في تطور جديد بقضية الحادث المروع الذي شهدته محافظة المنوفية مؤخرًا، أمرت النيابة العامة بإحالة سائق شاحنة ومالكها إلى محكمة الجنايات، على خلفية الحادث الدموي الذي وقع أعلى الطريق الإقليمي بدائرة مركز أشمون، وأسفر عن وفاة 19 شخصًا وإصابة ثلاثة آخرين، بالإضافة إلى تدمير ممتلكات عامة وخاصة.
كارثة المنوفية
جاء القرار بعد استكمال النيابة العامة لكافة التحقيقات اللازمة، التي كشفت تفاصيل وملابسات الكارثة، مؤكدة مسؤولية المتهمين عن الواقعة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مما استدعى اتخاذ أقصى الإجراءات القانونية بحقهم.
تفاصيل الواقعة
وقعت الحادثة مساء يوم الأحد الماضي، عندما أقدم سائق شاحنة نقل ثقيل على تجاوز إحدى المركبات أمامه أعلى الطريق الإقليمي متعمدًا القيادة عكس الاتجاه بعد تخطيه الحاجز الفاصل للطريق. وأسفر هذا التصرف الأرعن عن اصطدام مباشر وعنيف بسيارة ميكروباص كانت تقل عددًا من الركاب.
ونتج عن الحادث مصرع 19 شخصًا على الفور، بينما أصيب ثلاثة آخرون بجروح بالغة، وتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. كما لحقت تلفيات جسيمة بالأعمال الصناعية على الطريق وعدد من المركبات الأخرى.
تقارير المعمل الجنائي
أوضحت نتائج تحليل العينات البيولوجية للسائق ثبوت تعاطيه مادتي الحشيش والميثامفيتامين في أثناء القيادة، وهي مواد مدرجة بجداول المخدرات المحظورة، مما أفقده القدرة على القيادة الآمنة وأدى إلى ارتكابه الحادث.
كما كشفت التحقيقات أن السائق لم يكن يحمل رخصة قيادة سارية تؤهله لقيادة مركبة نقل ثقيل، وهو ما يعد جريمة منفصلة في حد ذاتها. وواجه السائق اتهامات بارتكاب جريمتي القتل الخطأ والإصابة الخطأ نتيجة إهماله الجسيم وتعاطيه المخدرات في أثناء القيادة، فضلًا عن القيادة دون ترخيص.
المسؤولية الجنائية لمالك السيارة
ولم تقف المسؤولية عند السائق فحسب، بل امتدت إلى مالك السيارة الذي أثبتت التحقيقات علمه التام بعدم امتلاك السائق لرخصة قيادة صالحة، ومع ذلك سمح له بقيادة الشاحنة مستخدمًا التصريح الضمني، ما شكّل إهمالًا فادحًا أسفر عن هذه المأساة.
وجّهت النيابة إلى مالك السيارة اتهامًا بالتسبب غير المباشر في وقوع الحادث، لكونه مسؤولًا عن اختيار السائق وتحمّل تبعات منحه إذنًا بقيادة المركبة.
موعد جَلسة المحاكمة
حددت النيابة العامة جَلسة يوم الثلاثاء الموافق 8 يوليو 2025 لنظر القضية أمام محكمة الجنايات، حيث سيواجه المتهمان سلسلة من الاتهامات المشددة، أبرزها القتل الخطأ نتيجة الإهمال وتعاطي المخدرات، الإصابة الخطأ، القيادة عكس الاتجاه وتعريض حياة الآخرين للخطر إتلاف الممتلكات العامة والخاصة، القيادة دون ترخيص قانوني، السماح بقيادة مركبة دون التأكد من صلاحية السائق قانونيًا.
بيان النيابة العامة
وأكدت النيابة العامة، في بيانها الرسمي، أن الحادث لم يكن ناتجًا عن عوامل طبيعية أو ظروف خارجة عن السيطرة، بل وقع نتيجة سلوك فردي إجرامي يتسم بالإهمال الجسيم وتعاطي المخدرات، مع علم مسبق من مالك السيارة بخطورة الموقف.
وشددت النيابة على ضرورة التصدي بحزم لمثل هذه الجرائم التي تهدد أمن وسلامة الطرق والمواطنين، مؤكدة أن القانون سيطبق بكل حسم في هذه القضية، لضمان تحقيق الردع العام والخاص.
القيادة تحت تأثير المخدرات
تُعد هذه الواقعة واحدة من أكثر الحوادث الدموية التي شهدتها شبكة الطرق في مصر خلال العام الجاري، وأعادت تسليط الضوء على خطورة قيادة المركبات تحت تأثير المخدرات وأهمية تشديد الرقابة على إصدار تصاريح القيادة لمركبات النقل الثقيل، فضلًا عن ضرورة تفعيل قوانين المرور الجديدة لضمان أمن الطرق وسلامة مستخدميها.

