في تطور دبلوماسي لافت، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومة المملكة المتحدة بصدد اتخاذ خطوة تاريخية نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، وذلك بحلول سبتمبر المقبل، قبيل انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
الوضع المروع بغزة
ويأتي هذا الإعلان، الذي نقلته قناة “إكسترا نيوز”، في سياق ضغوط متزايدة من المجتمع الدُّوَليّ على إسرائيل لوقف ما وصفه البيان بـ”الوضع المروع في قطاع غزة”، الذي خلف منذ أشهر آلاف القتلى والجرحى، ودمارًا هائلًا في البنية التحتية، وتهجيرًا قسريًا لسكان القطاع.
شرط الاعتراف
وأوضح بيان مكتب “ستارمر” أن الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين مشروط باتخاذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية وفعلية لإنهاء الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة، وإظهار استعداد حقيقي للدخول في مسار سياسي شامل يفضي إلى حل الدولتين.
وأكد البيان أن “المملكة المتحدة لن تبقى متفرجة أمام تفاقم المأساة الإنسانية، واستمرار تعثر العملية السياسية”، مشيرًا إلى أن قرار الاعتراف بدولة فلسطين سيكون بمثابة “رسالة دعم قوية لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتحفيزًا للمجتمع الدُّوَليّ للاضطلاع بمسؤولياته في إعادة إطلاق مفاوضات جادة للسلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”.
بريطانيا لا تزال ملتزمة بأمن إسرائيل
في الوقت ذاته، شدد المكتب على أن بريطانيا لا تزال ملتزمة بأمن إسرائيل وحقها في العيش بسلام داخل حدود آمنة، داعيًا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى استئناف المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وخطة حل الدولتين.
ضغط شعبي وسياسي
ويأتي موقف حكومة ستارمر في ظل تصاعد الضغط الشعبي والسياسي داخل بريطانيا تجاه ضرورة تبني موقف أكثر توازنًا من الصراع، خاصة بعد الانتقادات التي طالت الحكومات الغربية لتقاعسها عن وقف الحرب الإسرائيلية في غزة، رغم التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية متفاقمة.
كما شهدت المدن البريطانية، وعلى رأسها لندن ومانشستر، مظاهرات واسعة تطالب الحكومة بالتحرك الفوري للاعتراف بدولة فلسطين، ووقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، والمساهمة الفعلية في إنهاء العدوان.
سياق دُوَليّ متغير
جدير بالذكر أن عدة دول أوروبية، منها إيرلندا وإسبانيا والنرويج، كانت قد أعلنت بالفعل في مايو الماضي اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة لقيت ترحيبًا دوليًا واسعًا، وأثارت انتقادات إسرائيلية حادة.
ويُنظر إلى الخطوة البريطانية المحتملة على أنها نقلة نوعية في الموقف الأوروبي، قد تفتح الباب أمام دول أخرى للحذو حذوها.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
في حال تنفيذ التهديد البريطاني، فإن شهر سبتمبر 2025 قد يشهد تحولًا جوهريًا في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع ازدياد الاعتراف الدُّوَليّ بالدولة الفلسطينية، وهو ما قد يُعيد فتح باب الحل السياسي وفق المرجعيات الدولية، بعد سنوات من الجمود والعنف.
لكن تبقى الكرة الآن في ملعب حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متصاعدة، في ظل العزلة الدولية المتزايدة وسوء الأوضاع الإنسانية في غزة، لتحديد ما إذا كانت ستختار الاستمرار في التصعيد، أم الانخراط في عملية تسوية تحفظ لها وللمنطقة الاستقرار.

