تشهد فرنسا حاليًا موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، تضرب معظم أنحاء البلاد، دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية السكان وتخفيف حدة التأثيرات البيئية والاقتصادية. وتأتي هذه الموجة ضمن سلسلة من الظواهر المناخية المتطرفة التي تشهدها أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، مع تصاعد التحذيرات من تداعيات التغير المناخي.
إغلاق برج إيفل
في قلب العاصمة باريس، اضطرت السلطات إلى إغلاق الطابق العلوي من برج إيفل، أحد أبرز المعالم السياحية في العالم، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة على صحة الزائرين والعاملين بالمكان. وأوضحت صحيفة التايمز البريطانية، أن درجات الحرارة في العاصمة الفرنسية من المتوقع أن تبلغ 39 درجة مئوية، مع وصول ذروة الموجة الحارة يوم الثلاثاء.
وبالرغم من بقاء الطوابق السفلية من البرج مفتوحة أمام السياح، صدرت توصيات صارمة للزائرين بضرورة حماية أنفسهم من أشعة الشمس المباشرة، وتفادي فترات الظهيرة الحارقة، مع استخدام مستلزمات الوقاية مثل القبعات والنظارات الشمسية والكريمات الواقية.
محطة نووية
ولم تقتصر الإجراءات على الأماكن السياحية، إذ أُغلقت محطة للطاقة النووية بشكل مؤقت لتفادي المخاطر المحتملة نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه المستخدمة في تبريد المفاعلات، التي تتأثر بشكل كبير خلال موجات الحر. وتعد هذه الخطوة استثنائية، نظرًا لاعتماد فرنسا بشكل رئيس على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء.
تعليق الدراسة
في السياق ذاته، أعلنت السلطات تعليق الدراسة في ما يقرب من 1350 مدرسة بأنحاء متفرقة من البلاد، حفاظًا على صحة التلاميذ والمعلمين، خاصة في المناطق التي سجلت درجات حرارة قياسية. وتم تفعيل خطط الطوارئ الصحية في المدارس التي استمر العمل بها، مع توفير زجاجات المياه المبردة وأماكن ظل إضافية.
تأهب بـ16 مقاطعة
وضعت الحكومة الفرنسية 16 مقاطعة رئيسية، من بينها منطقة باريس الكبرى، في حالة تأهب قصوى من الدرجة الأولى، فيما تم رفع حالة التأهب إلى الدرجة الثانية في 68 مقاطعة أخرى. وأوضحت وزارة الداخلية أن جميع المستشفيات ومراكز الإسعاف في هذه المناطق دخلت حالة طوارئ استعدادًا لأي حالات إجهاد حراري أو إصابات نتيجة التعرض لأشعة الشمس.
تعليق رحلات القطارات
من جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية تعليق رحلات القطارات بين فرنسا وإيطاليا “لعدة أيام على الأقل”، بعد أن تسببت العواصف العنيفة والانهيارات الطينية، الناتجة عن موجة الحر، في إتلاف بعض خطوط السكك الحديدية. وتوقفت خدمات القطارات بشكل كامل في بعض المناطق الحدودية.
حركة المرور
كما فُرضت قيود صارمة على حركة المرور، شملت حظر المركبات الأكثر تلويثًا من السير في عدد من المناطق الحضرية، بالإضافة إلى خفض حدود السرعة بمقدار 20 كيلومترًا في الساعة عن الحد الأقصى المعتاد، في محاولة للحد من انبعاثات التلوث التي تتفاقم بفعل درجات الحرارة المرتفعة.
إرشادات للمواطنين والسائحين
وجهت السلطات نصائح عاجلة للمواطنين بالعمل من المنزل قدر الإمكان، وتجنب التنقل غير الضروري خلال ساعات النهار، إضافة إلى التوصية بشرب كميات كبيرة من المياه والامتناع عن ممارسة الأنشطة البدنية الشاقة. كما نُصح السياح باتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة في أثناء زيارتهم للمواقع المفتوحة.
جبال الألب
في تطور خطير، أعلنت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس)، أن درجات الحرارة في قمة جبل مونت بلانك — أعلى قمة في أوروبا الغربية — قد سجلت ارتفاعًا تاريخيًا تجاوز درجة التجمد خلال شهر يونيو، وذلك لأول مرة في تاريخ تسجيلات الطقس بالمنطقة.
ويهدد هذا الارتفاع غير المسبوق بذوبان الثلوج والجليد بشكل سريع، ما يزيد من مخاطر الانهيارات الجليدية والسيول الجبلية، وينذر بعواقب بيئية وخسائر مادية جسيمة للقرى والمرافق السياحية المجاورة.
ذروة الموجة
وبحسب توقعات الأرصاد الجوية الفرنسية، من المرجح أن تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في بعض مناطق جنوب البلاد، خاصة في إقليمي بروفانس وأوكيتاني. ومع ذلك، توقعت الهيئة بدء انخفاض تدريجي في درجات الحرارة اعتبارًا من يوم الأربعاء.
الحر يهدد أوروبا
وتأتي هذه الموجة الحارة ضمن سلسلة من الظواهر المناخية الحادة التي تضرب القارة الأوروبية هذا الصيف، وَسْط تحذيرات من علماء المناخ بشأن تأثيرات الاحتباس الحراري وارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية. وأعرب خبراء الأرصاد عن خشيتهم من أن تصبح هذه الموجات الحارة أكثر تكرارًا وحدة في السنوات المقبلة، ما يتطلب استعدادات طويلة الأمد واستراتيجيات وقائية فعّالة.

