في تطور دبلوماسي لافت يعكس تنامي الدعم الدَّوْليّ للقضية الفلسطينية، تلقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، والتنسيق المشترك بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها تطورات الوضع في قطاع غزة وملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
تأكيد الشراكة الاستراتيجية
وصرّح المستشار محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاتصال عكس قوة ومتانة العلاقات التي تجمع بين القاهرة وباريس، حيث أكد الرئيسان حرصهما المشترك على تعميق التعاون الثنائي، لاسيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والبناء على الزخم الإيجابي الذي رافق زيارة الرئيس ماكرون الأخيرة إلى القاهرة.
وأشار المتحدث إلى أن الجانبين شددا على أهمية مواصلة التنسيق السياسي والدبلوماسي، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز من استقرار المنطقة، في ظل ما تشهده من تحديات متلاحقة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية.
غزة بقلب المحادثات
وفي إطار التصعيد المتواصل في قطاع غزة، تناول الاتصال الجهود المكثفة التي تبذلها مصر لاحتواء الأزمة، حيث استعرض الرئيس السيسي التحركات الدبلوماسية والوساطة المصرية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتبادل الرهائن والمحتجزين، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين داخل القطاع، وَسْط أوضاع إنسانية متدهورة.
وقد ثمّن الرئيس الفرنسي هذه الجهود، مؤكدًا دعم بلاده الكامل للمساعي المصرية ومشيرًا إلى أهمية دور القاهرة في حفظ توازن المعادلة الإقليمية، بما يعزز من فرص الحل السلمي ويخفف من معاناة الشعب الفلسطيني.
كما اتفق الرئيسان على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وذلك وفقًا لمقررات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، وفي مقدمتها حل الدولتين باعتباره الإطار الأنسب لتحقيق تطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في الأمن والعيش المشترك.
ترحيب مصري
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ترحيبه بإعلان فرنسا عزمها الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، وهو ما أشار إليه الرئيس ماكرون خلال الاتصال، في ضوء التحضيرات الجارية لإعلان القرار خلال أعمال الشق رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل بمدينة نيويورك.
وأكد الرئيس السيسي أن القرار الفرنسي المرتقب يُعد خطوة مهمة على طريق تنفيذ حل الدولتين، ويعكس التزامًا سياسيًا واضحًا من باريس تجاه تحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، معربًا عن تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لا سيما في ظل التعثر الذي تشهده عملية السلام وغياب الأفق السياسي.
نافذة أمل للدبلوماسية
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية بعد اعترافات سابقة من عدة دول أوروبية بدولة فلسطين، ما يشير إلى تحول متزايد في المزاج السياسي الدُّوَليّ تجاه إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تعكس هذه التحركات الدولية، بما في ذلك الدعم المصري المتواصل، أن القضية الفلسطينية ما زالت تحتل مكانة مركزية في أجندة المجتمع الدُّوَليّ، وأن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات ملموسة تؤسس لسلام حقيقي، ينهي عقودًا من المعاناة والاحتلال.
توازنات المنطقة
الاتصال الهاتفي بين الرئيسين السيسي وماكرون يمثل تأكيدًا على عمق العلاقات الثنائية المصرية-الفرنسية، وعلى الدور المحوري لمصر في صياغة توازنات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ويُنظر إلى إعلان فرنسا المرتقب كخطوة تاريخية يمكن أن تُحدث تغيرًا نوعيًا في مواقف المجتمع الدُّوَليّ تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وتدفع بملف السلام إلى واجهة التحرك الدبلوماسي العالمي من جديد.

