في تحرك استثنائي يعكس حرص السلطات النقدية على استقرار النظام المالي في ظل الأزمات الطارئة، أعلن البنك المركزي المصري صباح اليوم الثلاثاء عن زيادة الحد الأقصى للسحب النقدي اليومي من فروع البنوك إلى 500 ألف جنيه، بدلًا من 250 ألف جنيه، وذلك للعملاء الأفراد والكيانات التجارية على حد سواء.
استجابة لتعطل خدمات الاتصالات
وأوضح البنك المركزي في بيان رسمي أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الوقائية المؤقتة لضمان استمرارية تلبية احتياجات العملاء، خاصة في ظل تعطل جزئي تعرضت له بعض خدمات التحويلات الإلكترونية والاتصالات البنكية عقب الحريق الذي اندلع بمبنى سنترال رمسيس مساء الأحد الماضي.
وأفاد البيان بأن الحريق، الذي أدى إلى وفاة 4 موظفين من الشركة المصرية للاتصالات وتعطل البنية التحتية للاتصالات في بعض المناطق، تسبب في تباطؤ الخدمات المصرفية الرقمية وتحويل الأموال عبر التطبيقات الإلكترونية، ما استدعى التدخل العاجل لضمان توافر السيولة النقدية الكافية للعملاء في فروع البنوك.
تفاصيل القرار وأسبابه
حَسَبَ بيان البنك المركزي، فإن الإجراء مؤقت، وسيتم إعادة تقييمه بشكل دوري وفق تطورات الأوضاع وسرعة استعادة خدمات الاتصالات والأنظمة الإلكترونية لكامل طاقتها التشغيلية.
وأكد البنك حَسَبَ “العين الإخبارية”، أن الهدف الأساسي من القرار هو تفادي أية اختناقات في السيولة النقدية، خاصة مع اعتماد الشركات والمتعاملين التجاريين على المعاملات النقدية بشكل أكبر خلال فترات الأزمات، ولتيسير متطلبات التداول النقدي في الأسواق.
تكثف الإجراءات الأمنية
في أعقاب القرار، بدأت البنوك المصرية في زيادة مخزونها من السيولة النقدية داخل الفروع، تحسبًا لارتفاع معدلات السحب اليومية. كما شددت التعليمات الرقابية على عمليات السحب ذات القيم الكبيرة، مع تكثيف الإجراءات الأمنية لتأمين نقل الأموال وحماية فروع البنوك من أية اضطرابات محتملة.
وتسعى البنوك أيضًا إلى تشجيع العملاء على استخدام القنوات الرقمية المتاحة بشكل جزئي لتقليل الزحام داخل الفروع، خاصة بعد استقرار بعض الخدمات المصرفية الإلكترونية تدريجيًا.
قرار سابق بدعم السيولة
يأتي هذا القرار في ظل سياسة نقدية مرنة يتبناها البنك المركزي المصري لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. ففي 22 مايو 2025، قرر المركزي خفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى 24%، والإقراض إلى 25%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية عند 24.5%.
ويهدف هذا الخفض إلى تحفيز النشاط الاقتصادي، وتيسير حصول القطاعات الإنتاجية على التمويل، تزامنًا مع تراجع معدلات التضخم السنوي وتحسن المؤشرات النقدية.
التحويلات عبر إنستاباي
على صعيد الخدمات الرقمية، يواصل تطبيق إنستاباي تحديد حد يومي للتحويلات والسحب النقدي بقيمة 120 ألف جنيه، مع سقف 70 ألف جنيه لكل عملية تحويل فردية، و400 ألف جنيه كحد شهري.
وتُطبق رسوم تحويل متدرجة تبدأ من 0.5 جنيه للمبالغ الأقل من 1000 جنيه، وتصل إلى 20 جنيهًا كحد أقصى لكل معاملة.
برنامج تدريبي بالقاهرة
وفي سياق موازٍ، اختتم البنك المركزي المصري أمسِ فعاليات برنامج تدريبي متخصص بعنوان “اختبارات الضغوط الجزئية والكلية”، بمشاركة 28 مسؤولًا مصرفيًا من 11 بنكًا مركزيًا أفريقيًا ضمن دول تجمع الكوميسا.
وعلى مدار 5 أيام، ناقش المشاركون سيناريوهات إدارة المخاطر المالية، وتأثير التغيرات المناخية على استقرار الأنظمة المصرفية. وأشادت الدكتورة نجلاء نزهي، مستشار محافظ البنك المركزي للشؤون الإفريقية، بأهمية هذه البرامج في تعزيز التعاون المصرفي الإفريقي، مشيرة إلى أن البنك المركزي المصري مستمر منذ 12 عامًا في بناء القدرات المصرفية على مستوى القارة.
استقرار القطاع المصرفي
يبقى قرار زيادة حد السحب النقدي اليومي خطوة ضرورية ومؤقتة لتعزيز السيولة النقدية وضمان استقرار المعاملات البنكية في مصر، في ظل تداعيات حادث حريق سنترال رمسيس الذي تسبب في اضطراب جزئي بالبنية التحتية للاتصالات.
ويُنتظر أن تعلن الجهات المعنية خلال الأيام المقبلة عن جدول زمني لاستعادة الخدمات الرقمية بالكامل، فيما يواصل البنك المركزي والبنوك التجارية مراقبة الأوضاع عن كثب لاتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان استقرار الأسواق والقطاع المصرفي.

