في إطار حرص الدولة المصرية على تعزيز علاقاتها مع المنظمات الدولية، وتأكيد دورها المحوري في القضايا الإقليمية والدولية، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لقاءً مع السيدة آمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، وذلك على هامش مشاركته، ممثلًا عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الرابع لتمويل التنمية، الذي تستضيفه مقاطعة إشبيلية بمملكة إسبانيا.
حضر اللقاء كل من السفير أسامة عبد الخالق، مندوب مصر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، والسفير إيهاب بدوي، سفير جمهورية مصر العربية لدى مملكة إسبانيا.
الأمن والاستقرار الإقليمي
في مستهل اللقاء، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديره لاستقبال المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، مشيدًا بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين مصر والمنظمة، الذي يشهد تطورًا مستمرًا في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات متصاعدة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر في كافة محافلها واتصالاتها الثنائية ومتعددة الأطراف تحرص على التأكيد على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصةً في ضوء الأعباء التي تتحملها الشعوب نتيجة حالات عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة، وما ينتج عنها من موجات متلاحقة من الهجرة غير الشرعية واللجوء.
وأشار الدكتور مدبولي إلى أن مصر تستضيف على أراضيها أعدادًا كبيرة من الأشقاء العرب والأفارقة، من مختلف الجنسيات، ممن فرّوا من أوطانهم بسبب الاضطرابات السياسية والنزاعات المسلحة. وشدد على أن الدولة المصرية تقدم لهم مختلف الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، وتسمح لهم بالاندماج المجتمعي، دون إقامة مخيمات لجوء، وهو الأمر الذي حظي بإشادة وتقدير من قِبل المنظمات الدولية.
التعاون المشترك
من جانبها، أعربت السيدة آمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، عن تقديرها العميق لمستوى التعاون القائم مع مصر، مشيدة بالدور الفاعل الذي تضطلع به الدولة المصرية في التعامل مع قضايا الهجرة واللاجئين، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي.
وأكدت المديرة العامة دعم المنظمة الكامل لمصر في جهودها لمواجهة التحديات المتعلقة بالهجرة، وأبدت استعداد المنظمة لمواصلة وتعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في هذا الملف الحيوي، في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
دعم دَوْليّ
وخلال اللقاء، جدّد رئيس الوزراء المصري طلبه بتقديم الدعم اللازم من قبل المجتمع الدُّوَليّ لمصر، في ضوء الأعباء المتزايدة التي تتحملها الدولة بسبب استضافتها لأعداد متزايدة من المهاجرين واللاجئين، إلى جانب التحديات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات الإقليمية والدولية المتعاقبة، وفي مقدمتها تداعيات الأزمات في فلسطين والسودان وليبيا.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الأعباء تضاعفت مع تصاعد الأزمات الاقتصادية العالمية، التي أثرت بشكل مباشر على اقتصادات الدول النامية والمتوسطة، داعيًا المجتمع الدُّوَليّ، وعلى رأسه المنظمات الأممية، إلى دعم مصر من خلال برامج تمويل ومساعدات تقنية وإنسانية.
الهجرة والتعاون مع أوروبا
وردًا على استفسار السيدة آمي بوب حول جهود مصر في تنظيم الهجرة، أوضح رئيس الوزراء أن مصر تبذل جهودًا حثيثة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين لتنظيم ملف الهجرة القانونية والعمالة الموسمية، في ضوء ما تمتلكه من عمالة ماهرة في شتى المجالات.
وأضاف أن هناك برامج مشتركة يتم العمل عليها لتنظيم استقدام العمالة المصرية بشكل قانوني إلى الدول الأوروبية، خاصة في القطاعات التي تعاني من نقص في الكوادر البشرية، مثل الزراعة، والرعاية الصحية، والإنشاءات.
وأشار الدكتور مدبولي إلى أن الدولة المصرية تحرص على إعداد وتأهيل العمالة، وتقديم برامج تدريب مهني ولغوي قبل السفر، بما يضمن سهولة اندماجهم في أسواق العمل الخارجية، وضمان حقوقهم وفقًا للمعايير الدولية.
فتح آفاق جديدة للتعاون
في ختام اللقاء، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري استعداد الحكومة لدراسة وبحث أي مقترحات أو أفكار جديدة تقدمها المنظمة الدولية للهجرة، من شأنها تعزيز سبل التعاون المشترك، سواء على صعيد تقديم الدعم للمهاجرين داخل مصر، أو تعزيز آليات تنظيم الهجرة القانونية، أو تطوير برامج دعم المجتمعات المضيفة.
وثمّن الدكتور مصطفى مدبولي الجهود التي تبذلها المنظمة على المستوى الدُّوَليّ في التعامل مع ملف الهجرة المعقد، معربًا عن تطلع مصر إلى شراكة مثمرة وممتدة مع المنظمة، في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تتطلب تضامنًا وجهدًا دوليًا مشتركًا.
الهجرة واللاجئين
جاء لقاء الدكتور مصطفى مدبولي مع المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة ليعكس حرص مصر على التفاعل مع المجتمع الدُّوَليّ فيما يخص قضايا الهجرة واللاجئين، ويؤكد على مطالبتها المستمرة بدعم المجتمع الدُّوَليّ في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تتحملها الدولة المصرية نيابة عن المنطقة، في ظل استقرارها الأمني والسياسي.

