شهدت محافظة الجيزة المصرية، فجر اليوم السبت، حادث تصادم مروع على الطريق الإقليمي بدائرة مركز منشأة القناطر، أسفر عن مصرع 9 أشخاص وإصابة 10 آخرين، إثر اصطدام عنيف بين سيارتي ميكروباص، وَسْط حالة من الحزن والغضب في أوساط الأهالي والمتابعين.
تفاصيل الواقعة
وبحسب ما أفادت به مصادر أمنية مطلعة، فقد وقع الحادث بالقرب من مدخل قرية أبو غالب التابعة لدائرة المركز، بعد تلقي غرفة عمليات النجدة بلاغًا عاجلًا بوقوع تصادم عنيف بين ميكروباصين على الطريق، نتج عنه عدد كبير من الضحايا.
وانتقلت على الفور قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث جرى نقل جثامين المتوفين إلى مستشفيي منشأة القناطر وأوسيم المركزيين، وتم وضعهم داخل مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، وأمرت بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثامين وبيان أسباب الوفاة.
شهادات الناجين
وكشفت شهادات المصابين الناجين عن كواليس الحادث، حيث قال الطفل مصطفى مهند، أحد المصابين، إنه كان يستقل أحد الميكروباصين وشعر بالنعاس في أثناء الرحلة، وفجأة اصطدمت السيارة بأخرى، مشيرًا إلى أن الركاب ظلوا يصرخون: “هدي السرعة.. هدي السرعة”، في محاولة لثني السائق عن سرعته الزائدة، دون جدوى.
كما أوضح عادل فتحي، مصاب آخر، أن السائق كان يقود بسرعة مفرطة واصطدم بسيارة من الخلف، لافتًا إلى أنه لم يشعر بشيء بعدها سوى وهو في المستشفى؛ وأكد أن الركاب دخلوا في مشادة مع السائق بسبب تهوره قبل الحادث.
وأضاف المصاب عبد الله سامي، أن الحادث وقع بعد دخولهم الطريق الإقليمي، حينما حاول السائق تجاوز سيارتي نقل ثقيل بالسير بينهما بسرعة متهورة، ما أدى إلى انقلاب الميكروباص ووقوع الكارثة.
وأشار إلى أن أغلب من كانوا برفقته لقوا مصرعهم، مؤكدًا أن السيارة كانت تقل عدد ركاب يفوق طاقتها القانونية.
رعونة السائق
وأظهرت المعاينة الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية أن الحادث جاء نتيجة السرعة الزائدة وتهور السائقين، حيث تهشمت مقدمتا السيارتين بالكامل بفعل التصادم العنيف، ما يشير إلى أن الاصطدام وقع بقوة هائلة.
كما أفادت المعاينة بأن أحد السائقين كان يحاول تجاوز شاحنة نقل ثقيل على الطريق السريع بطريقة خطرة، فاصطدم وجهًا لوجه بالميكروباص القادم من الاتجاه المقابل.
إجراءات أمنية مكثفة
من جانبها، أغلقت الإدارة العامة للمرور الطريق الإقليمي جزئيًا في موقع الحادث لحين الانتهاء من رفع آثار التصادم، وإعادة حركة المرور بشكل آمن؛ كما جرى تعزيز الخدمات الأمنية والمرورية بالمنطقة لمنع تعطل حركة السير.
في الوقت ذاته، شددت الإدارة على ضرورة الالتزام بالسرعات المقررة وعوامل الأمان على الطرق السريعة، مع التحذير من خطورة التجاوزات والسرعة المفرطة التي باتت أحد أبرز أسباب حوادث الطرق المتكررة.
تحقيقات النيابة
باشرت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في الحادث، وأمرت بانتداب فريق من خبراء الأدلة الجنائية لمعاينة موقع الحادث ورفع الآثار الفنية، كما طلبت تحريات المباحث حول ملابسات الواقعة، وسؤال المصابين وشهود العيان فور استقرار حالتهم الصحية.
مطالب بتغليظ العقوبات
وأعادت هذه الحادثة المأساوية إلى الواجهة المطالب المتكررة بضرورة تشديد الرقابة على الطرق السريعة وتطبيق عقوبات رادعة على السائقين المتهورين، مع العمل على تكثيف حملات التوعية بقواعد القيادة الآمنة، تجنبًا لتكرار هذه المشاهد المؤلمة التي تحصد أرواح الأبرياء.
يُذكر أن حادث اليوم يعد ضمن سلسلة من الحوادث الدامية التي تشهدها الطرق نتيجة السرعة الزائدة وغياب الالتزام بمعايير السلامة المرورية.

