في مناسبة وطنية غالية، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإلى جموع الشعب المصري بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لثورة 30 يونيو المجيدة، التي وصفها بأنها “بداية تصحيح مسار الدولة المصرية بعد سنوات من الفوضى وسوء الإدارة”.
ثورة 30 يونيو
جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء، اليوم السبت، خلال مؤتمر صحفي من داخل مصنع “بوش” للأجهزة المنزلية بمدينة العاشر من رمضان، حيث أكد أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد انتفاضة شعبية، وإنما كانت خطوة تاريخية فارقة استعاد فيها المصريون وطنهم من قبضة جماعة حاولت الاستئثار بالدولة ومؤسساتها، وفرض نموذج مغلق يتعارض مع هوية الدولة المصرية العريقة.
وأضاف رئيس الوزراء: “هذه المناسبة عزيزة على قلوبنا جميعًا، وها نحن اليوم، وفي ذكرى هذا الحدث العظيم، نشهد افتتاح صرح صناعي عالمي جديد على أرض مصر، ما يعكس حجم التحول الاقتصادي والتنمية الشاملة التي تشهدها البلاد منذ سنوات”.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية نجحت خلال الفترة الماضية في جذب كبرى الشركات العالمية لضخ استثمارات صناعية جديدة داخل السوق المصري، في إطار خُطَّة الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير في مختلف القطاعات.
من داخل الجماعة
وفي سياق متصل، عادت إلى السطح مجددًا اعترافات خطيرة لقيادي بارز في جماعة الإخوان الإرهابية، كاشفة عن حالة التخبط والعشوائية التي اتسم بها أداء التنظيم، خاصة بعد ثورة 25 يناير، وخلال فترة تولي محمد مرسي الحكم، وهو ما أدى إلى عزله بثورة شعبية حاشدة يوم 30 يونيو.
فقد أدلى الدكتور جمال حشمت، عضو مجلس شورى الجماعة، باعترافات مسجلة تداولتها مواقع مقربة من التنظيم، أقر فيها بارتكاب الجماعة سلسلة من الأخطاء الكارثية، بدءًا من قرار الدفع بمرشح في انتخابات الرئاسة عام 2012، وصولًا إلى محاولتها إدارة الدولة بعقلية التنظيم السري، مما فاقم الأزمات وأثار غضب الرأي العام.
وقال “حشمت” نصًا: “قرار الدفع بمرشح رئاسي كان خطأ استراتيجيًا، وسياسة الحشد العشوائي لم تكن مبنية على رؤية واضحة أو هدف محدد، بل كانت مجرد رد فعل غير مدروس على الخصوم والمعارضين، الأمر الذي تسبب في تفاقم المشهد السياسي وخلق حالة احتقان مجتمعي خطير”.
وأضاف أن الجماعة افتقرت لأي أجندة سياسية أو برنامج إصلاحي بعد ثورة 25 يناير، سواء داخل مجلسي الشعب أو الشورى، ولم تكن الأولويات واضحة، موضحًا أن أسلوب التنظيم اعتمد السرية في إدارة الدولة حتى داخل أروقة الجماعة نفسها.
وأشار إلى أن المعلومات كانت محصورة في أضيق الدوائر، بما يشبه “التنظيمات السرية المغلقة”، وهو ما تسبب في ارتباك كبير داخل صفوف الجماعة وقواعدها، خاصة بعد عزل مرسي، حيث أصيب أعضاء الجماعة بحالة صدمة وارتباك وفقدان للثقة.
السلفيين وأوهام التمكين
وفي اعتراف لافت، وصف عضو مجلس شورى الإخوان تحالف الجماعة مع السلفيين بأنه كان خطأً جسيمًا، قائلًا: “سلفيو ياسر برهامي المدعومون من الخارج معروفون بانتهازيتهم السياسية، فقد مارسوا العمل السياسي ودخلوا الانتخابات والبرلمان، على الرغْم فتاواهم السابقة بتحريمه، دون مراجعة أو مكاشفة”.
كما أكد “حشمت” أن جماعة الإخوان وقعت في فخ شعور زائف بالتمكين بعد فوز مرسي في انتخابات الرئاسة، معتبرة نفسها بديلًا للحزب الوطني المنحل، وهو ما عزز سلوك الهيمنة والسيطرة داخل أجهزة الدولة، وساهم في تعميق الهوة بينها وبين الشعب، حتى جاءت ثورة 30 يونيو لتطيح بهم.
الخطيئة الكبرى
واعتبر القيادي الإخواني أن سياسة الحشد المضاد التي تبنتها الجماعة لمواجهة القُوَى المعارضة، مثلت خطأً استراتيجيًا آخر، مؤكدًا أن الحشود العشوائية التي تم الدفع بها في الشوارع لم تحقق سوى زيادة حدة التوتر والاستقطاب، لافتقارها لأي رؤية متكاملة.
وختم حشمت اعترافاته بالإشارة إلى أن تصويت مجلس شورى الجماعة على خوض انتخابات الرئاسة، الذي حضره بنفسه، تم بشكل سريع ودون دراسة كافية، وَسْط انقسام حاد داخل التنظيم، حيث أبدى مرشد الإخوان الأسبق محمد مهدي عاكف وقيادات أخرى رفضهم، فيما أصر آخرون على المضي في المغامرة.
فوضى سياسية واقتصادية
لتبقى في النهاية ثورة 30 يونيو حدثًا مفصليًا في تاريخ الدولة المصرية، إذ أنقذت البلاد من فوضى سياسية واقتصادية وأمنية وشيكة، كانت تهدد كيان الدولة ذاته.
وفتحت الثورة الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاحات الشاملة، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وضعت مصر على طريق التنمية والاستقرار.
ويواصل الشعب المصري احتفاله بذكرى الثورة، تقديرًا للتضحيات التي قُدمت من أجل استعادة هوية الدولة، ودعمًا لجهود البناء والإعمار التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات.

