في موقف يعكس الدور الإقليمي والدولي الذي تضطلع به القاهرة في الأزمة الفلسطينية، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي نداءً عالميًا لوقف الحرب المشتعلة في قطاع غزة، داعيًا الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية، والدول العربية، إلى تحرّك عاجل لإنهاء المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
الرئيس السيسي
وفي كلمة متلفزة بثها التلفزيون المصري الرسمي، خصّ الرئيس السيسي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بنداء مباشر، معربًا عن ثقته في قدرته على التدخل الفاعل لإنهاء الحرب، لما يتمتع به من “تأثير سياسي ومكانة دولية يمكن توظيفها لإيقاف نزيف الدماء”.
لا تهجير ولا تخلٍّ عن الحقوق الفلسطينية
أكد الرئيس السيسي في كلمته أن موقف مصر ثابت لا يتغير، ويرتكز على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها رفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، معتبرًا أن أي محاولات للتهجير ستؤدي إلى تفريغ حل الدولتين من مضمونه السياسي والقانوني.
وقال الرئيس السيسي: “نحن لا نقبل بتهجير الفلسطينيين، ولا نقبل أن يكون الحل على حساب الأرض والهوية الفلسطينية، لأن ذلك يُفشل حل الدولتين الذي هو الأساس لأي سلام دائم”.
وشدد على أن مصر لم ترفض يومًا إدخال المساعدات، لكنها تشترط وجود تنسيق مع الطرف الفلسطيني داخل القطاع، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وعدم استغلال المعابر لأغراض سياسية أو عسكرية.
المعابر المصرية تعمل بكامل طاقتها
وفيما يتعلق بملف المساعدات، أوضح السيسي أن هناك كميات ضخمة من الإمدادات الإنسانية والطبية جاهزة للدخول إلى القطاع، وأن المعابر المصرية، وعلى رأسها معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم، تعمل بكامل طاقتها اللوجستية والفنية، لكن العائق الأساسي يتمثل في إغلاق المعبر من الجانب الفلسطيني نتيجة الأوضاع الأمنية الميدانية وغياب التنسيق الكامل.
العقبة من الجانب الآخر
وقال الرئيس: “مصر جاهزة، ومعابرنا مفتوحة، ولدينا مئات الشاحنات المحملة بالغذاء والدواء، لكن ما يمنع الدخول الكامل هو إغلاق المعبر من الطرف الآخر، وهذه ليست مسؤوليتنا”.
مشاركة مصر لوقف إطلاق النار
وأشار الرئيس السيسي إلى أن القاهرة شاركت منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، في جهود وقف إطلاق النار، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال وساطة فعالة تهدف إلى: “وقف العمليات العسكرية، تسهيل دخول المساعدات الإنسانية، التوسط للإفراج عن الرهائن من الطرفين”.
ولفت إلى أن التحركات المصرية لم تنقطع منذ اندلاع الصراع، وأن القاهرة تسعى بجهد إلى خلق قنوات تفاهم مباشرة وغير مباشرة بين الأطراف، بالتنسيق مع الأمم المتحدة ودول المنطقة.
نداء خاص لترامب
في خطوة لافتة، وجّه الرئيس السيسي نداءً خاصًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعيًا إياه إلى توظيف ثقله السياسي والدبلوماسي لإنهاء هذه الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى أهالي غزة.
وقال السيسي في كلمته: “ندائي إلى الرئيس ترامب، لما له من تأثير وقدرة، أن يستخدم ثقله السياسي لإنهاء هذه المأساة، وإيصال الدعم الإنساني إلى أهلنا في غزة”.
ويأتي هذا النداء في ظل غياب التقدم الملموس في جهود وقف إطلاق النار، وتعثر المفاوضات السياسية، ما يجعل من توسيع قاعدة الوسطاء الدوليين خيارًا ضروريًا لكسر الجمود.
رسالة إلى الداخل
وفي ختام كلمته، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على طمأنة الشعب المصري، مؤكدًا أن القاهرة لا يمكن أن تلعب دورًا سلبيًا أو متفرجًا تجاه غزة، مشددًا على أن القيادة المصرية تعمل ليلًا ونهارًا لإيجاد حل سياسي وإنساني للأزمة، بما يحفظ أمن مصر واستقرارها، ويصون دماء الفلسطينيين في الوقت نفسه.
هدنة مؤقتة ومساعدات عبر كرم أبو سالم
بالتزامن مع هذه التصريحات، أعلنت القاهرة أنها أدخلت مساعدات برية إلى قطاع غزة يوم الأحد الماضي عبر معبر كرم أبو سالم، مستغلة إعلان إسرائيل عن هدنة إنسانية مؤقتة في بعض مناطق القطاع.
ووصفت هذه الخطوة بأنها جزء من خُطَّة أكبر لتكثيف الدعم الإنساني، وضمان تزويد المستشفيات والمراكز الطبية بالإمدادات العاجلة.
الأمن القومي المصري لا ينفصل عن أمن فلسطين
يأتي نداء الرئيس السيسي في وقتٍ تُسجّل فيه الحرب في غزة أرقامًا كارثية على صعيد الضحايا المدنيين، وتفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، وَسْط تحذيرات من كارثة إنسانية شاملة في حال استمرار الحصار وتعطّل المساعدات.
وفيما تتزايد الضغوط الدولية على أطراف النزاع، تتصدر مصر مجددًا واجهة الجهود السياسية والإنسانية، مؤكدة أن الأمن القومي المصري لا ينفصل عن أمن فلسطين، وأن الدور المصري لن يغيب عن أي حل قادم.

