها بنجاح.
وتضمنت الشكاوى 4883 شكوى تتعلق بالتلاعب في الأسعار، فيما نفذ الجهاز 13.5 ألف حملة رقابية، أسفرت عن تحرير 45.3 ألف محضر مخالفة شملت، البيع بأسعار أعلى من المعلن، وكذا تداول سلع مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات.
كما تمكن الجهاز من ضبط 1.2 مليون طن من السلع الغذائية المتنوعة، ضمن خطته لحماية حقوق المستهلك وضمان سلامة السلع المتداولة بالأسواق.
آليات رقابية متطورة
كما اعتمدت الحكومة مجموعة من الآليات الفعالة لضبط الأسواق، تضمنت، توفير اعتمادات العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، تسريع إجراءات الإفراج الجمركي بالموانئ لضمان تدفق السلع، استخدام تطبيقات تكنولوجية حديثة لمراقبة الأسواق، أبرزها، تطبيق “رادار الأسعار” لمتابعة تحركات الأسعار يوميًا، وتطبيق “حماية المستهلك” لتلقي شكاوى المواطنين.
كما شملت الآليات إعداد لوحات معلومات بأسعار السلع الاستراتيجية بشكل دوري، وإنشاء نظام إنذار مبكر لرصد تحركات السوق، بالإضافة إلى توفير مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية، يشمل: قمح تمويني يكفي 6.1 شهر، سكر تمويني يكفي 13 شهرًا، زيت تمويني يكفي 4.4 شهر، دواجن مجمدة تكفي 5 أشهر.، لحوم طازجة تكفي 5 أشهر.
لتنظيم تداول السلع
اتخذت الحكومة مجموعة من القرارات المصيرية لضبط منظومة تداول السلع الاستراتيجية، شملت، تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء، لمتابعة آليات ضبط الأسواق والأسعار.
وكذا تشكيل أمانة فنية دائمة للجنة ضبط الأسواق في ديسمبر 2023، برئاسة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، لمتابعة الأسعار ورقمنة عمليات تداول السلع.
إصدار قرار بتحديد 7 سلع استراتيجية (زيت خليط – فول معبأ – سكر – أرز – لبن – مكرونة – جبن أبيض)، مع إلزام الشركات بتدوين سعر المستهلك وإصدار فواتير ضريبية.
تشكيل لجنة عليا من وزارة التموين في يناير 2024 لمراجعة حلقات الإنتاج والتسعير ورفع تقارير أسبوعية للأمانة الفنية.
تشكيل لجنة أزمات في يونيو 2025 برئاسة رئيس الوزراء لمتابعة تداعيات الأوضاع الإقليمية، خاصة العمليات العسكرية الإيرانية – الإسرائيلية، وتأثيرها على الأسواق والقطاعات الاقتصادية.
سلع بأسعار مخفضة
فيما لم تتوقف جهود الحكومة عند الجانب الرقابي فحسب، بل امتدت إلى طرح مبادرات جماهيرية لضمان توافر السلع بأسعار مناسبة، أبرزها:-
إنشاء أكثر من 500 سوق ضمن مبادرة “أسواق اليوم الواحد” منذ نوفمبر 2024، بتخفيضات تصل إلى 25%.
إطلاق 3755 فرعًا من السلاسل التجارية والمطاعم ومحال الحلويات ضمن المرحلة الـ 27 من مبادرة “كلنا واحد”، بخصومات تصل إلى 40%، وتم تمديدها حتى نهاية يوليو 2025.
توفير السلع من خلال 1100 منفذ ثابت ومتحرك ضمن منظومة “أمان”، وأكثر من 1400 منفذ ثابت ومتحرك تابع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
توفير السلع عبر 7823 منفذًا تابعًا لوزارة التنمية المحلية، و415 منفذًا ثابتًا ومتحركًا تابعًا لوزارة الزراعة.
إنشاء سلسلة تجارية حكومية
كما استعرضت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي خطتها الطموحة لتطوير منظومة التجزئة، حيث تم الإعلان عن إطلاق أول سلسلة تجارية حكومية تحت اسم “Carry On”، التي تستهدف تأهيل 40 ألف منفذ ونقطة بيع، تحويل 1060 منفذًا تابعًا للشركة القابضة للصناعات الغذائية، تحويل 30 ألف بقال تمويني إلى سوبر ماركت.
تحويل 8500 منفذ تابع لمشروع “جمعيتي” إلى هايبر ماركت.
كما أعلنت الحكومة عن تواصلها مع 3 سلاسل تجارية كبرى من مصر والسعودية والإمارات للمشاركة في تطوير هذه المنافذ، بجانب التعاون مع القطاع الخاص لطرح السلع داخل الفروع الاستهلاكية، مع تحديد هوامش ربح محددة لضبط الأسواق ومنع المغالاة في الأسعار.
تحقيق التوازن السعري
فيما يعكس هذا التنسيق الحكومي الواسع رؤية الدولة المصرية في ضبط الأسواق وتحقيق التوازن السعري، وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين بجودة مناسبة وأسعار عادلة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.
ومن المتوقع أن تواصل الحكومة خلال الفترة المقبلة تعزيز حملاتها الرقابية، وتوسيع نطاق مبادرات تخفيف الأعباء المعيشية، مع استكمال تطوير البنية المؤسسية لمنظومة التجارة الداخلية.

